إذا كان الإسلام يعارض عبادة الأوثان، فلماذا يسجد المسلمون متجهين إلى هيكل مربع؟

محتوى المقال

يطلق على المبنى الحجري البسيط المكعب الواقع في مكة المكرمة اسم "الكعبة" أو "البيت الحرام". إنها النقطة التي يواجهها المسلمون عند الصلاة. على الرغم من أن المسلمين يواجهون اتجاه الكعبة أثناء الصلاة، إلا أنهم لا يعبدونها. المسلمون يعبدون الله ويصلون له فقط.

شيد النبي إبراهيم وابنه إسماعيل الكعبة استجابةً لأمر الله قبل 4000 عام. كرس إبراهيم البيت لعبادة الإله الحق الواحد، ودعا البشرية جمعاء لزيارته لهذا الغرض. يجب على المسلمين القادرين جسديًا وماليًا القيام بالحج مرة واحدة في العمر حتى يومنا هذا. بقيت الكعبة هي مركز إرث لا ينقطع من العبادة والطاعة إلى الآن، وصارت رمزًا للرسوخ والثبات والتجدّد.

حدث في فترات في تاريخ البشرية أن انحرفت عن التوحيد الذي علّمه أنبياء الله. قبل بعثة محمد كان الدين لدى العرب قد تدهور به الحال إلى أن سقط في شَرَك الشِرْك والوثنية، وكانت مكة غارقة تمامًا في عبادة الأصنام. وقد وُضع حوالي 360 صنمًا داخل الكعبة وحولها لتُعبد هناك مع الله. بُعث النبي محمد ليُعيد للبشرية التوحيد الخالص الذي علّمه جميع رسل الله، ويُرسي من جديد دعائم عبادة الله وحده. هذا ما أنجزه فعلًا وتمت في النهاية إزالة جميع الآلهة المزيفة التي صنعها الإنسان ووضعها حول الكعبة.

من بين الطقوس الدينية القديمة المؤداة عند الكعبة المشي حولها. هذا يشير إلى أثر التوحيد القويّ في إيجاد الوحدة بين الناس في حياة الإنسان، ويشير كذلك إلى أن حياة المسلم ينبغي أن تدور حول العبودية الخالصة لله. ترمز الكعبة إلى وحدة جميع الأديان الحقيقية، وأخوة جميع الأنبياء والطبيعة المشتركة لرسالتهم.

عندما يصلي المسلمون باتجاه هذه النقطة المركزية، يتم تذكيرهم بالغرض المشترك والهدف طويل الأجل لحياتهم. حتى عندما يقف المرء أمام الكعبة مباشرة في الصلاة فهو لا ينظر إليها، بل ينظر إلى الأرض أمامه. التركيز الروحي هو على الله وحده، وليس على أي كائن مخلوق على الإطلاق.

أجوبة أخرى

    لا توجد عناصر