نص السؤال

ادعاء أن القرآن يأتي بأحداث لا وجود لها في الحقائق التاريخية

المصدر: شبهات المشككين في الإسلام

الجواب التفصيلي

ادعاء أن القرآن يأتي بأحداث لا وجود لها في الحقائق التاريخية(*)

مضمون الشبهة:

يدعي بعض المتوهمين أن القرآن الكريم يأتي بأحداث مبهمة لا وجود لها في الحقيقة، ويستدلون على ذلك

بقوله سبحانه وتعالى:

(وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا)

(الفرقان:38)

ويتساءلون: من هم أصحاب الرس؟ وفي أي البلاد كانوا؟ وفي أي الأزمان عاشوا؟ ولماذا لم يوضح لنا القرآن ذلك إن كان لهم وجود؟!

وجها إبطال الشبهة:

1)  القرآن الكريم آخر الكتب السماوية وأشملها وأكملها؛ حيث جمع الله فيه محاسن ما قبله، وزاده من الكمالات ما ليس في غيره، كما أن عدم العلم بالشيء ليس دليلا على عدم وجوده.

2)  من قصص الأمم ما ذكرها القرآن مفصلا وكررها، وفيها ما يختصر ذكرها، ومنها ما يشير إليها إشارة عابرة، ومنها ما يطوى ذكره؛ ليحتفظ علام الغيوب به عنده.

التفصيل:

أولا. القرآن الكريم آخر الكتب السماوية وأشملها وأكملها:

القرآن الكريم هو كلام الله - عز وجل - الذي لم تمتد إليه يد البشر بالتحريف أو التبديل أو التغيير، فهو آخر الكتب السماوية وخاتمها، وأشملها، وأكملها؛ حيث جمع الله فيه محاسن ما قبله، وزاده من الكمالات ما ليس في غيره، ولهذا جعله الله تعالى مهيمنا، أي: شاهدا وأمينا وحاكما عليها كلها، فما وافق القرآن من الكتب السماوية فهو حق، وما خالفه فهو باطل. [1]

كما أن عدم العلم بقصة أصحاب الرس ليس حكما بعدم وجودها، فلم يذكر التاريخ كل شيء حتى ينكر ما لم يرد فيه، وعلى هذا فإن هؤلاء المشككين فيما ورد من حقائق في القرآن لم يعلموها، كان ينبغي عليهم أن يسألوا إذ جهلوا ويطلبوا العلم من أهله، أما أن يكون الإنسان جاهلا بالشيء ثم يدعي عدم وجوده، لا لدليل قائم لديه يقوي زعمه أو بينة تدعم قوله، فهذا هو الجهل المركب.

ثم إننا نسألهم عن مقدار علمهم وما الذي قد علموه من أحداث البداية والنهاية في الخلق وشئون الحياة منذ أن أوجدها بارئها عز وجل..

«إن موسى لما التقى بالخضر - عليهما السلام - فسلم عليه، فرد الخضر عليه السلام وقال: "هل بأرضك من سلام؟ من أنت؟ قال: أنا موسى. قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم؛ قال: فما شأنك؟ قال: جئت لتعلمني مما علمت رشدا. قال: أما يكفيك أن التوراة بيديك وأن الوحي يأتيك؟! يا موسى، إن لي علما لا ينبغي لك أن تعلمه، وإن لك علما لا ينبغي لي أن أعلمه، فأخذ طائر بمنقاره من البحر فقال: والله ما علمي وما علمك في جنب علم الله، إلا كما أخذ هذا الطائر بمنقاره من البحر»[2] [3].

فإذا كان ذلك علم الأنبياء والأولياء الذين وهبهم الله علما لم يعطه أحدا غيرهم، فما بالنا بغيرهم من البشر العاديين، ماذا يساوي علمهم في جنب علم الله؟!

ثانيا. من قصص الأمم ما ذكرها القرآن مفصلا وكررها، وفيها ما يختصر ذكرها، ومنها ما يشير إليها إشارة عابرة، ومنها ما يطوى ذكره ليحتفظ علام الغيوب بعلمه:

الرس في كلام العرب: البئر غير المطوية، والجمع رساس[4]، قال النابغة الجعدي: تنابلة يحفرون الرساسا، يعني: آبار المعادن. وأصحاب الرس: قوم من بقايا ثمود؛ لذلك لم يذكر الله - عز وجل - قصتهم إلا عرضا، فهم كقوم تبع الذين كانوا من قبائل سبأ، أغنى عن ذكرهم تفصيلا ما ذكره الله عن سبأ[5].

إن أصحاب الرس من بين الهالكين الذين لم تبق من بعدهم ذرية، ولم تبق لهم آثار تدل عليهم والله - عز وجل - ينوع في ذكر الأمم الخوالي؛ ليبين لنا أن قدرته تناولت كل مقدور، فمن هذه الأمم من بقي من بعدها ذرية لا تزال موجودة، وهم قوم موسى، ومنهم من استؤصلوا ولم يترك من بعدهم نسل وهم عاد، وثمود، وأصحاب الرس، وهناك أمم كثيرة عاشوا في قرون متطاولة، على مدى التاريخ الإنساني طوي ذكرهم، فما أكثر الهالكين!

كما قال سبحانه وتعالى:

(وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا)

(الفرقان:38)

وهناك من الأمم من أهلكوا وبقيت آثارهم تدل عليهم، كقوم لوط:

(ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء أفلم يكونوا يرونها بل كانوا لا يرجون نشورا)

(الفرقان:40)

وهذا التنوع في ذكر قصص السابقين مقصود ملحوظ، وهل كل ما لم يعرفه الإنسان لا وجود له؟ وهل سجل في التاريخ كل شيء حتى ينكر ما لم يرد فيه؟

ثم إن القرآن يطلب من أتباعه، بل من البشرية جمعاء أن تسير في الأرض وتبحث لتعرف ما خفي عنها، وإشارات القرآن مقصودة في ذاتها للبحث والتقصي، وما زال العلم يطلع علينا بما يكشف عن بعض الأمور التي تركها القرآن للإنسان؛ ليصل إليها بجهده وبحثه.

ومن الجدير بالذكر في هذا المقام أن القصة في القرآن أنواع، فهناك القصة المطولة التي يسردها القرآن ويفصلها كقصة يوسف - عليه السلام - وهناك القصة المطولة التي يفصلها القرآن كقصة موسى - عليه السلام - وهناك القصص القصيرة التي يختصر القرآن ذكرها كقصة ذي القرنين، وهناك القصة تتنزل بطلب من الناس كقصة أصحاب الكهف، وهناك القصة التي يشير إليها القرآن إشارة عابرة كقصة أصحاب الرس، وقوم تبع، وهناك القصة التي يطوى ذكرها ليحتفظ علام الغيوب بعلمها[6].

الخلاصة:

· القرآن الكريم هو كتاب الله الذي لم تمتد إليه يد بالتحريف والتبديل، فهو خاتم الكتب السماوية وأشملها وأكملها، وهو الحاكم عليها كلها، فما وافق القرآن من الكتب السماوية والتاريخ فهو حق، وما خالفه فهو باطل، كما أن عدم العلم بالشيء لا يدل على عدم وجود هذا الشيء.

· أصحاب الرس هم قوم من بقايا ثمود؛ لذلك لم يذكر الله تعالى قصتهم إلا عرضا.

· قصة أصحاب الرس هي من القصص التي أشار إليها القرآن إشارة عابرة، وهذا نوع من أنواع القصص القرآني، فهناك القصة المطولة كقصة يوسف - عليه السلام - وهناك القصة القصيرة كقصة ذي القرنين، وهناك القصة التي يشار إليها إشارة عابرة، وغيرها.

المراجع

  1. (*) موقع ابن مريم. [1]. موسوعة القرآن العظيم، د. عبد المنعم الحفني، مكتبة مدبولي، القاهرة، ط1، 2004م، ج1، ص434 بتصرف. 
  2.  أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب سورة الكهف (4449). 
  3.  قصص القرآن، د. محمد بكر إسماعيل، دار المنار، القاهرة، ط1، 1424هـ/ 2003م، ص216. 
  4.  الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1405هـ/ 1985م، ج13، ص32. 
  5.  قصص القرآن، د. محمد بكر إسماعيل، دار المنار، القاهرة، ط1، 1424هـ/ 2003م، ص406 بتصرف. 
  6. موسوعة القرآن العظيم، د. عبد المنعم الحفني، مكتبة مدبولي، القاهرة، ط1، 2004م، ج1، ص831.

الجواب التفصيلي

ادعاء أن القرآن يأتي بأحداث لا وجود لها في الحقائق التاريخية(*)

مضمون الشبهة:

يدعي بعض المتوهمين أن القرآن الكريم يأتي بأحداث مبهمة لا وجود لها في الحقيقة، ويستدلون على ذلك

بقوله سبحانه وتعالى:

(وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا)

(الفرقان:38)

ويتساءلون: من هم أصحاب الرس؟ وفي أي البلاد كانوا؟ وفي أي الأزمان عاشوا؟ ولماذا لم يوضح لنا القرآن ذلك إن كان لهم وجود؟!

وجها إبطال الشبهة:

1)  القرآن الكريم آخر الكتب السماوية وأشملها وأكملها؛ حيث جمع الله فيه محاسن ما قبله، وزاده من الكمالات ما ليس في غيره، كما أن عدم العلم بالشيء ليس دليلا على عدم وجوده.

2)  من قصص الأمم ما ذكرها القرآن مفصلا وكررها، وفيها ما يختصر ذكرها، ومنها ما يشير إليها إشارة عابرة، ومنها ما يطوى ذكره؛ ليحتفظ علام الغيوب به عنده.

التفصيل:

أولا. القرآن الكريم آخر الكتب السماوية وأشملها وأكملها:

القرآن الكريم هو كلام الله - عز وجل - الذي لم تمتد إليه يد البشر بالتحريف أو التبديل أو التغيير، فهو آخر الكتب السماوية وخاتمها، وأشملها، وأكملها؛ حيث جمع الله فيه محاسن ما قبله، وزاده من الكمالات ما ليس في غيره، ولهذا جعله الله تعالى مهيمنا، أي: شاهدا وأمينا وحاكما عليها كلها، فما وافق القرآن من الكتب السماوية فهو حق، وما خالفه فهو باطل. [1]

كما أن عدم العلم بقصة أصحاب الرس ليس حكما بعدم وجودها، فلم يذكر التاريخ كل شيء حتى ينكر ما لم يرد فيه، وعلى هذا فإن هؤلاء المشككين فيما ورد من حقائق في القرآن لم يعلموها، كان ينبغي عليهم أن يسألوا إذ جهلوا ويطلبوا العلم من أهله، أما أن يكون الإنسان جاهلا بالشيء ثم يدعي عدم وجوده، لا لدليل قائم لديه يقوي زعمه أو بينة تدعم قوله، فهذا هو الجهل المركب.

ثم إننا نسألهم عن مقدار علمهم وما الذي قد علموه من أحداث البداية والنهاية في الخلق وشئون الحياة منذ أن أوجدها بارئها عز وجل..

«إن موسى لما التقى بالخضر - عليهما السلام - فسلم عليه، فرد الخضر عليه السلام وقال: "هل بأرضك من سلام؟ من أنت؟ قال: أنا موسى. قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم؛ قال: فما شأنك؟ قال: جئت لتعلمني مما علمت رشدا. قال: أما يكفيك أن التوراة بيديك وأن الوحي يأتيك؟! يا موسى، إن لي علما لا ينبغي لك أن تعلمه، وإن لك علما لا ينبغي لي أن أعلمه، فأخذ طائر بمنقاره من البحر فقال: والله ما علمي وما علمك في جنب علم الله، إلا كما أخذ هذا الطائر بمنقاره من البحر»[2] [3].

فإذا كان ذلك علم الأنبياء والأولياء الذين وهبهم الله علما لم يعطه أحدا غيرهم، فما بالنا بغيرهم من البشر العاديين، ماذا يساوي علمهم في جنب علم الله؟!

ثانيا. من قصص الأمم ما ذكرها القرآن مفصلا وكررها، وفيها ما يختصر ذكرها، ومنها ما يشير إليها إشارة عابرة، ومنها ما يطوى ذكره ليحتفظ علام الغيوب بعلمه:

الرس في كلام العرب: البئر غير المطوية، والجمع رساس[4]، قال النابغة الجعدي: تنابلة يحفرون الرساسا، يعني: آبار المعادن. وأصحاب الرس: قوم من بقايا ثمود؛ لذلك لم يذكر الله - عز وجل - قصتهم إلا عرضا، فهم كقوم تبع الذين كانوا من قبائل سبأ، أغنى عن ذكرهم تفصيلا ما ذكره الله عن سبأ[5].

إن أصحاب الرس من بين الهالكين الذين لم تبق من بعدهم ذرية، ولم تبق لهم آثار تدل عليهم والله - عز وجل - ينوع في ذكر الأمم الخوالي؛ ليبين لنا أن قدرته تناولت كل مقدور، فمن هذه الأمم من بقي من بعدها ذرية لا تزال موجودة، وهم قوم موسى، ومنهم من استؤصلوا ولم يترك من بعدهم نسل وهم عاد، وثمود، وأصحاب الرس، وهناك أمم كثيرة عاشوا في قرون متطاولة، على مدى التاريخ الإنساني طوي ذكرهم، فما أكثر الهالكين!

كما قال سبحانه وتعالى:

(وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا)

(الفرقان:38)

وهناك من الأمم من أهلكوا وبقيت آثارهم تدل عليهم، كقوم لوط:

(ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء أفلم يكونوا يرونها بل كانوا لا يرجون نشورا)

(الفرقان:40)

وهذا التنوع في ذكر قصص السابقين مقصود ملحوظ، وهل كل ما لم يعرفه الإنسان لا وجود له؟ وهل سجل في التاريخ كل شيء حتى ينكر ما لم يرد فيه؟

ثم إن القرآن يطلب من أتباعه، بل من البشرية جمعاء أن تسير في الأرض وتبحث لتعرف ما خفي عنها، وإشارات القرآن مقصودة في ذاتها للبحث والتقصي، وما زال العلم يطلع علينا بما يكشف عن بعض الأمور التي تركها القرآن للإنسان؛ ليصل إليها بجهده وبحثه.

ومن الجدير بالذكر في هذا المقام أن القصة في القرآن أنواع، فهناك القصة المطولة التي يسردها القرآن ويفصلها كقصة يوسف - عليه السلام - وهناك القصة المطولة التي يفصلها القرآن كقصة موسى - عليه السلام - وهناك القصص القصيرة التي يختصر القرآن ذكرها كقصة ذي القرنين، وهناك القصة تتنزل بطلب من الناس كقصة أصحاب الكهف، وهناك القصة التي يشير إليها القرآن إشارة عابرة كقصة أصحاب الرس، وقوم تبع، وهناك القصة التي يطوى ذكرها ليحتفظ علام الغيوب بعلمها[6].

الخلاصة:

· القرآن الكريم هو كتاب الله الذي لم تمتد إليه يد بالتحريف والتبديل، فهو خاتم الكتب السماوية وأشملها وأكملها، وهو الحاكم عليها كلها، فما وافق القرآن من الكتب السماوية والتاريخ فهو حق، وما خالفه فهو باطل، كما أن عدم العلم بالشيء لا يدل على عدم وجود هذا الشيء.

· أصحاب الرس هم قوم من بقايا ثمود؛ لذلك لم يذكر الله تعالى قصتهم إلا عرضا.

· قصة أصحاب الرس هي من القصص التي أشار إليها القرآن إشارة عابرة، وهذا نوع من أنواع القصص القرآني، فهناك القصة المطولة كقصة يوسف - عليه السلام - وهناك القصة القصيرة كقصة ذي القرنين، وهناك القصة التي يشار إليها إشارة عابرة، وغيرها.

المراجع

  1. (*) موقع ابن مريم. [1]. موسوعة القرآن العظيم، د. عبد المنعم الحفني، مكتبة مدبولي، القاهرة، ط1، 2004م، ج1، ص434 بتصرف. 
  2.  أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب سورة الكهف (4449). 
  3.  قصص القرآن، د. محمد بكر إسماعيل، دار المنار، القاهرة، ط1، 1424هـ/ 2003م، ص216. 
  4.  الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1405هـ/ 1985م، ج13، ص32. 
  5.  قصص القرآن، د. محمد بكر إسماعيل، دار المنار، القاهرة، ط1، 1424هـ/ 2003م، ص406 بتصرف. 
  6. موسوعة القرآن العظيم، د. عبد المنعم الحفني، مكتبة مدبولي، القاهرة، ط1، 2004م، ج1، ص831.