نص السؤال

لماذا لا يُبيحُ الإسلامُ للمرأةِ أن تكونَ رأسَ الدولة؟

المؤلف: باحثو مركز أصول

المصدر: مركز أصول

الجواب التفصيلي

الجوابُ التفصيليّ:

يستشكِلُ بعضُهم منعَ الإسلامِ تولِّيَ المرأةِ للوِلايةِ العامَّةِ؛ كرياسةِ الدُّوَل، ويَرَوْنَ أن هذا مِن تنقُّصِ قدرِ المرأةِ وهضمِ حقوقِها.

والإجابةُ على هذه الشبهةِ مِن عدَّةِ أوجُه:

الوجهُ الأوَّلُ: أن الوِلايةَ العامَّةَ لا يُقصَدُ بها توزيعُ الهدايا ليتساوى الناسُ فيها، بل يُقصَدُ فيها المصلحةُ العامَّة؛ فلا فرقَ في الأصلِ أن يتولَّى هذا الأمرَ رجُلٌ أو امرأةٌ؛ ولكنَّ الأمرَ هو في النظَرِ في صلاحِيَةِ كلٍّ منهما.

فليس هناك مانعٌ عقليٌّ ولا طبيعيٌّ يَمنَعُ أن تكونَ هناك قُدُراتٌ عند الرجُلِ ليست عند المرأة، أو قُدُراتٌ عند المرأةِ ليست عند الرجُل؛ وبالتالي: فهناك شيءٌ يصلُحُ لأحدِهما ولا يصلُحُ للآخَرِ، وليس هناك أيُّ انتقاصٍ في هذه الحالةِ لأيِّ أحدٍ منهما.

ولهذا فالسؤالُ هو: ما الذي يصلُحُ لأحدِهما، وما الذي لا يصلُحُ؟ وهذا سؤالٌ قد نَعرِفُ جوابَهُ بالشرعِ، أو بالطِّبِّ، أو بغيرِ ذلك؛ فمتى جاءنا ذلك مِن مصدرٍ صحيحٍ، فعلينا ألا نكذِّبَه.

الوجهُ الثاني: ليس ببعيدٍ أن يكونَ تولِّي المرأةِ الوِلايةَ العامَّةَ، أو رياسةَ الدولةِ، غيرَ مناسِبٍ لطبيعةِ المرأةِ وتكوينِها، وقُدُراتِها الجسَديَّةِ أو النفسيَّةِ، أو طريقةِ تفكيرِها، أو غيرِ ذلك.

فرياسةُ الدولةِ تحتاجُ إلى طبيعةٍ حازمةٍ وقويَّةٍ، وقادرةٍ على مواجَهةِ الصعوباتِ والشدائدِ التي تحُلُّ بالدولة، لا سيَّما في الكوارثِ والحروب، والأَزَماتِ الاقتصاديَّةِ والاجتماعيَّة، وهي التي تتناسَبُ غالبًا مع طبيعةِ الرجُلِ؛ قال تعالى:

{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ}

[النساء: 34].

أما طبيعةُ الأُنُوثةِ التي جُبِلتْ عليها المرأةُ، فإنها تَجعَلُها رقيقةً وليِّنةً، وأكثرَ عاطفةً ومشاعرَ، ولا تستطيعُ التعامُلَ مع تلك الأمور.

فهو يضُرُّ بمصلحةِ الدولة، ويضُرُّ بالمجتمَعِ الذي ستتولَّى حُكمَه؛ فالوِلايةُ لا بدَّ أن يتولَّاها الشخصُ الذي تُوجَدُ فيه الصفاتُ الملائمةُ، وشروطُ القدرةِ لتولِّي ذلك المَنصِب؛ حتى يقودَ المجتمَعَ والبلَدَ الذي يحكُمُهُ نحوَ ما يحقِّقُ مصالحَه، ويحقِّقُ ازدهارَه.

ولأنها أيضًا: تعترِضُها الكثيرُ مِن الحالاتِ الشخصيَّةِ؛ كالحَيْضِ، والحَمْلِ، والوِلادةِ، التي تُرهِقُها، وتعكِّرُ مِزاجَها، وتُضعِفُ إمكانيَّاتِها في قيادةِ الدولة، أو أنها ستُهمِلُ واجباتِها وفُرَصَها في حياةٍ سعيدة.

ولذلك ثبَتَ عن النبيِّ ﷺ أنه حكَمَ بعدمِ الفلاحِ والخُسْرانِ لمَن ولَّوْا أمرَهم امرأةً تقُودُهم وتحكُمُهم؛ فقد جاء في حديثِ أبي بَكْرةَ رضِيَ اللهُ تعالى عنه؛ أن النبيَّ ﷺ لمَّا بلَغَهُ أن فارِسَ ملَّكوا ابنةَ كِسْرى، قال:

«لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً»؛

رواه البخاري (4425).

الوجهُ الثالثُ: تولِّي المرأةِ الإمامةَ يؤدِّي إلى تضييعِ مصالحِها ومصالحِ زوجِها وأُسْرتِها، وعدمِ قيامِها بالدورِ المَنُوطِ بها؛ كإهمالِ البيتِ، وإهمالِ شؤونِ أسرتِها، وتضييعِ حقوقِ زوجِها وأولادِها.

 فهل يَتِمُّ منعُ المرأةِ التي تتولَّى رياسةَ الدولةِ مِن الزواجِ والأُمُومة، وهذا حِرْمانٌ لها مِن حقوقِها الفطريَّةِ والغريزيَّة؟! أم يُسمَحُ لها بذلك؟! فكيف يكونُ حالُها حينئذٍ: في مدَّةِ الحَمْل، وفي مدَّةِ الوِلادة؟! وكيف يكونُ حالُ زوجِها وأولادِها عندما تنشغِلُ عنهم بأمورِ الدولة؟!:

عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما، قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ:

«كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ؛ الإِمَامُ رَاعٍ، وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ، وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا، وَمَسْؤُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا»؛

رواه البخاري (893).

الوجهُ الرابعُ: اللهُ سبحانه وتعالى جعَلَ القِوامةَ والقِيادةَ في الأُسْرةِ للرجُلِ؛ لأنه أقدَرُ على تحمُّلِ مسؤوليَّةِ الأُسْرةِ؛ قال تعالى:

{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ}

[النساء: 34].

فإذا كان اللهُ تعالى نَفَى القِوامةَ عن النساءِ في شؤونِ البيتِ والأُسْرةِ، وشؤونُ البيتِ محدودةٌ، فكيف يَجعَلُ لها القِوامةَ على غيرِها مِن الرجالِ والنساءِ على جميعِ البيوتِ في الدولةِ الإسلاميَّة؟!

الوجهُ الخامسُ: واقعُ الحالِ في العالَمِ يَشهَدُ بقِلَّةِ أعدادِ النساءِ اللواتي يَشغَلْنَ مناصبَ قياديَّةً عُلْيا، كرياسةِ الدولة، حتى في الدولِ غيرِ الإسلاميَّة، ولو تَمَّ تصفُّحُ سِجِلَّاتِ التاريخِ في عدَدٍ مِن الدولِ الغربيَّةِ والشرقيَّةِ للتعرُّفِ على النساءِ اللاتي حكَمْنَ الدول -: لوجَدْنا أن ذلك قليلٌ جِدًّا؛ وهذا لأن كثيرًا مِن الدولِ تُدرِكُ أن مصلحتَها في عدمِ تَوْليَةِ المرأةِ، وتَرَى مصلحتَها في توليةِ الرجُلِ قيادةَ الدولة؛ لأنه الأقدَرُ على الحكمِ، والقبضِ على زِمامِ الأمورِ فيها.

الوجهُ السادسُ: وجودُ نساءٍ قويَّاتٍ لا يُلْغي هذا الحكمَ؛ لأن الحكمَ للغالب، وليس مِن المصلحةِ تعليقُ الحكمِ بأمرٍ خفيٍّ، فضلًا عن المفاسدِ الأخرى التي ذُكِرَتْ بزَجِّ المرأةِ في هذا الأمر.

الوجهُ السابعُ: منعُ المرأةِ مِن الوِلايةِ العامَّةِ ليس انتقاصًا لها، أو حِرْمانًا مِن حقٍّ لها، بل هو حُكْمٌ شرعيٌّ لحِكْمةٍ سبَقَ ذكرُ بعضِ وجوهِها؛ وإلا فالإسلامُ قد سبَقَ كلَّ الشرائعِ الوضعيَّةِ، والحضاراتِ الإنسانيَّةِ؛ عندما أعطى للمرأةِ ذمَّةً ماليَّةً خاصَّةً، ووِلايةً وسلطانًا على أموالِها، مِثلُها فى ذلك مِثلُ الرجُلِ سواءً بسواء، والوِلايةُ الماليَّةُ والاقتصاديَّةُ مِن أفضلِ الوِلاياتِ والسُّلُطاتِ فى المجتمَعاتِ الإنسانيَّة، على مَرِّ تاريخِ تلك المجتمَعات، وفي استثمارِ الأموالِ وِلايةٌ وسلطانٌ يتجاوَزُ الإطارَ الخاصَّ إلى النطاقِ العامِّ.

والمسلِمون مجمِعون على أن للمرأةِ وِلايةً على نفسِها، تؤسِّسُ لها حرِّيَّةً وسلطانًا فى شؤونِ زواجِها؛ عندما يتقدَّمُ إليها الراغِبون في الاقترانِ بها، وسلطانُها في هذا يَعْلو سلطانَ وليِّها الخاصِّ، وسلطانَ الوليِّ العامِّ لأمرِ أُمَّةِ الإسلام.

والمسلِمون مجمِعون كذلك على أن راعيةٌ فى بيتِ زوجِها، وفى تربيةِ أبنائِها، ورعايتُها هذه رعايةٌ نَصَّ على تميُّزِها بها حديثُ رسولِ اللهِ ^ الذى فصَّل ذلك في قولِهِ: «أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ... وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْؤُولَةٌ عَنْهُمْ ... أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»؛ متفَقٌ عليه: رواه البخاري (2554)، ومسلم (1829).

مختصر الجواب

مضمونُ السؤال:

السائلُ يستشكِلُ: لماذا لا يَسمَحُ الإسلامُ أن تكونَ المرأةُ في رأسِ الدولةِ رئيسةً أو مَلِكةً؟ ولماذا يَجعَلُ هذا المَنصِبَ حصريًّا للرجُلِ، ويحرِّمُ توليةَ المرأةِ هذا الأمرَ؟

مختصَرُ الإجابة:

الإسلامُ اهتَمَّ بالمرأةِ، وحَفِظَ لها حقوقَها ومكانتَها وكرامتَها، وجاء بكافَّةِ الأحكامِ التي تُهِمُّها، وتحتاجُ إليها، كما حدَّد أدوارَها المَنوطةَ بها في الحياة، والمتناسِبةَ مع طبيعةِ تكوينِها وقُدُراتِها التي وهَبَها اللهُ تعالى لها.

وقد أَعْفى الإسلامُ المرأةَ مِن تولِّي الوِلايةِ العامَّةِ، أو رياسةِ الدولة؛ لأنها لا تتناسَبُ مع طبيعةِ المرأةِ وتكوينِها، وقُدُراتِها الجسَديَّةِ والعقليَّةِ التي لا تستطيعُ تحمُّلَ المَشَاقِّ الكبرى، وكذلك حفاظًا على مصلحةِ الدولةِ والمجتمَعِ الذي يحتاجُ مَن يَقُودُهُ نحوَ ما يحقِّقُ مصالحَه.

فرياسةُ الدولةِ تحتاجُ إلى طبيعةٍ حازمةٍ وقويَّةٍ، وقادرةٍ على مواجَهةِ الصعوباتِ والشدائدِ التي تحُلُّ بالدولة، لا سيَّما في الكوارثِ والحروب، والأَزَماتِ الاقتصاديَّةِ والاجتماعيَّة.

أما طبيعةُ الأُنُوثةِ التي جُبِلتْ عليها المرأةُ، فإنها تَجعَلُها ضعيفةً وليِّنةً، وأكثرَ عاطفةً ومشاعرَ، ولا تستطيعُ التعامُلَ مع تلك الأمور.

وهذا المنعُ لا يَعْني انتقاصَ حقِّ المرأة، ولا يُرادُ منه التنقيصُ مِن قَدْرِ المرأة، أو التقليلُ مِن شأنِها، وإنما يُرادُ منه: التأكيدُ به على صيانةِ المرأة، وعدمِ تحميلِها فوق طاقتِها، وتوجيهُها لما يتناسَبُ مع طبيعتِها ودَوْرِها المنشودِ في الحياة.

خاتمة الجواب

خاتِمةُ الجواب - توصية:

فمِن المعلومِ: أن كلَّ قومٍ يهتمُّون بأمرِ وِلايتِهم، ويهتمُّون بما يحقِّقُ مصلحتَهم، والحُكمُ والوِلايةُ صلاحُها بصلاحِ الوليِّ، وإسنادُ الوِلايةِ إلى شخصٍ لا يصلُحُ لها يؤدِّي إلى الخُسْرانِ والهلاك.

ولهذا: فالذي عليه عامَّةُ علماءِ الإسلامِ: منعُ تولِّي المرأةِ الوِلايةَ العامَّةَ، ورياسةَ الدولة؛ مِن أجلِ تحقيقِ المصلحةِ العامَّةِ للدولةِ والمجتمَع، ولتحقيقِ المصلحةِ الخاصَّةِ كذلك للمرأةِ وأُسْرتِها.

وراجِعْ: جوابَ السؤال رقم: (135)، (143)، (146)، (147)، (149)، (205)، (211)، (213)، (214)، (233)، (246).

مختصر الجواب

مضمونُ السؤال:

السائلُ يستشكِلُ: لماذا لا يَسمَحُ الإسلامُ أن تكونَ المرأةُ في رأسِ الدولةِ رئيسةً أو مَلِكةً؟ ولماذا يَجعَلُ هذا المَنصِبَ حصريًّا للرجُلِ، ويحرِّمُ توليةَ المرأةِ هذا الأمرَ؟

مختصَرُ الإجابة:

الإسلامُ اهتَمَّ بالمرأةِ، وحَفِظَ لها حقوقَها ومكانتَها وكرامتَها، وجاء بكافَّةِ الأحكامِ التي تُهِمُّها، وتحتاجُ إليها، كما حدَّد أدوارَها المَنوطةَ بها في الحياة، والمتناسِبةَ مع طبيعةِ تكوينِها وقُدُراتِها التي وهَبَها اللهُ تعالى لها.

وقد أَعْفى الإسلامُ المرأةَ مِن تولِّي الوِلايةِ العامَّةِ، أو رياسةِ الدولة؛ لأنها لا تتناسَبُ مع طبيعةِ المرأةِ وتكوينِها، وقُدُراتِها الجسَديَّةِ والعقليَّةِ التي لا تستطيعُ تحمُّلَ المَشَاقِّ الكبرى، وكذلك حفاظًا على مصلحةِ الدولةِ والمجتمَعِ الذي يحتاجُ مَن يَقُودُهُ نحوَ ما يحقِّقُ مصالحَه.

فرياسةُ الدولةِ تحتاجُ إلى طبيعةٍ حازمةٍ وقويَّةٍ، وقادرةٍ على مواجَهةِ الصعوباتِ والشدائدِ التي تحُلُّ بالدولة، لا سيَّما في الكوارثِ والحروب، والأَزَماتِ الاقتصاديَّةِ والاجتماعيَّة.

أما طبيعةُ الأُنُوثةِ التي جُبِلتْ عليها المرأةُ، فإنها تَجعَلُها ضعيفةً وليِّنةً، وأكثرَ عاطفةً ومشاعرَ، ولا تستطيعُ التعامُلَ مع تلك الأمور.

وهذا المنعُ لا يَعْني انتقاصَ حقِّ المرأة، ولا يُرادُ منه التنقيصُ مِن قَدْرِ المرأة، أو التقليلُ مِن شأنِها، وإنما يُرادُ منه: التأكيدُ به على صيانةِ المرأة، وعدمِ تحميلِها فوق طاقتِها، وتوجيهُها لما يتناسَبُ مع طبيعتِها ودَوْرِها المنشودِ في الحياة.

الجواب التفصيلي

الجوابُ التفصيليّ:

يستشكِلُ بعضُهم منعَ الإسلامِ تولِّيَ المرأةِ للوِلايةِ العامَّةِ؛ كرياسةِ الدُّوَل، ويَرَوْنَ أن هذا مِن تنقُّصِ قدرِ المرأةِ وهضمِ حقوقِها.

والإجابةُ على هذه الشبهةِ مِن عدَّةِ أوجُه:

الوجهُ الأوَّلُ: أن الوِلايةَ العامَّةَ لا يُقصَدُ بها توزيعُ الهدايا ليتساوى الناسُ فيها، بل يُقصَدُ فيها المصلحةُ العامَّة؛ فلا فرقَ في الأصلِ أن يتولَّى هذا الأمرَ رجُلٌ أو امرأةٌ؛ ولكنَّ الأمرَ هو في النظَرِ في صلاحِيَةِ كلٍّ منهما.

فليس هناك مانعٌ عقليٌّ ولا طبيعيٌّ يَمنَعُ أن تكونَ هناك قُدُراتٌ عند الرجُلِ ليست عند المرأة، أو قُدُراتٌ عند المرأةِ ليست عند الرجُل؛ وبالتالي: فهناك شيءٌ يصلُحُ لأحدِهما ولا يصلُحُ للآخَرِ، وليس هناك أيُّ انتقاصٍ في هذه الحالةِ لأيِّ أحدٍ منهما.

ولهذا فالسؤالُ هو: ما الذي يصلُحُ لأحدِهما، وما الذي لا يصلُحُ؟ وهذا سؤالٌ قد نَعرِفُ جوابَهُ بالشرعِ، أو بالطِّبِّ، أو بغيرِ ذلك؛ فمتى جاءنا ذلك مِن مصدرٍ صحيحٍ، فعلينا ألا نكذِّبَه.

الوجهُ الثاني: ليس ببعيدٍ أن يكونَ تولِّي المرأةِ الوِلايةَ العامَّةَ، أو رياسةَ الدولةِ، غيرَ مناسِبٍ لطبيعةِ المرأةِ وتكوينِها، وقُدُراتِها الجسَديَّةِ أو النفسيَّةِ، أو طريقةِ تفكيرِها، أو غيرِ ذلك.

فرياسةُ الدولةِ تحتاجُ إلى طبيعةٍ حازمةٍ وقويَّةٍ، وقادرةٍ على مواجَهةِ الصعوباتِ والشدائدِ التي تحُلُّ بالدولة، لا سيَّما في الكوارثِ والحروب، والأَزَماتِ الاقتصاديَّةِ والاجتماعيَّة، وهي التي تتناسَبُ غالبًا مع طبيعةِ الرجُلِ؛ قال تعالى:

{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ}

[النساء: 34].

أما طبيعةُ الأُنُوثةِ التي جُبِلتْ عليها المرأةُ، فإنها تَجعَلُها رقيقةً وليِّنةً، وأكثرَ عاطفةً ومشاعرَ، ولا تستطيعُ التعامُلَ مع تلك الأمور.

فهو يضُرُّ بمصلحةِ الدولة، ويضُرُّ بالمجتمَعِ الذي ستتولَّى حُكمَه؛ فالوِلايةُ لا بدَّ أن يتولَّاها الشخصُ الذي تُوجَدُ فيه الصفاتُ الملائمةُ، وشروطُ القدرةِ لتولِّي ذلك المَنصِب؛ حتى يقودَ المجتمَعَ والبلَدَ الذي يحكُمُهُ نحوَ ما يحقِّقُ مصالحَه، ويحقِّقُ ازدهارَه.

ولأنها أيضًا: تعترِضُها الكثيرُ مِن الحالاتِ الشخصيَّةِ؛ كالحَيْضِ، والحَمْلِ، والوِلادةِ، التي تُرهِقُها، وتعكِّرُ مِزاجَها، وتُضعِفُ إمكانيَّاتِها في قيادةِ الدولة، أو أنها ستُهمِلُ واجباتِها وفُرَصَها في حياةٍ سعيدة.

ولذلك ثبَتَ عن النبيِّ ﷺ أنه حكَمَ بعدمِ الفلاحِ والخُسْرانِ لمَن ولَّوْا أمرَهم امرأةً تقُودُهم وتحكُمُهم؛ فقد جاء في حديثِ أبي بَكْرةَ رضِيَ اللهُ تعالى عنه؛ أن النبيَّ ﷺ لمَّا بلَغَهُ أن فارِسَ ملَّكوا ابنةَ كِسْرى، قال:

«لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً»؛

رواه البخاري (4425).

الوجهُ الثالثُ: تولِّي المرأةِ الإمامةَ يؤدِّي إلى تضييعِ مصالحِها ومصالحِ زوجِها وأُسْرتِها، وعدمِ قيامِها بالدورِ المَنُوطِ بها؛ كإهمالِ البيتِ، وإهمالِ شؤونِ أسرتِها، وتضييعِ حقوقِ زوجِها وأولادِها.

 فهل يَتِمُّ منعُ المرأةِ التي تتولَّى رياسةَ الدولةِ مِن الزواجِ والأُمُومة، وهذا حِرْمانٌ لها مِن حقوقِها الفطريَّةِ والغريزيَّة؟! أم يُسمَحُ لها بذلك؟! فكيف يكونُ حالُها حينئذٍ: في مدَّةِ الحَمْل، وفي مدَّةِ الوِلادة؟! وكيف يكونُ حالُ زوجِها وأولادِها عندما تنشغِلُ عنهم بأمورِ الدولة؟!:

عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما، قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ:

«كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ؛ الإِمَامُ رَاعٍ، وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ، وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا، وَمَسْؤُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا»؛

رواه البخاري (893).

الوجهُ الرابعُ: اللهُ سبحانه وتعالى جعَلَ القِوامةَ والقِيادةَ في الأُسْرةِ للرجُلِ؛ لأنه أقدَرُ على تحمُّلِ مسؤوليَّةِ الأُسْرةِ؛ قال تعالى:

{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ}

[النساء: 34].

فإذا كان اللهُ تعالى نَفَى القِوامةَ عن النساءِ في شؤونِ البيتِ والأُسْرةِ، وشؤونُ البيتِ محدودةٌ، فكيف يَجعَلُ لها القِوامةَ على غيرِها مِن الرجالِ والنساءِ على جميعِ البيوتِ في الدولةِ الإسلاميَّة؟!

الوجهُ الخامسُ: واقعُ الحالِ في العالَمِ يَشهَدُ بقِلَّةِ أعدادِ النساءِ اللواتي يَشغَلْنَ مناصبَ قياديَّةً عُلْيا، كرياسةِ الدولة، حتى في الدولِ غيرِ الإسلاميَّة، ولو تَمَّ تصفُّحُ سِجِلَّاتِ التاريخِ في عدَدٍ مِن الدولِ الغربيَّةِ والشرقيَّةِ للتعرُّفِ على النساءِ اللاتي حكَمْنَ الدول -: لوجَدْنا أن ذلك قليلٌ جِدًّا؛ وهذا لأن كثيرًا مِن الدولِ تُدرِكُ أن مصلحتَها في عدمِ تَوْليَةِ المرأةِ، وتَرَى مصلحتَها في توليةِ الرجُلِ قيادةَ الدولة؛ لأنه الأقدَرُ على الحكمِ، والقبضِ على زِمامِ الأمورِ فيها.

الوجهُ السادسُ: وجودُ نساءٍ قويَّاتٍ لا يُلْغي هذا الحكمَ؛ لأن الحكمَ للغالب، وليس مِن المصلحةِ تعليقُ الحكمِ بأمرٍ خفيٍّ، فضلًا عن المفاسدِ الأخرى التي ذُكِرَتْ بزَجِّ المرأةِ في هذا الأمر.

الوجهُ السابعُ: منعُ المرأةِ مِن الوِلايةِ العامَّةِ ليس انتقاصًا لها، أو حِرْمانًا مِن حقٍّ لها، بل هو حُكْمٌ شرعيٌّ لحِكْمةٍ سبَقَ ذكرُ بعضِ وجوهِها؛ وإلا فالإسلامُ قد سبَقَ كلَّ الشرائعِ الوضعيَّةِ، والحضاراتِ الإنسانيَّةِ؛ عندما أعطى للمرأةِ ذمَّةً ماليَّةً خاصَّةً، ووِلايةً وسلطانًا على أموالِها، مِثلُها فى ذلك مِثلُ الرجُلِ سواءً بسواء، والوِلايةُ الماليَّةُ والاقتصاديَّةُ مِن أفضلِ الوِلاياتِ والسُّلُطاتِ فى المجتمَعاتِ الإنسانيَّة، على مَرِّ تاريخِ تلك المجتمَعات، وفي استثمارِ الأموالِ وِلايةٌ وسلطانٌ يتجاوَزُ الإطارَ الخاصَّ إلى النطاقِ العامِّ.

والمسلِمون مجمِعون على أن للمرأةِ وِلايةً على نفسِها، تؤسِّسُ لها حرِّيَّةً وسلطانًا فى شؤونِ زواجِها؛ عندما يتقدَّمُ إليها الراغِبون في الاقترانِ بها، وسلطانُها في هذا يَعْلو سلطانَ وليِّها الخاصِّ، وسلطانَ الوليِّ العامِّ لأمرِ أُمَّةِ الإسلام.

والمسلِمون مجمِعون كذلك على أن راعيةٌ فى بيتِ زوجِها، وفى تربيةِ أبنائِها، ورعايتُها هذه رعايةٌ نَصَّ على تميُّزِها بها حديثُ رسولِ اللهِ ^ الذى فصَّل ذلك في قولِهِ: «أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ... وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْؤُولَةٌ عَنْهُمْ ... أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»؛ متفَقٌ عليه: رواه البخاري (2554)، ومسلم (1829).

خاتمة الجواب

خاتِمةُ الجواب - توصية:

فمِن المعلومِ: أن كلَّ قومٍ يهتمُّون بأمرِ وِلايتِهم، ويهتمُّون بما يحقِّقُ مصلحتَهم، والحُكمُ والوِلايةُ صلاحُها بصلاحِ الوليِّ، وإسنادُ الوِلايةِ إلى شخصٍ لا يصلُحُ لها يؤدِّي إلى الخُسْرانِ والهلاك.

ولهذا: فالذي عليه عامَّةُ علماءِ الإسلامِ: منعُ تولِّي المرأةِ الوِلايةَ العامَّةَ، ورياسةَ الدولة؛ مِن أجلِ تحقيقِ المصلحةِ العامَّةِ للدولةِ والمجتمَع، ولتحقيقِ المصلحةِ الخاصَّةِ كذلك للمرأةِ وأُسْرتِها.

وراجِعْ: جوابَ السؤال رقم: (135)، (143)، (146)، (147)، (149)، (205)، (211)، (213)، (214)، (233)، (246).