نص السؤال

دعوى أن الوضع في الحديث بدأ في عهد النبي صلى الله عليه وسلم

عبارات مشابهة للسؤال

الإنسانُ لا يكونُ حُرًّا إلا إذا أنكَرَ وجودَ الله؛ فإنه ما دام يُثبِتُ وجودَ اللهِ، فلا بُدَّ مِن اتِّباعِ أوامرِهِ، واجتنابِ نواهيه.

الجواب التفصيلي

دعوى أن الوضع في الحديث بدأ في عهد النبي صلى الله عليه وسلم(*)

مضمون الشبهة:

 يدعي بعض المشككين أن الوضع في الحديث بدأ في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو حي بين أظهر أصحابه، مستدلين على ذلك بأنه لما كثر الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - في زمنه خطب في الناس قائلا:

«أيها الناس، قد كثرت علي الكذابة، ألا من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار».

هادفين من وراء ذلك إلى التشكيك في السنة النبوية لكونها ليست من أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - بسبب ما دخلها من وضع وتغيير.

وجها إبطال الشبهة:

1) لم يظهر الوضع في الحديث النبوي في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما كانت بداية ظهوره بعد اندلاع الفتنة في آخر حياة سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه، وانقسام الأمة وتفرقها بعد وفاته، وظهور المذاهب المختلفة.

2) إن حديث "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" لم يرد ما يثبت أن سبب قوله هو الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - في حياته، وإنما قاله حين أمرهم بتبليغ حديثه إلى من بعدهم.

التفصيل:

أولا. بداية الوضع في الحديث النبوي كانت بعد ظهور الفتنة:

لقد حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من الكذب عليه، فقال صلى الله عليه وسلم:

«من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار»

[1]

لذا يستحيل أن يكون الوضع بدأ في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن المتفق عليه أن الوضع في الحديث بدأ في أواخر عصر أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه، وذلك حينما وقعت الفتنة التي أدت إلى استشهاده رضي الله عنه، وبدأ ظهور فرق الشيعة والخوارج وغيرهم، تلك الفتنة التي أشعل فتيلها أقوام من الحاقدين على الإسلام، ويعتبر بعضهم أن سنة أربعين من الهجرة هي الحد الفاصل بين صفاء السنة وخلوصها من الكذب والوضع، وبين التزيد فيها واتخاذها وسيلة لخدمة الأغراض السياسية والانقسامات الداخلية، بعد أن اتخذ الخلاف بين علي ومعاوية رضي الله عنهما شكلا حربيا سالت به دماء وأزهقت فيه أرواح، وبعد أن انقسم المسلمون إلى طوائف متعددة[2].

 وربما اعتبر بعضهم أن الوضع بدأ قبل ذلك في الفتنة التي كانت زمن عثمان رضي الله عنه، ويدل عليه كلام ابن سيرين، والذي أخرجه مسلم بسنده إلى ابن سيرين قال:

«لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم»

[3].

أما من زعم أن الوضع بدأ في زمن النبوة فزعمه مردود لضعف الحديث الذي استدلوا به؛ إذ جاء من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه وابن الزبير.

فقد رواه عن أبيه، قال: "جاء رجل إلى قوم في جانب المدينة، فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرني أن أحكم برأيي فيكم في كذا، وفي كذا، وقد كان خطب امرأة منهم في الجاهلية فأبوا أن يزوجوه، فذهب حتى نزل على المرأة، فبعث القوم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: كذب عدو الله، ثم أرسل رجلا، فقال: إن أنت وجدته حيا فاضرب عنقه، وما أراك تجده حيا، وإن وجدته ميتا فحرقه، فانطلق الرجل فوجده قد لدغ فمات فحرقه، فعند ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار"[4]. وهذا الحديث أخرجه ابن الجوزي من طرق، والطحاوي من طريقين بأسانيد إلى علي بن مسهر عن صالح بن حيان عن عبد الله بن بريدة عن أبيه بلفظه الذي ذكرناه سابقا.

وأما حديث ابن الزبير، فقد أورده ابن الجوزي بسنده إلى المعافى بن زكريا قال: حدثنا محمد بن هارون أبو حامد الحضرمي قال: حدثنا السري بن يزيد الخراساني قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي الفزاري قال: حدثنا داود بن الزبرقان قال: أخبرني عطاء بن السائب عن عبد الله بن الزبير قال يوما لأصحابه: أتدرون ما تأويل هذا الحديث:

«من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار».

قال: وساق القصة بنحوها[5].

وبإمعان النظر في سندي الحديث يظهر لنا ما يأتي:

أما الحديث الأول (حديث بريدة): فمدار طرقه كلها على صالح بن حيان، وهو المتفرد به، وصالح بن حيان قد اتفق الأئمة على تجريحه ولم يوثق، قال فيه البخاري في التاريخ الكبير والتاريخ الصغير: فيه نظر، والبخاري إذا قال في رجل: "فيه نظر" فقد اتهمه ولا تحل الرواية عنه؛ لأنها من الألفاظ المستعملة في الرمي بالوضع عنده. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال ابن معين: ضعيف الحديث. وقال ابن حبان: يروي عن الثقات أشياء لا تشبه حديث الأثبات، ولا يعجبني الاحتجاج به إذا لم يوافق الثقات. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ.

وهكذا علماء الجرح والتعديل مجمعون على ضعف صالح بن حيان، وقد حكموا عليه بالترك و النكارة، ومن المعلوم أن من كان هذا حديثه فلا يعتبر ولا يتقوى؛ لأن راويه متهم، وهذا طعن في عدالة الراوي، وقد تفرد، ولم يتابع.

وأما حديث السري بن يزيد الخراساني ومحمد بن علي الفزاري أبو جعفر: فأغلب الظن أنه لم يرد ذكرهما في كتب التراجم والرجال.

وأما داود بن الزبرقان: فقد قال فيه أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث ذاهب الحديث[6]. وقال ابن معين: حديثه ليس بشيء. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الأزدي: متروك الحديث. وقال أبو داود: ترك حديثه. وقال الجوزجاني: كذاب. وقال أبو زرعة: متروك. وقال ابن حبان: عندي صدوق فيما وافق الثقات إلا أنه لا يحتج به إذا انفرد. وقال المديني (شيخ البخاري): كتبت عنه ورميت حديثه. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه[7].

وإذا علمنا ما كان عليه داود من ضعف، وأضفنا إلى ذلك جهالة بقية الإسناد، كان هذا كافيا لرد حديثه وعدم قبوله.

وعلى هذا فالحديث ضعيف لا يصلح للاعتبار فضلا عن الاحتجاج به، ومن هنا لا يصلح أن يكون دليلا في إثبات وقوع الكذب في عهده صلى الله عليه وسلم، ولا يمكن أن يكون دليلا على إثبات وقوع الوضع في الحديث في تلك الحقبة.

وقد يعترض على هذا بأن الحديث يتقوى بمجموع طرقه فيصلح للاحتجاج، لكن الجواب على ذلك بأن الطرق يمكن أن تتقوى لو كان الضعف محتملا، أما وقد انفرد في كل طريق راو متهم فحديثه لا ينجبر ولا يتقوى، بل إن مجموع الطرق على هذا الشأن تزيد الحديث نكارة[8].

ومما سبق يتبين لنا أن القول بأن الوضع في الحديث بدأ ظهوره في عهد النبوة - قول متهافت مردود، وإنما كان ظهور الوضع في الحديث في أعقاب الفتنة بين علي ومعاوية رضي الله عنهما، وقد بلغ الأمر أشده في نهاية القرن الأول الهجري. يقول د. محمد عجاج الخطيب: "بقي الحديث النبوي صافيا لا يعتريه الكذب، ولا يتناوله التحريف والتلفيق طوال اجتماع كلمة الأمة على الخلفاء الراشدين قبل أن تنقسم إلى شيع وأحزاب، وقبل أن يندس في صفوفها أهل المصالح والأهواء"[9].

ويرى د. عمر فلاتة أن الوضع في الحديث والكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمكن تحديده بالثلث الأخير من القرن الأول الهجري، ويرى أن ثمة أمورا تفشت في الأمة عقب اختلافها وتمزقها يمكن اعتبارها توطئة وتمهيدا لهذه الجريمة البشعة النكراء التي انتهكت حرمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالتقول عليه، والإخبار عنه بما لم يقل أو يفعل.

وقد ذكر من هذه الأمور: انتهاك حرمة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه الراشدين، وذلك بعيبهم وإظهار ذلك في الناس، كما عيب على عثمان - رضي الله عنه - بعض أفعاله، وعلى علي - رضي الله عنه - مسألة التحكيم.

ومنها تفرق المسلمين الذي كان من نتائج الفتنة، ويشير كذلك إلى دور ابن سبأ في بث النظريات الفاسدة والأفكار الغريبة، كإثبات الرجعة للرسول صلى الله عليه وسلم، وقوله بوصية علي رضي الله عنه، وأنه استودع تسعة أمثال القرآن، وأنه إله، إلى غير ذلك من الآراء[10].

وعليه يمكننا أن نؤرخ لبدايات الوضع في الحديث النبوي بحدوث الفتنة التي أدت إلى مقتل الخليفة الراشد عثمان بن عفان، فقد دخل أصحاب الأهواء عبر ذلك التشرذم والاختلاف إلى الكذب في الحديث لتأييد أهوائهم[11].

فقد كانت سنة أربعين من الهجرة هي الحد الفاصل بين صفاء السنة وخلوصها من الكذب والوضع، وبين التزيد فيها واتخاذها وسيلة لخدمة الأغراض السياسية والانقسامات الداخلية.

وخاصة بعد أن اتخذ الخلاف بين علي ومعاوية رضي الله عنهما شكلا حربيا، سالت به دماء، وأزهقت فيه أرواح، وبعد أن انقسم المسلمون إلى طوائف متعددة فالجمهور مع علي في خلافه مع معاوية، والخوارج ينقسمون على علي ومعاوية معا، بعد أن كانوا من شيعة علي المتحمسين له ولآل البيت، وفريق منهم أخذوا بعد قتل علي - رضي الله عنه - وخلافة معاوية يطالبون بحقهم في الخلافة، ويشقون عصا الطاعة على الدولة الأموية، وهكذا كانت الأحداث السياسية سببا في انقسام المسلمين إلى شيع وأحزاب.

ومما يؤسف له أن هذا الانقسام اتخذ شكلا دينيا كان له أبلغ الأثر في قيام المذاهب الدينية في الإسلام، فقد حاول كل حزب أن يؤيد موقفه بالقرآن والسنة، فعمل بعض الأحزاب على أن يتأولوا القرآن على غير حقيقته، وأن يحملوا نصوص السنة ما لا تتحمله من معان ودلالات، وأن يضع بعضهم على لسان الرسول - صلى الله عليه وسلم - أحاديث تؤيد دعواهم، بعد أن عز عليهم مثل ذلك في القرآن لحفظه، وتوفر المسلمين على روايته وتلاوته، ومن هنا كان وضع الحديث واختلاط الصحيح منه بالموضوع.

 وأول معنى طرقه الوضاعون في الحديث هو: فضائل الأشخاص، فقد وضعوا الأحاديث الكثيرة في فضل أئمتهم ورؤساء أحزابهم، ويقال: إن أول من فعل ذلك الشيعة على اختلاف طوائفهم[12]، ولقد كان من نتيجة ذلك أن ظهرت معظم الأحاديث الموضوعة في العراق، حيث قامت أكثر الفتن والحوادث، حتى سميت (دار الضرب)، أي التي تضرب فيها الأحاديث كما تضرب الدراهم، حتى قال مالك: "أنزلوا أحاديث أهل العراق منزلة أحاديث أهل الكتاب، لا تصدقوهم، ولا تكذبوهم"[13]. وقال ابن شهاب: "يخرج الحديث من عندنا شبرا فيعود في العراق ذراعا"[14]، وقال عبد الله بن عمرو بن العاص: "إن من أهل العراق قوما يكذبون ويكذبون ويسخرون"[15].

وهكذا رأينا أن الوضع في الحديث النبوي لم يظهر إلا بعد استشهاد عثمان بن عفان رضي الله عنه، وتفرق المسلمين إلى أحزاب وشيع سياسية وفكرية؛ إذ أراد كل حزب سياسي أو فكري أن ينتصر لمذهبه، فهان عليهم أن يضعوا أحاديث ونسبوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن الصحابة ومن بعدهم التابعين أدركوا هذا الخطر العظيم، فأخذوا في التثبت والتحري لما ينسب لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثانيا. حديث "من كذب علي متعمدا" لم يرد ما يثبت أن سبب قوله هو وقوع الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم:

إن حديث

«من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار»

[16]

لم يرد ما يثبت أن سبب قوله هو وقوع الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك الوقت، وإنما اتفقت كتب السنة الصحيحة المعتمدة على أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - إنما قاله حين أمرهم بتبليغ حديثه إلى من بعدهم، فقد روى البخاري عن عبد الله بن عمرو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

«بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار»

[17]

وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه، وحدثوا عني ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار»

[18]

وروى أحمد في مسنده عن أبي قتادة قال:

«سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول على المنبر: إياكم وكثرة الحديث عني، ومن قال علي فلا يقولن إلا حقا أو صدقا، فمن قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار»

[19].

وظاهر من هذه الروايات أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد علم أن الإسلام سينتشر، وسيدخل فيه أقوام من أجناس مختلفة، نبه بصورة قاطعة على وجوب التحري في الحديث عنه، وتجنب الكذب عليه بما لم يقله، ووجه الخطاب في ذلك إلى صحابته لأنهم هم المبلغون إلى أمته من بعد، وهم شهداء نبوته ورسالته، وليس في هذه الروايات إشارة قط إلى أن هذا الحديث إنما قيل لوقوع كذب على النبي صلى الله عليه وسلم.

فالتاريخ قاطع بأنه لم يقع في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن أحدا ممن أسلم وصحبه زور عليه كلاما ورواه على أنه حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولو وقع مثل هذا لتوافر الصحابة على نقله لشناعته وفظاعته، وقد كان حرصهم شديدا على أن ينقلوا لنا كل ما يتصل به - صلى الله عليه وسلم - حتى مشيه، وقعوده، ونومه، ولباسه، وعدد الشعرات البيض في رأسه الشريف[20].

ويؤكد هذا د. عدنان زرزور قائلا: لقد حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من الكذب عليه والتقول على لسانه، فقال في الحديث الصحيح: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار". ولم يكن هذا الوعيد الشديد بسبب أن أحدا كذب على النبي في عهده أو حال حياته صلى الله عليه وسلم؛ لأن العاقل لا يكذب على الأحياء، ولأن الوحي الذي كان ينزل لطالما فضح المنافقين في آيات كثيرة، ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - حذر من الكذب عليه في المستقبل، أو فيما يستقبل من الزمان، حماية للشريعة ولأحكام الإسلام من العبث ومن التحريف والتبديل[21].

أما الشطر الأول من حديث:

«أيها الناس، قد كثرت على الكذابة، ألا من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار»

فموضوع، لأنه لم يرد في كتب السنة المعتمدة، ولكن الحديث الصحيح يقول:

«من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار»

وهذا الحديث متفق على صحته في جميع كتب الحديث، إذ بلغ حد التواتر.

وبهذا يتبين أنه لا دليل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال حديث:

«من كذب علي...»

بسبب وقوع الكذب عليه في حياته صلى الله عليه وسلم.

الخلاصة:

·   إن المقطوع بصحته أن الوضع في الحديث النبوي لم يظهر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، إذ لا يعقل أن يكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو حي مؤيد بالوحي، إذ لو ثبت ذلك لبينه الوحي، وإنما كانت بداية ظهوره بعد حدوث الفتنة بين المسلمين في أواخر عهد عثمان بن عفان.

·   لقد كان لظهور الفرق مثل الشيعة والخوارج وغيرهم أثر كبير في ظهور الوضع في الحديث، إذ عملت كل فرقة على وضع أحاديث تؤيد موقفها، وتنال بها من الآخرين.

·   أما من ذهب إلى أن بداية الوضع كانت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فزعمه مردود؛ لأن دليله ضعيف لا يصلح للاحتجاج كما بينا.

·   إن الصحيح أن بداية الوضع كانت بعد حدوث الفتنة أي في سنة أربعين من الهجرة، وهو الرأي الذي عليه جمهور الأمة والمقبول عقلا أيضا.

·   قوله صلى الله عليه وسلم:

«أيها الناس، قد كثرت علي الكذابة»

ضعيف لا يصلح للاحتجاج به لضعف رواته، وأما الصحيح فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» حين أمر أصحابه بتبليغ حديثه إلى من بعدهم، لا بسبب حادثة كذب فيها على النبي - صلى الله عليه وسلم - في حياته.

المراجع:


(*) الحديث النبوي ومكانته في الفكر الإسلامي الحديث، د. محمد حمزة، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط1، 2005م. السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، د. مصطفى السباعي، دار السلام، القاهرة، ط3، 1427هـ/ 2006م.

  [1]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: العلم، باب: إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم، (1/ 242)، رقم (107). صحيح مسلم (بشرح النووي)، المقدمة، باب: تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، (1/ 169).

[2]. عدالة الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ في ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية ودفع الشبهات، د. عماد السيد الشربيني، مكتبة الإيمان، القاهرة، 1427هـ/ 2006م، ص44، 45 بتصرف.

[3]. صحيح مسلم (بشرح النووي)، المقدمة، باب: بيان أن الإسناد من الدين، (1/ 173).

[4]. شرح مشكل الآثار، الطحاوي، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1، 1415هـ/ 1994م، (1/ 353).

[5]. الموضوعات، ابن الجوزي، تحقيق: عبد الرحمن محمد عثمان، دار الفكر، بيروت، ط2، 1403هـ/ 1983م، (1/ 56).

[6]. الجرح والتعديل، ابن أبي حاتم، دار الكتب العلمية، بيروت، د. ت، (3/ 412، 413).

[7]. ميزان الاعتدال، الذهبي، تحقيق: علي محمد البجاوي، دار المعرفة، بيروت، د. ت، (2/ 7، 8).

[8]. الوضع في الحديث، د. عمر بن حسن عثمان فلاته، مؤسسة مناهل العرفان، بيروت، د. ت، (1/ 185: 188) بتصرف.

[9]. السنة قبل التدوين، د. محمد عجاج الخطيب، د. محمد عجاج الخطيب، مكتبة وهبة، القاهرة، ط4، 1425هـ/ 2004م، ص187.

[10]. انظر: الوضع في الحديث، د. عمر بن حسن عثمان فلاته، مؤسسة مناهل العرفان، بيروت، د. ت، (1/ 208: 214).

[11]. الوضع في الحديث النبوي، د. عمر سليمان الأشقر، دار النفائس، الأردن، ط1، 1424هـ/ 2004م، ص19، 20.

[12]. السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، د. مصطفى السباعي، دار السلام، القاهرة، ط3، 1427هـ/ 2006م، ص79.

[13]. قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث، محمد جمال الدين القاسمي، دار العقيدة، مصر، ط1، 1424هـ/ 2004م، ص387.

[14]. سير أعلام النبلاء، الذهبي، تحقيق: شعيب الأرنؤوط وآخرين، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط9، 1423هـ/ 1993م، (5/ 344).

[15]. الكامل في ضعفاء الرجال، ابن عدي الجرجاني، تحقيق: د. سهيل زكار، دار الفكر، بيروت، ط3، 1409هـ/ 1998م، (1/ 56).

[16]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: العلم، باب: إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم، (1/ 242)، رقم (107). صحيح مسلم (بشرح النووي)، المقدمة، باب: تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، (1/ 169).

[17]. صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: ما ذكر عن بني إسرائيل، (6/ 572)، رقم (3461).

[18]. صحيح مسلم (بشرح النووي)، المقدمة، باب: تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، (1/ 169).

[19]. حسن: أخرجه أحمد في مسنده، باقي مسند الأنصار، حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه، رقم (22591). وحسن إسناده شعيب الأرنؤوط في تعليقه على المسند.

[20]. الحديث النبوي ومكانته في الفكر الإسلامي الحديث، د. محمد حمزة، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط1، 2005م، ص134.

[21]. مدخل إلى القرآن والحديث، د. عدنان محمد زرزور، المكتب الإسلامي، بيروت، ط1، 1420هـ/ 1999م، ص325.