نص السؤال

ادعاء أن ترتيب آيات القرآن وسوره من وضع الصحابة

المؤلف: مجموعة مؤلفي بيان الإسلام

المصدر: موسوعة بيان الإسلام

الجواب التفصيلي

ادعاء أن ترتيب آيات القرآن وسوره من وضع الصحابة (*)


مضمون الشبهة: 


يدعي بعض المغرضين أن ما عليه القرآن الكريم من ترتيب الآيات داخل السور، وكذلك ترتيب السور في المصحف كان من صنع الصحابة، دون مراعاة لأية ضوابط أو حدود زمانية أو مكانية. ويتساءلون: ألا يمكننا القول بأننا نقرأ القرآن بتنظيم معكوس؟ ويرمون من وراء ذلك إلى النيل من سلامة القرآن الكريم بالطعن في ترتيب آياته وسوره.


وجها إبطال الشبهة: 


1) إن ترتيب الآيات في سورها من الأمور التوقيفية - أي لا مجال لاجتهاد البشر فيها - فقد كان جبريل - عليه السلام - يوقف النبي - صلى الله عليه وسلم - على مواضع الآيات من سورها، وقد حصل اليقين المتواتر بهذا الترتيب من قراءة الرسول صلى الله عليه وسلم.
2) ترتيب سور القرآن داخل المصحف أيضا من الأمور التوقيفية، فلم توضع سورة في مكانها الذي هي فيه إلا بأمر من النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يجوز مخالفة هذا الترتيب، حتى لا يفسد نظم القرآن.


التفصيل:

 
أولا. ترتيب آيات السور من الأمور التوقيفية التي لا مجال فيها للاجتهاد من أحد: 


لقد انعقد إجماع الأمة على أن ترتيب آيات القرآن الكريم على هذا النمط الذي عليه اليوم بالمصاحف، كان بتوقيف من النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الله - عز وجل - وأنه لا مجال للرأي والاجتهاد فيه، فلم يجتهد أحد برأيه في وضع آية في موضع ما من القرآن الكريم من غير سماع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل كان جبريل ينزل بالآيات على الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويرشده إلى موضع كل آية في سورتها، ثم يقرؤها النبي - صلى الله عليه وسلم - على أصحابه، ويأمر كتاب الوحي بكتابتها، معينا لهم السور التي تكون فيها الآية، وموضع الآية من هذه السورة، وكان يتلوه عليهم مرارا وتكرارا في صلاته وخطبه، وفي حكمه وأحكامه، وكان يعارض به جبريل كل عام مرة، وعارضه به في العام الذي قبض فيه مرتين. 


كل ذلك كان على الترتيب المعروف لنا في المصاحف، وكذلك كان حفظ كل من حفظ القرآن أو شيئا منه من الصحابة، مرتب الآيات على هذا النمط، وشاع ذلك وذاع، وملأ البقاع والأسماع، يتدارسونه فيما بينهم، ويقرأونه في صلاتهم، ويأخذه بعضهم عن بعض، ويسمعه بعضهم من بعض بالترتيب القائم الآن.
وعليه فليس لواحد من الصحابة والخلفاء الراشدين يد ولا تصرف في ترتيب شيء من آيات القرآن الكريم، بل الجمع الذي كان على عهد أبي بكر، لم يتجاوز نقل القرآن من العسب واللخاف وغيرها في صحف، والجمع الذي كان على عهد عثمان لم يتجاوز نقله من الصحف في مصاحف، وكلا الجمعين كان وفق الترتيب المحفوظ المستفيض عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الله تعالى.


يقول السيوطي: الإجماع والنصوص المترادفة على أن ترتيب الآيات توقيفي لا شبهة في ذلك، وممن حكى هذا الإجماع جماعة، منهم: الزركشي في "البرهان"، وأبو جعفر في "المناسبات" إذ يقول ما نصه: "ترتيب الآيات في سورها واقع بتوقيفه - صلى الله عليه وسلم - وأمره، من غير خلاف في هذا بين المسلمين" [1].
"وقال القاضي أبو بكر الباقلاني: ترتيب الآيات أمر واجب وحكم لازم، فقد كان جبريل يقول: ضعوا آية كذا في موضع كذا، وقال في الانتصار: الذي نذهب إليه أن جميع القرآن الذي أنزله الله وأمر بإثبات رسمه، ولم ينسخه، ولا رفع تلاوته بعد نزوله هو الذي بين الدفتين، الذي حواه مصحف عثمان - رضي الله عنه - وأنه لم ينقص منه شيء ولا زيد فيه شيء، وأن ترتيبه، ونظمه ثابت على ما نظمه الله تعالى، ورتب عليه رسوله من أي السور، لم يقدم من ذلك مؤخرا، ولا أخر منه مقدما"  [2].


هذا عن الإجماع المنعقد على توقيفية ترتيب الآيات في سورها، أما عن النصوص التي أفادت ذاك الإجماع، فهي أكثر من أن تحصى، وحسبنا أن نشير منها إلى ما يلي: 
1. جاء عن عثمان بن أبي العاص قال: «كنت جالسا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ شخص ببصره ثم صوبه حتى كاد أن يلزمه بالأرض قال: شخص ببصره فقال: "أتاني جبريل فأمرني أن أضع هذه الآية بهذا الموضع من هذه السورة:

(إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى)

(النحل:90) إلى آخرها».  [3]

2. حديث زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال:

«فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف، كنت أسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بها، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري:(رجال صدقوا ما عاهدوا) (الأحزاب: 23) فألحقناها في سورتها في المصحف». 

[4]

3. حديث عبد الله بن الزبير - رضي الله عنهما - قال:

«قلت لعثمان بن عفان:(والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا) (البقرة: 240) قال: قد نسختها الآية الأخرى، فلم تكتبها أو تدعها قال: يا ابن أخي لا أغير شيئا منه من مكانه». 

[5]




4. مجيء الناسخ قبل المنسوخ في السورة الواحدة: كما في

قوله سبحانه وتعالى:

(والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا)

(البقرة: 234)،

وقوله:

(والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج)

(البقرة: 240)،

فهذه منسوخة بالتي قبلها على قول الأكثرين، وهي تالية لها في ترتيب الآي.
فلو كان الترتيب اجتهاديا من الصحابة؛ لأخروا الناسخ وقدموا المنسوخ، على القاعدة في هذه المسألة، فحيث وقعت هذه السورة كذلك فقد نفت جواز القياس في مثلها.


5. وقوع الإعجاز بترابط أي السورة الواحدة؛ ولذا وقع التحدي بالإتيان بسورة من مثله، كما

قال سبحانه وتعالى:

(وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله)

(البقرة: 23).

وسميت السورة "سورة" تشبيها لها بالسور، لكونها تحيط بالآيات إحاطة السور بالمدينة.
ومما يدل على أن الوحي كان ينزل بالسور مرتبة من عند الله، آيات

في كتاب الله - عز وجل - كقوله:

(يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم)

(التوبة: 64)،

و

قوله:(سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات)

(النور: 1) [6].


6. تواتر الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الدالة على أن ترتيب الآيات في سورها من توقيف النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ دلت هذه الأحاديث على فضل آيات من سور بعينها، ويستلزم هذا أن يكون ترتيبها توقيفيا، إذ لو جاز تغييرها لما صدقت عليها الأحاديث منها: 

ما جاء عن أبي الدرداء مرفوعا:

«من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال»

[7].

وعن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«أعطي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثا، أعطي الصلوات الخمس، وأعطي خواتيم سورة البقرة، وغفر لمن لم يشرك بالله من أمته شيئا المقمحات»

[8].


كما جاءت أحاديث دالة على آية بعينها في موضعها،

فعن عمر - رضي الله عنه - قال:

«ما راجعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شيء ما راجعته في الكلالة، وما أغلظ في شيء ما أغلظ لي فيه، حتى طعن بإصبعه في صدري وقال: "يا عمر، ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء»

[9]؟


7. ثبتت قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسور عديدة بترتيب آياتها في الصلاة، أوفي خطبة الجمعة، كسورة البقرة وآل عمران والنساء، وصح أنه قرأ الأعراف في المغرب، وأنه كان يقرأ في صبح الجمعة:

(الم (1) تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين (2))

(السجدة)

، و:(هل أتى على الإنسان)

(الإنسان: 1)،

وكان يقرأ سورة "ق" في الخطبة، ويقرأ الجمعة و المنافقون في صلاة الجمعة.
وبهذا يكون ترتيب آيات القرآن كما هو في المصحف المتداول في أيدينا توقيفيا، لا مراء في ذلك، قال السيوطي بعد أن ذكر أحاديث السور المخصوصة: "تدل قراءته - صلى الله عليه وسلم - لها بمشهد من الصحابة على أن ترتيب آياتها توقيفي، وما كان الصحابة ليرتبوا ترتيبا سمعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ على خلافه، فبلغ ذلك مبلغ التواتر" [10].
وقال الزمخشري: "الآيات علم توقيفي لا مجال للقياس فيه؛ ولذلك عدوا "الم" حيث وقعت - وهي ست - آية و "المص"، ولم يعدوا "المر" ولا "الر" - وهي في خمس سور -، وعدوا "حم" آية في سورها - وهي سبعة - و "حم عسق" آيتين، وكذا "طه ويس" ولم يعدوا "طمس" النمل، و "طسم" آية في الشعراء والقصص" [11].


وعليه فلا يحق لأحد أن يزعم أن ترتيب الآيات في السور من صنع البشر.
ولا يرد على هذا الإجماع

قول عباد بن عبد الله ابن الزبير:

«أتى الحارث بن خزيمة بهاتين الآيتين من آخر براءة:(لقد جاءكم رسول من أنفسكم) (التوبة:١٢٨) إلى عمر بن الخطاب، فقال: "من معك على هذا"؟ قال: لا أدري والله، إلا أني أشهد لسمعتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووعيتها وحفظتها. فقال عمر: "وأنا أشهد لسمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم "، ثم قال: "لو كانت ثلاث آيات لجعلتها سورة على حدة، فانظروا سورة من القرآن فضعوها فيها"، فوضعتها في آخر براءة»

[12].

 
قال الحافظ ابن حجر: "ظاهر هذا أنهم كانوا يؤلفون آيات السور باجتهادهم، وسائر الأخبار تدل على أنهم لم يفعلوا شيئا من ذلك إلا بتوقيف [13]. 
فالجواب عن هذا الخبر بوجوه: 


الأول: أنه معارض للقاطع، وهو ما أجمعت عليه الأمة، ومعارض القاطع ساقط عن درجة الاعتبار، فهذا خبر ساقط مردود على قائله.
الثاني: أنه معارض لما لا يحصى من الأخبار الدالة على خلافه. 
الثالث: أن هذا الخبر منكر وشاذ مخالف للمتواتر المعلوم - كما ذكرنا من قبل - من الدين بالضرورة، وأن القرآن بلغه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأمته سورا معروفة مفصلة، ليس لعمر - رضي الله عنه - ولا لغيره أن يرتب فيه شيئا، ولا أن يضع آية مكان آية، ولا أن يجمع آيات وحدها فيجعلها سورة، ومعاذ الله أن يجول شيء من هذا في خاطر عمر رضي الله عنه.

من ذلك حديث زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال:

«فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف كنت أسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بها، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري:(من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) (الأحزاب: ٢٣)، فألحقناها في سورتها في المصحف»

[14].



فهذا يدل على أن ترتيب الآيات داخل السور من الأمور التوقيفية التي لا مجال فيها لاجتهاد أحد من البشر.
ثانيا. ترتيب السور في المصحف كان بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم: 
أما بالنسبة لترتيب السور في المصحف، فقد ذهب الجمهور إلى أن ترتيب السور كان أيضا بتوقيف من النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم توضع سورة في مكانها الذي هي فيه إلا بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وتعليمه أو برمزه على حسب ما سمعوا من تلاوته  [15]، وممن ذهب إلى هذا: أبو جعفر النحاس، والكرماني، وابن الحصار، وأبو بكر الأنباري، قال أبو بكر الأنباري: أنزل الله القرآن كله إلى سماء الدنيا، ثم فرقه في بضع وعشرين سنة، فكانت السورة تنزل لأمر يحدث، والآية جوابا لمستخبر، ويوقف جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - على موضع الآية والسورة، فاتساق السورة كاتساق الآيات والحروف، كله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فمن قدم سورة أو أخرها فقد أفسد نظم القرآن.


وقال الكرماني في البرهان: ترتيب السور هكذا هو عند الله في اللوح المحفوظ على هذا الترتيب، وعليه كان - صلى الله عليه وسلم - يعرض على جبريل كل سنة، ما كان يجتمع عنده منه، وعرض عليه في السنة التي توفي فيها مرتين، وكان آخر الآيات نزولا:

(واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله)

(البقرة: ٢٨١)

فأمره جبريل أن يضعها بين آيتي الربا والدين.
وقال الطيبي: أنزل القرآن أولا جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، ثم نزل مفرقا على حسب المصالح، ثم أثبت في المصاحف على التأليف والنظم المثبت في اللوح المحفوظ.
وأخرج في كتاب المصاحف عن سليمان بن بلال قال: سمعت ربيعة يسأل، لم قدمت سورة البقرة وآل عمران، وقد نزلت قبلهما بضع وثمانون سورة بمكة، وإنما أنزلتا بالمدينة؟ فقال: "قدمتا وألف القرآن - أي رتبت سوره - على علم ممن ألفه، ومن كان معه فيه، واجتماعهم على علمهم بذلك، فهذا مما ينتهى إليه، ولا يسأل عنه" [16].


وبالإضافة إلى ما سبق فهناك العديد من الأدلة على ترجيح كون ترتيب السور في المصحف ترتيبا توقيفيا من النبي - صلى الله عليه وسلم - منها: 
1. أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ بعض السور مرتبة في صلاته، جاء عن ابن أبي شيبة: «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع المفصل [17] في ركعة. وجاء عن ابن مسعود أنه - صلى الله عليه وسلم - قال في بني إسرائيل - الإسراء - والكهف ومريم وطه والأنبياء: "إنهن من العتاق الأول، وهن تلادي» [18]  [19].


2. أن الصحابة أجمعوا على ترتيب المصحف الذي كتب في عهد عثمان، ولم يخالف في ذلك أحد، حتى من كان عنده مصاحف مكتوبة على ترتيب آخر، فلو لم يكن الأمر توقيفيا لحصل من أصحاب المصاحف الأخرى المخالفة في الترتيب، والتمسك بترتيب مصاحفهم، لكن عدولهم عنها، وعن ترتيبها، بل إحراقها دليل على أن الأمر ليس فيه مجال للاجتهاد، ولا يشترط أن يكون التوقيف بنص صريح، بل قد يكفي فيه الفعل أو الرمز أو الإشارة [20].


3. لو كان ترتيب السور عن اجتهاد، لظهرت العلة التي بني عليها، فمن الواضح أنه لم يرتب على حسب النزول الزمني، ولا على الطول والقصر، فسور طوال بين قصار وبالعكس، ولا على المكي والمدني، فسور مكية بين سور مدنية وبالعكس، ولا على تجانس الموضوعات وقربها، فبين سور القصة الواحدة سور أخرى، ولا على حسب الفواتح، فلم تذكر المسبحات ولاء "متتابعات"، مع أن الحواميم رتبت ولاء، كذلك اختلف ترتيب الطواسين "طس"، حيث فصل بين "طسم" الشعراء، و "طسم" القصص بـ "طس"، وحيث لم تظهر علة لهذا الترتيب مع الإجماع عليه، كان بتوقيف وتسليم لصاحب القرآن سبحانه وتعالى  [21].


وبهذه الأدلة وغيرها مما لم نذكرها، يتبين لنا أن ترتيب سور القرآن الكريم في مواضعها التي عليها في المصحف، إنما كان من الوحي، ولا دخل لأحد من البشر في هذا الترتيب.
أما ما ذهب إليه بعض العلماء من أن ترتيب السور على ما هو عليه الآن تم باجتهاد من الصحابة، واستدل هؤلاء باختلاف ترتيب الصحابة قبل جمع المصحف على عهد عثمان، فلو كان ترتيب السور بتوقيف من النبي - صلى الله عليه وسلم - ما اختلفت مصاحفهم في ترتيب السور، فمثلا مصحف أبي كان مبدوءا بسورة الحمد "الفاتحة"، ثم "البقرة"، ثم "النساء"، ثم "آل عمران"، ثم "الأنعام". ومصحف ابن مسعود كان مبدوءا بسورة "البقرة"، ثم "النساء"، ثم "آل عمران"، ثم "الأنعام"، ومصحف علي بن أبي طالب كان مبدوءا بسورة "العلق"، ثم "المدثر"، ثم "القلم"، ثم "المزمل"، ثم "تبت"، ثم "التكوير".. وهكذا، فهذا الاختلاف دليل على أن ترتيب السور كان من اجتهاد لا عن توقيف.


والحق أن هذا القول مردود؛ لأن اختلاف الصحابة في ترتيب مصاحفهم ليس دليلا على أن ترتيب السور عن اجتهاد، وليس عن توقيف؛ لأن مصاحفهم لم يراع فيها أن تكون مصاحف تلاوة، بل كانت مصاحف علم وتأويل، بدليل أن منهم من كتب في مصحفه منسوخ التلاوة، ومنهم من كتب بعض الأدعية المأثورة، ومنهم من كتب بعض تأويلات لبعض القرآن؛ لذا لم تكن هذه المصاحف حجة في إثبات القرآن، فكما لم يعول عليها في زيادة ونقص، لم يعول عليها في ترتيب السور، هذا من جهة، ومن جهة أخرى لو كان مصحف عثمان اجتهاديا، لما وافقوه على ذلك، ولما قدموا مصاحفهم للتحريق؛ لأنه ليس للمجتهد أن يقلد مجتهدا آخر، كما هو مقرر عند الأصوليين.


ولنقرأ معا كلام النيسابوري في السبب الذي من أجله لم تكن الصحابة توالي بين سور القرآن في حياته - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: "واعلم أن القرآن كان مجموعا على عهده - صلى الله عليه وسلم - فإنه ما نزلت آية إلا وقد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من كان يكتب له أن يضعها في موضع كذا من سورة كذا، ولا نزلت سورة إلا وقد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكاتب أن يضعها بجنب سورة كذا. 

وجاء عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال:

«كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا نزلت عليه سورة، دعا بعض من يكتب، فقال: "ضعوا هذه السورة في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا...».

[22]


غير أنهم لم يكونوا قد جمعوها فيما بين الدفتين، ولم يلزموا القراء توالي سورها، وذلك أن الواحد منهم إذا حفظ سورة أنزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو كتبها، ثم خرج في سرية، فنزلت في وقت مغيبه سورة، فإنه كان إذا رجع يأخذ في حفظ ما ينزل بعد رجوعه وكتابته، ويتتبع ما فاته على حسب ما يتسهل له، فيقع فيما يكتبه تقديم وتأخير من هذا الوجه، وقد كان منهم من يعتمد على حفظه، فلا يكتب على ما كان من عادة العرب في حفظ أنسابها وأشعار شعرائها من غير كتابة، ومنهم من كان كتبها في مواضع مختلفة من قرطاس وكتف وعسب، ثقة منهم بما كانوا يعهدونه من جد المسلمين في حفظ القرآن، فلا يرون بأكثرهم حاجة إلى مصحف ينظر فيه".


وأيضا: فإن المسلمين لم يكونوا متفرغين لطلب العلم، إذ كانوا بجانب هذا يسعون لطلب العيش أو غيره،

فقد قال - عز وجل - عنهم:

(علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله)

(المزمل: 20).

وجاء عن عمر أنه قال: «كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد - وهي من عوالي المدينة - وكنا نتناوب النزول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل يوما وأنزل يوما، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك» [23]. 


ونفهم منه أن بعض الصحابة كان يتغيب عن مجالس العلم؛ سعيا وراء متطلبات الحياة، أو للغزو أو للمرض، أو غير ذلك، فإذا نزل القرآن في هذه الحالة، فلا يدري مقدمه ومؤخره، وإن علم ذلك وقد كتبه على ما كان أولا، ترك تغييره على حسب ما استقر عليه آخرا، اعتمادا على حفظه، فلما انتقل الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى الرفيق الأعلى، واحتيج إلى جمع القرآن بين دفتين على ما انتهى إليه الأمر بعد العرضة الثانية، جمعه الصحابة على هذا، وأجمعوا على هذا الترتيب.


وإجماع الصحابة - رضي الله عنهم - على هذا الترتيب، وعدولهم عما كان أولا من بعضهم على غيره من الأساليب، وهم الذين لا تلين قناتهم لباطل، ولا يصدهم عن اتباع الحق لوم لائم، ولا قول قائل - أقوى دليل على أن هذا الترتيب مأخوذ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - سواء بالتصريح أو بالرمز بما أوحاه إليه ربه - عز وجل - ولا دخل للبشر في هذا الترتيب [24].


وهناك رأي ثالث يذهب أصحابه إلى أن بعض سور القرآن رتبت بوقف من النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعضها تم ترتيبه باجتهاد الصحابة، ويستدل أصحاب هذا الرأي بما جاء عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قلت لعثمان: ما حملكم على أن عمدتم إلى سورة الأنفال وهي من المثاني وإلى سورة براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما، ولم تكتبوا بينهما سطر "بسم الله الرحمن الرحيم" فوضعتموها في السبع الطوال، فما حملكم على ذلك؟ قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه من السور ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من يكتب له فيقول: ضعوا هذه في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا، وإذا أنزلت عليه الآيات قال: ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا، وإذا أنزلت عليه الآية قال: ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا، وكانت سورة الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة، وكانت سورة براءة من أواخر ما نزل من القرآن، قال: فكانت قصتها شبيها بقصتها، فظننا أنها منها، وقبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يبين لنا أنها منها، فمن أجل ذلك قرنت بينهما، ولم أكتب بينهما سطر "بسم الله الرحمن الرحيم" ووضعتها في السبع الطوال" [25].


فقد فهم أصحاب هذا الرأي من قول عثمان رضي الله عنه: "فظننا أنها منها، وقبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يبين لنا أنها منها" أنه دليل على أن ترتيب سور القرآن بالتوقيف إلا الأنفال وبراءة، حتى لقد قال القرطبي: "إن سور القرآن انتظمت ببيان منه - صلى الله عليه وسلم - وبراءة ضمت إلى الأنفال من غير عهد منه، لما عاجله من الحمام - الموت - قبل تبيينه ذلك، وكانتا تدعيان القرينتين، فوجب أن تجمعا، وتضم إحداهما إلى الأخرى؛ للوصف الذي لزمها من الاقتران ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حي".


وهذا غير مسلم به، إذ كيف نثبت في المصحف أمرا قائما على الظن، ومن عثمان وحده؟
قال الخطيب في الكفاية: "لا يقبل خبر الواحد في منافاة حكم العقل، وحكم القرآن الثابت المحكم، والسنة المعلومة، والفعل الجاري مجرى السنة، وكل دليل مقطوع به"، بل إن قوله: "إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان مما يأتي عليه الزمان... إلخ" يدل في الجملة على التوقيف في القرآن، وقوله: "فقبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يبين لنا أنها منها" - بعيد؛ إذ الأنفال نزلت في السنة الثانية عقب بدر، والتوبة نزلت في أواخر التاسعة بعد تبوك، وبعد خروج أبي بكر للحج على رأس المسلمين.


فكيف يعقل أن يظل الرسول - صلى الله عليه وسلم - زهاء خمسة عشر شهرا، ولا يبين للناس أنها منها أو غيرها؛ إنه بذلك يكون قد تأخر عن البيان في وقت الحاجة إليه، بل مات قبل البيان، وحاشاه - صلى الله عليه وسلم - أن يفعل ذلك، ثم إن إطلاق الاسم على كل منهما واختلافه فيهما، مما يعين أن هذه غير تلك، وقد سمى - صلى الله عليه وسلم - كلا منهما.
أما قوله: "فمن ثم قرنت بينهما، ولم أكتب سطر "بسم الله الرحمن الرحيم"، فإن البسملة لا تخضع لهوى الكتاب إثباتا وحذفا،

فقد جاء عن ابن عباس قال:

«كان االمسلمون لا يعلمون انقضاء السورة حتى تنزل "بسم الله الرحمن الرحيم"، "فإذا نزلت "بسم الله الرحمن الرحيم" علموا أن السورة قد انقضت»

[26]. 


قال الحافظ أبو شامة عن حديث ابن عباس الأخير: "هذا حديث حسن، وإنما لم تذكر في أول براءة، ليعلم أنه يخص من يشاء وما يشاء بما يشاء، ويفرد من يشاء وما يشاء بما يشاء، ليس لصنعه سبب، وليس له في أفعاله غرض ولا أرب، واتضح للكافة أن هذه الآية أثبتت في الكتاب؛ لأنها منزلة، وبالأمر هنالك محصلة".
هذا، وقد قام الإجماع على أن سورة الأنفال سورة برأسها غير سورة التوبة؛ ولذا قال الزركشي: "إن سور القرآن مئة وأربع عشرة سورة، بإجماع أهل الحل والعقد"، وقال السيوطي: "أما سوره فمئة وأربع عشرة سورة بإجماع من يعتد به".


وعليه فالصحيح أن وضع السورة هذه بعد تلك كان بوحي من الله - عز وجل - وأن حذف البسملة كذلك بوحي منه عز وجل. 
وبعد... فقد كان هذا الرد على فرض صحة الرواية، مجاراة لمن قالوا بصحتها، ولكن هل الأمر كما قالوا؟ 
لننظر في الحديث وأقوال العلماء فيه أولا؛ حتى نستطيع الإجابة عن هذا السؤال. فقد ذكر الترمذي الحديث، وقال: لا نعرفه إلا من حديث عوف، عن يزيد الفارسي، عن ابن عباس، وحسنه، وقال الذهبي: عوف الأعرابي قيل: كان يتشيع وقد وثقه جماعة، وجرحه جماعة، وكان داود بن أبي هند يضربه، ويقول: ويلك يا قدري، وقال بندار: والله لقد كان عوف قدريا رافضيا شيطانا. وقال مسلم في مقدمة صحيحه، وإذا وازنت بينه وبين الأقران، رأيت البون بينهم بعيدا في كمال الفضل وصحة النقل.


وأما يزيد فقد اختلف فيه: هل هو ابن هرمز أو غيره؟ وقد ذكره البخاري في كتاب الضعفاء باسم يزيد الفارسي، لاشتباهه فيه، وحيث إنه قد انفرد بهذا الحديث، فلا يحتج به في شأن القرآن الذي يطلب فيه التواتر. وقال الذهبي: قال فيه النسائي وغيره: متروك، وقال الدارقطني وغيره: ضعيف، وقال أحمد: كان منكر الحديث. وإذا كان متن الحديث وسنده بهذه المكانة من الضعف، ولم يرتضه إلا القليل الذين قوموه، ولم يخرجوه عن أقل درجات القبول، فكيف نقبله في أمر القرآن الذي هو أعلى درجات الصحة، نقلا ونظما وترتيبا؟


ومن ثم نستخلص من كل هذه الحقائق أن القرآن الكريم كله، آية آية، وسورة سورة، مرتب من الله تعالى، وقد بلغه عنه رسوله الأمين - صلى الله عليه وسلم - وصدق الله العظيم إذ يقول:

(لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد (42))

(فصلت)،

ويقول:

(إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون (9))

(الحجر) [27].


الخلاصة: 


•  لقد اتفق العلماء على أن ترتيب آيات القرأن كان بتوقيف من النبي - صلى الله عليه وسلم - تلقاه من ربه - عز وجل - بطريق الوحي، وقد حكى الإجماع في ذلك غير واحد من المحققين، منهم: الزركشي في البرهان، والسيوطي في الإتقان وغيرهما.
•      هناك العديد من الأدلة على أن ترتيب الآيات داخل السور من الأمور التوقيفية التي لا مجال للاجتهاد فيها، منها: 
o      ما ثبت من قراءته - صلى الله عليه وسلم - لسور عديدة، كسورة البقرة وآل عمران في الصلاة، وغيرها بمسمع من الصحابة، وما كان الصحابة ليرتبوا ترتيبا خلاف ما سمعوه من النبي - صلى الله عليه وسلم - فبلغ ذلك التواتر.

o      قول ابن عباس:

«كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه السور ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب، فيقول: ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا»

[28]. 


o      مجيء الناسخ قبل المنسوخ في السورة الواحدة، فلو كان اجتهاديا من الصحابة لأخروا الناسخ وقدموا المنسوخ، وهذا ينفي الاجتهاد في هذا الترتيب.
•  كذلك كان ترتيب سور القرآن الكريم من الأمور التوقيفية التي لا مجال لاجتهاد أحد فيها، يقول الكرماني: "ترتيب السور هكذا هو عند الله في اللوح المحفوظ على هذا الترتيب"، ومن الأدلة على ذلك: 
o      ما جاء عن ابن مسعود «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال في بني إسرائيل - الإسراء - والكهف ومريم وطه والأنبياء: إنهن من العتاق الأول، وهن تلادي». [29] فذكرها نسقا كما استقر ترتيبها. 
o      إجماع الصحابة على ترتيب مصحف عثمان - رضي الله عنه - وعدولهم عن ترتيب مصاحفهم، فدل هذا على أن الأمر في ذلك توقيفي، وإلا لما عدلوا عن ترتيب مصاحفهم.
o      لو كان ترتيب السور عن اجتهاد، لظهرت العلة التي بني عليها، سواء كانت علة الترتيب حسب النزول الزمني أم الطول والقصر أم تجانس الموضوعات، وهذا ما لم يكن، وهذا دليل على أن هذا الترتيب من الوحي لا من صنع البشر كما يزعمون.

المراجع

  1. (*) المستشرقون والقرآن، د. إسماعيل سالم عبد العال، رابطة العالم الإسلامي، مكة المكرمة، 1410هـ/1990م. قصة الحضارة، ول ديورانت، ترجمة: محمد بدران، دار الجيل، بيروت، 1418هـ/ 1998م. [1]. مناهل العرفان في علوم القرآن، محمد عبد العظيم الزرقاني، مكتبة مصطفى الباز، مكة المكرمة، ط1، 1417هـ / 1996م، ج1، ص 282، 283 بتصرف. 
  2.  الإتقان في علوم القرآن، السيوطي، مطبعة البابي الحلبي، القاهرة، د. ت، ج1، ص 175. 
  3. إسناده حسن: أخرجه أحمد في مسنده، مسند الشاميين، حديث عثمان بن أبي العاص عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ (17947)، و حسن إسناده الهيثمي في مجمع الزوائد، كتاب التفسير، باب سورة النحل (11120). 
  4.   أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل القرآن، باب جمع القرآن (4702)، وفي موضع آخر. 
  5.   أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، سورة البقرة (4256)، وفي موضع آخر. 
  6.   المقدمات الأساسية في علوم القرآن، عبد الله بن يوسف الجديع، الجديع للبحوث والاستشارات، بريطانيا، ط3، 1427هـ/ 2006م، ص 115: 120 بتصرف. 
  7. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين، باب فضل سورة الكهف وآية الكرسي (1919). 
  8. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب في ذكر سدرة المنتهى (449). 
  9.  أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفرائض، باب ميراث الكلالة (4235). 
  10.  مباحث في علوم القرآن، مناع القطان، مكتبة وهبة، القاهرة، ط13، 1425هـ/2004م، ص134 بتصرف يسير. 
  11.  دراسات في علوم القرآن، د. محمد بكر إسماعيل، دار المنار، القاهرة، ط1، 1991م، ص 59. 
  12.  إسناده ضعيف: أخرجه أحمد في مسنده، مسند الصحابة بعد العشرة، حديث الحرث بن حزمة ـ رضي الله عنه ـ (1715)، وابن أبي داود في المصاحف، خبر قوله عز وجل:( لقد جاءكم رسول ) (التوبة: ١٢٨)، أشهد لسمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم (80)، وضعف إسناده الأرنؤوط في تعليقات مسند أحمد (1715). 
  13.  فتح الباري، ابن حجر العسقلاني، تحقيق: محمد فؤد عبد الباقي، محب الدين الخطيب، دار الريان للتراث، القاهرة، طـ1، 1407هـ/ 1987م، ج8، ص654. 
  14. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل القرآن، باب جمع القرآن (4702)، وفي موضع آخر. 
  15.  انظر: البرهان على سلامة القرآن من التحريف والتبديل والزيادة والنقصان، د. أحمد بن منصور آل سبالك. مركز البحث العلمي للدراسات وإحياء التراث الإسلامي، مصر، ط1، 1427هـ/ 2006م، ص 101.
  16.  المدخل لدراسة القرآن الكريم، د. محمد بن محمد أبو شهبة، مكتبة السنة، القاهرة، ط2، 1423هـ / 2003م، ص 326. 
  17.  المفصل: السور من سورة ق إلى آخر المصحف، وقيل من سورة الحجرات إلى آخر المصحف.
  18.  أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل القرآن، باب تأليف القرآن (4708)، وفي موضع آخر.
  19.   مباحث في علوم القرآن، مناع القطان، مكتبة وهبة، القاهرة، ط13، 1425هـ/2004م، ص 135. 
  20.  المدخل لدراسة القرآن الكريم، د. محمد بن محمد أبو شهبة، مكتبة السنة، القاهرة، ط2، 1423هـ / 2003م، ص 326، 327 بتصرف.
  21.  دراسات في علوم القرآن، د. محمد بكر إسماعيل، دار المنار، القاهرة، ط1، 1991م، ص 70.
  22.  صحيح: أخرجه أحمد في مسنده، مسند العشرة المبشرين بالجنة، مسند عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ (499)، وصححه الحاكم في مستدركه، كتاب التفسير، تفسير سورة التوبة (3272)، ووافقه الذهبي في التلخيص. 
  23.  أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب التناوب في العلم (89)، وفي مواضع أخرى بنحوه، ومسلم في صحيحه، كتاب الطلاق، باب في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهن (3768) بنحوه.
  24.   البرهان على سلامة القرآن من التحريف والتبديل والزيادة والنقصان، د. أحمد بن منصور آل سبالك. مركز البحث العلمي للدراسات وإحياء التراث الإسلامي، مصر، ط1، 1427هـ/ 2006م، ص 108: 110 بتصرف.
  25.   البرهان على سلامة القرآن من التحريف والتبديل والزيادة والنقصان، د. أحمد بن منصور آل سبالك. مركز البحث العلمي للدراسات وإحياء التراث الإسلامي، مصر، ط1، 1427هـ/ 2006م، ص108: 110.
  26.   أخرجه الحاكم في مستدركه، كتاب الإمامة وصلاة الجماعة، باب التأمين (846)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الحيض، باب الدليل على أن ما جمعته مصاحف الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ كله قرآن (2207). 
  27.  البرهان على سلامة القرآن من التحريف والتبديل والزيادة والنقصان، د. أحمد بن منصور آل سبالك. مركز البحث العلمي للدراسات وإحياء التراث الإسلامي، مصر، ط1، 1427هـ/ 2006م، ص 111: 113 بتصرف يسير. 
  28.  صحيح: أخرجه أحمد في مسنده، مسند العشرة المبشرين بالجنة، مسند عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ ـ رضي الله عنه ـ (449)، وصححه الحاكم في مستدركه، كتاب التفسير، تفسير سورة التوبة (3272)، ووافقه الذهبي في التلخيص.  
  29.  أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل القرآن، باب تأليف القرآن (4708)، وفي موضع آخر بنحوه.


الجواب التفصيلي

ادعاء أن ترتيب آيات القرآن وسوره من وضع الصحابة (*)


مضمون الشبهة: 


يدعي بعض المغرضين أن ما عليه القرآن الكريم من ترتيب الآيات داخل السور، وكذلك ترتيب السور في المصحف كان من صنع الصحابة، دون مراعاة لأية ضوابط أو حدود زمانية أو مكانية. ويتساءلون: ألا يمكننا القول بأننا نقرأ القرآن بتنظيم معكوس؟ ويرمون من وراء ذلك إلى النيل من سلامة القرآن الكريم بالطعن في ترتيب آياته وسوره.


وجها إبطال الشبهة: 


1) إن ترتيب الآيات في سورها من الأمور التوقيفية - أي لا مجال لاجتهاد البشر فيها - فقد كان جبريل - عليه السلام - يوقف النبي - صلى الله عليه وسلم - على مواضع الآيات من سورها، وقد حصل اليقين المتواتر بهذا الترتيب من قراءة الرسول صلى الله عليه وسلم.
2) ترتيب سور القرآن داخل المصحف أيضا من الأمور التوقيفية، فلم توضع سورة في مكانها الذي هي فيه إلا بأمر من النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يجوز مخالفة هذا الترتيب، حتى لا يفسد نظم القرآن.


التفصيل:

 
أولا. ترتيب آيات السور من الأمور التوقيفية التي لا مجال فيها للاجتهاد من أحد: 


لقد انعقد إجماع الأمة على أن ترتيب آيات القرآن الكريم على هذا النمط الذي عليه اليوم بالمصاحف، كان بتوقيف من النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الله - عز وجل - وأنه لا مجال للرأي والاجتهاد فيه، فلم يجتهد أحد برأيه في وضع آية في موضع ما من القرآن الكريم من غير سماع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل كان جبريل ينزل بالآيات على الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويرشده إلى موضع كل آية في سورتها، ثم يقرؤها النبي - صلى الله عليه وسلم - على أصحابه، ويأمر كتاب الوحي بكتابتها، معينا لهم السور التي تكون فيها الآية، وموضع الآية من هذه السورة، وكان يتلوه عليهم مرارا وتكرارا في صلاته وخطبه، وفي حكمه وأحكامه، وكان يعارض به جبريل كل عام مرة، وعارضه به في العام الذي قبض فيه مرتين. 


كل ذلك كان على الترتيب المعروف لنا في المصاحف، وكذلك كان حفظ كل من حفظ القرآن أو شيئا منه من الصحابة، مرتب الآيات على هذا النمط، وشاع ذلك وذاع، وملأ البقاع والأسماع، يتدارسونه فيما بينهم، ويقرأونه في صلاتهم، ويأخذه بعضهم عن بعض، ويسمعه بعضهم من بعض بالترتيب القائم الآن.
وعليه فليس لواحد من الصحابة والخلفاء الراشدين يد ولا تصرف في ترتيب شيء من آيات القرآن الكريم، بل الجمع الذي كان على عهد أبي بكر، لم يتجاوز نقل القرآن من العسب واللخاف وغيرها في صحف، والجمع الذي كان على عهد عثمان لم يتجاوز نقله من الصحف في مصاحف، وكلا الجمعين كان وفق الترتيب المحفوظ المستفيض عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الله تعالى.


يقول السيوطي: الإجماع والنصوص المترادفة على أن ترتيب الآيات توقيفي لا شبهة في ذلك، وممن حكى هذا الإجماع جماعة، منهم: الزركشي في "البرهان"، وأبو جعفر في "المناسبات" إذ يقول ما نصه: "ترتيب الآيات في سورها واقع بتوقيفه - صلى الله عليه وسلم - وأمره، من غير خلاف في هذا بين المسلمين" [1].
"وقال القاضي أبو بكر الباقلاني: ترتيب الآيات أمر واجب وحكم لازم، فقد كان جبريل يقول: ضعوا آية كذا في موضع كذا، وقال في الانتصار: الذي نذهب إليه أن جميع القرآن الذي أنزله الله وأمر بإثبات رسمه، ولم ينسخه، ولا رفع تلاوته بعد نزوله هو الذي بين الدفتين، الذي حواه مصحف عثمان - رضي الله عنه - وأنه لم ينقص منه شيء ولا زيد فيه شيء، وأن ترتيبه، ونظمه ثابت على ما نظمه الله تعالى، ورتب عليه رسوله من أي السور، لم يقدم من ذلك مؤخرا، ولا أخر منه مقدما"  [2].


هذا عن الإجماع المنعقد على توقيفية ترتيب الآيات في سورها، أما عن النصوص التي أفادت ذاك الإجماع، فهي أكثر من أن تحصى، وحسبنا أن نشير منها إلى ما يلي: 
1. جاء عن عثمان بن أبي العاص قال: «كنت جالسا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ شخص ببصره ثم صوبه حتى كاد أن يلزمه بالأرض قال: شخص ببصره فقال: "أتاني جبريل فأمرني أن أضع هذه الآية بهذا الموضع من هذه السورة:

(إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى)

(النحل:90) إلى آخرها».  [3]

2. حديث زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال:

«فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف، كنت أسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بها، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري:(رجال صدقوا ما عاهدوا) (الأحزاب: 23) فألحقناها في سورتها في المصحف». 

[4]

3. حديث عبد الله بن الزبير - رضي الله عنهما - قال:

«قلت لعثمان بن عفان:(والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا) (البقرة: 240) قال: قد نسختها الآية الأخرى، فلم تكتبها أو تدعها قال: يا ابن أخي لا أغير شيئا منه من مكانه». 

[5]




4. مجيء الناسخ قبل المنسوخ في السورة الواحدة: كما في

قوله سبحانه وتعالى:

(والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا)

(البقرة: 234)،

وقوله:

(والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج)

(البقرة: 240)،

فهذه منسوخة بالتي قبلها على قول الأكثرين، وهي تالية لها في ترتيب الآي.
فلو كان الترتيب اجتهاديا من الصحابة؛ لأخروا الناسخ وقدموا المنسوخ، على القاعدة في هذه المسألة، فحيث وقعت هذه السورة كذلك فقد نفت جواز القياس في مثلها.


5. وقوع الإعجاز بترابط أي السورة الواحدة؛ ولذا وقع التحدي بالإتيان بسورة من مثله، كما

قال سبحانه وتعالى:

(وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله)

(البقرة: 23).

وسميت السورة "سورة" تشبيها لها بالسور، لكونها تحيط بالآيات إحاطة السور بالمدينة.
ومما يدل على أن الوحي كان ينزل بالسور مرتبة من عند الله، آيات

في كتاب الله - عز وجل - كقوله:

(يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم)

(التوبة: 64)،

و

قوله:(سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات)

(النور: 1) [6].


6. تواتر الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الدالة على أن ترتيب الآيات في سورها من توقيف النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ دلت هذه الأحاديث على فضل آيات من سور بعينها، ويستلزم هذا أن يكون ترتيبها توقيفيا، إذ لو جاز تغييرها لما صدقت عليها الأحاديث منها: 

ما جاء عن أبي الدرداء مرفوعا:

«من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال»

[7].

وعن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«أعطي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثا، أعطي الصلوات الخمس، وأعطي خواتيم سورة البقرة، وغفر لمن لم يشرك بالله من أمته شيئا المقمحات»

[8].


كما جاءت أحاديث دالة على آية بعينها في موضعها،

فعن عمر - رضي الله عنه - قال:

«ما راجعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شيء ما راجعته في الكلالة، وما أغلظ في شيء ما أغلظ لي فيه، حتى طعن بإصبعه في صدري وقال: "يا عمر، ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء»

[9]؟


7. ثبتت قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسور عديدة بترتيب آياتها في الصلاة، أوفي خطبة الجمعة، كسورة البقرة وآل عمران والنساء، وصح أنه قرأ الأعراف في المغرب، وأنه كان يقرأ في صبح الجمعة:

(الم (1) تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين (2))

(السجدة)

، و:(هل أتى على الإنسان)

(الإنسان: 1)،

وكان يقرأ سورة "ق" في الخطبة، ويقرأ الجمعة و المنافقون في صلاة الجمعة.
وبهذا يكون ترتيب آيات القرآن كما هو في المصحف المتداول في أيدينا توقيفيا، لا مراء في ذلك، قال السيوطي بعد أن ذكر أحاديث السور المخصوصة: "تدل قراءته - صلى الله عليه وسلم - لها بمشهد من الصحابة على أن ترتيب آياتها توقيفي، وما كان الصحابة ليرتبوا ترتيبا سمعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ على خلافه، فبلغ ذلك مبلغ التواتر" [10].
وقال الزمخشري: "الآيات علم توقيفي لا مجال للقياس فيه؛ ولذلك عدوا "الم" حيث وقعت - وهي ست - آية و "المص"، ولم يعدوا "المر" ولا "الر" - وهي في خمس سور -، وعدوا "حم" آية في سورها - وهي سبعة - و "حم عسق" آيتين، وكذا "طه ويس" ولم يعدوا "طمس" النمل، و "طسم" آية في الشعراء والقصص" [11].


وعليه فلا يحق لأحد أن يزعم أن ترتيب الآيات في السور من صنع البشر.
ولا يرد على هذا الإجماع

قول عباد بن عبد الله ابن الزبير:

«أتى الحارث بن خزيمة بهاتين الآيتين من آخر براءة:(لقد جاءكم رسول من أنفسكم) (التوبة:١٢٨) إلى عمر بن الخطاب، فقال: "من معك على هذا"؟ قال: لا أدري والله، إلا أني أشهد لسمعتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووعيتها وحفظتها. فقال عمر: "وأنا أشهد لسمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم "، ثم قال: "لو كانت ثلاث آيات لجعلتها سورة على حدة، فانظروا سورة من القرآن فضعوها فيها"، فوضعتها في آخر براءة»

[12].

 
قال الحافظ ابن حجر: "ظاهر هذا أنهم كانوا يؤلفون آيات السور باجتهادهم، وسائر الأخبار تدل على أنهم لم يفعلوا شيئا من ذلك إلا بتوقيف [13]. 
فالجواب عن هذا الخبر بوجوه: 


الأول: أنه معارض للقاطع، وهو ما أجمعت عليه الأمة، ومعارض القاطع ساقط عن درجة الاعتبار، فهذا خبر ساقط مردود على قائله.
الثاني: أنه معارض لما لا يحصى من الأخبار الدالة على خلافه. 
الثالث: أن هذا الخبر منكر وشاذ مخالف للمتواتر المعلوم - كما ذكرنا من قبل - من الدين بالضرورة، وأن القرآن بلغه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأمته سورا معروفة مفصلة، ليس لعمر - رضي الله عنه - ولا لغيره أن يرتب فيه شيئا، ولا أن يضع آية مكان آية، ولا أن يجمع آيات وحدها فيجعلها سورة، ومعاذ الله أن يجول شيء من هذا في خاطر عمر رضي الله عنه.

من ذلك حديث زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال:

«فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف كنت أسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بها، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري:(من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) (الأحزاب: ٢٣)، فألحقناها في سورتها في المصحف»

[14].



فهذا يدل على أن ترتيب الآيات داخل السور من الأمور التوقيفية التي لا مجال فيها لاجتهاد أحد من البشر.
ثانيا. ترتيب السور في المصحف كان بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم: 
أما بالنسبة لترتيب السور في المصحف، فقد ذهب الجمهور إلى أن ترتيب السور كان أيضا بتوقيف من النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم توضع سورة في مكانها الذي هي فيه إلا بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وتعليمه أو برمزه على حسب ما سمعوا من تلاوته  [15]، وممن ذهب إلى هذا: أبو جعفر النحاس، والكرماني، وابن الحصار، وأبو بكر الأنباري، قال أبو بكر الأنباري: أنزل الله القرآن كله إلى سماء الدنيا، ثم فرقه في بضع وعشرين سنة، فكانت السورة تنزل لأمر يحدث، والآية جوابا لمستخبر، ويوقف جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - على موضع الآية والسورة، فاتساق السورة كاتساق الآيات والحروف، كله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فمن قدم سورة أو أخرها فقد أفسد نظم القرآن.


وقال الكرماني في البرهان: ترتيب السور هكذا هو عند الله في اللوح المحفوظ على هذا الترتيب، وعليه كان - صلى الله عليه وسلم - يعرض على جبريل كل سنة، ما كان يجتمع عنده منه، وعرض عليه في السنة التي توفي فيها مرتين، وكان آخر الآيات نزولا:

(واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله)

(البقرة: ٢٨١)

فأمره جبريل أن يضعها بين آيتي الربا والدين.
وقال الطيبي: أنزل القرآن أولا جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، ثم نزل مفرقا على حسب المصالح، ثم أثبت في المصاحف على التأليف والنظم المثبت في اللوح المحفوظ.
وأخرج في كتاب المصاحف عن سليمان بن بلال قال: سمعت ربيعة يسأل، لم قدمت سورة البقرة وآل عمران، وقد نزلت قبلهما بضع وثمانون سورة بمكة، وإنما أنزلتا بالمدينة؟ فقال: "قدمتا وألف القرآن - أي رتبت سوره - على علم ممن ألفه، ومن كان معه فيه، واجتماعهم على علمهم بذلك، فهذا مما ينتهى إليه، ولا يسأل عنه" [16].


وبالإضافة إلى ما سبق فهناك العديد من الأدلة على ترجيح كون ترتيب السور في المصحف ترتيبا توقيفيا من النبي - صلى الله عليه وسلم - منها: 
1. أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ بعض السور مرتبة في صلاته، جاء عن ابن أبي شيبة: «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع المفصل [17] في ركعة. وجاء عن ابن مسعود أنه - صلى الله عليه وسلم - قال في بني إسرائيل - الإسراء - والكهف ومريم وطه والأنبياء: "إنهن من العتاق الأول، وهن تلادي» [18]  [19].


2. أن الصحابة أجمعوا على ترتيب المصحف الذي كتب في عهد عثمان، ولم يخالف في ذلك أحد، حتى من كان عنده مصاحف مكتوبة على ترتيب آخر، فلو لم يكن الأمر توقيفيا لحصل من أصحاب المصاحف الأخرى المخالفة في الترتيب، والتمسك بترتيب مصاحفهم، لكن عدولهم عنها، وعن ترتيبها، بل إحراقها دليل على أن الأمر ليس فيه مجال للاجتهاد، ولا يشترط أن يكون التوقيف بنص صريح، بل قد يكفي فيه الفعل أو الرمز أو الإشارة [20].


3. لو كان ترتيب السور عن اجتهاد، لظهرت العلة التي بني عليها، فمن الواضح أنه لم يرتب على حسب النزول الزمني، ولا على الطول والقصر، فسور طوال بين قصار وبالعكس، ولا على المكي والمدني، فسور مكية بين سور مدنية وبالعكس، ولا على تجانس الموضوعات وقربها، فبين سور القصة الواحدة سور أخرى، ولا على حسب الفواتح، فلم تذكر المسبحات ولاء "متتابعات"، مع أن الحواميم رتبت ولاء، كذلك اختلف ترتيب الطواسين "طس"، حيث فصل بين "طسم" الشعراء، و "طسم" القصص بـ "طس"، وحيث لم تظهر علة لهذا الترتيب مع الإجماع عليه، كان بتوقيف وتسليم لصاحب القرآن سبحانه وتعالى  [21].


وبهذه الأدلة وغيرها مما لم نذكرها، يتبين لنا أن ترتيب سور القرآن الكريم في مواضعها التي عليها في المصحف، إنما كان من الوحي، ولا دخل لأحد من البشر في هذا الترتيب.
أما ما ذهب إليه بعض العلماء من أن ترتيب السور على ما هو عليه الآن تم باجتهاد من الصحابة، واستدل هؤلاء باختلاف ترتيب الصحابة قبل جمع المصحف على عهد عثمان، فلو كان ترتيب السور بتوقيف من النبي - صلى الله عليه وسلم - ما اختلفت مصاحفهم في ترتيب السور، فمثلا مصحف أبي كان مبدوءا بسورة الحمد "الفاتحة"، ثم "البقرة"، ثم "النساء"، ثم "آل عمران"، ثم "الأنعام". ومصحف ابن مسعود كان مبدوءا بسورة "البقرة"، ثم "النساء"، ثم "آل عمران"، ثم "الأنعام"، ومصحف علي بن أبي طالب كان مبدوءا بسورة "العلق"، ثم "المدثر"، ثم "القلم"، ثم "المزمل"، ثم "تبت"، ثم "التكوير".. وهكذا، فهذا الاختلاف دليل على أن ترتيب السور كان من اجتهاد لا عن توقيف.


والحق أن هذا القول مردود؛ لأن اختلاف الصحابة في ترتيب مصاحفهم ليس دليلا على أن ترتيب السور عن اجتهاد، وليس عن توقيف؛ لأن مصاحفهم لم يراع فيها أن تكون مصاحف تلاوة، بل كانت مصاحف علم وتأويل، بدليل أن منهم من كتب في مصحفه منسوخ التلاوة، ومنهم من كتب بعض الأدعية المأثورة، ومنهم من كتب بعض تأويلات لبعض القرآن؛ لذا لم تكن هذه المصاحف حجة في إثبات القرآن، فكما لم يعول عليها في زيادة ونقص، لم يعول عليها في ترتيب السور، هذا من جهة، ومن جهة أخرى لو كان مصحف عثمان اجتهاديا، لما وافقوه على ذلك، ولما قدموا مصاحفهم للتحريق؛ لأنه ليس للمجتهد أن يقلد مجتهدا آخر، كما هو مقرر عند الأصوليين.


ولنقرأ معا كلام النيسابوري في السبب الذي من أجله لم تكن الصحابة توالي بين سور القرآن في حياته - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: "واعلم أن القرآن كان مجموعا على عهده - صلى الله عليه وسلم - فإنه ما نزلت آية إلا وقد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من كان يكتب له أن يضعها في موضع كذا من سورة كذا، ولا نزلت سورة إلا وقد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكاتب أن يضعها بجنب سورة كذا. 

وجاء عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال:

«كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا نزلت عليه سورة، دعا بعض من يكتب، فقال: "ضعوا هذه السورة في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا...».

[22]


غير أنهم لم يكونوا قد جمعوها فيما بين الدفتين، ولم يلزموا القراء توالي سورها، وذلك أن الواحد منهم إذا حفظ سورة أنزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو كتبها، ثم خرج في سرية، فنزلت في وقت مغيبه سورة، فإنه كان إذا رجع يأخذ في حفظ ما ينزل بعد رجوعه وكتابته، ويتتبع ما فاته على حسب ما يتسهل له، فيقع فيما يكتبه تقديم وتأخير من هذا الوجه، وقد كان منهم من يعتمد على حفظه، فلا يكتب على ما كان من عادة العرب في حفظ أنسابها وأشعار شعرائها من غير كتابة، ومنهم من كان كتبها في مواضع مختلفة من قرطاس وكتف وعسب، ثقة منهم بما كانوا يعهدونه من جد المسلمين في حفظ القرآن، فلا يرون بأكثرهم حاجة إلى مصحف ينظر فيه".


وأيضا: فإن المسلمين لم يكونوا متفرغين لطلب العلم، إذ كانوا بجانب هذا يسعون لطلب العيش أو غيره،

فقد قال - عز وجل - عنهم:

(علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله)

(المزمل: 20).

وجاء عن عمر أنه قال: «كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد - وهي من عوالي المدينة - وكنا نتناوب النزول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل يوما وأنزل يوما، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك» [23]. 


ونفهم منه أن بعض الصحابة كان يتغيب عن مجالس العلم؛ سعيا وراء متطلبات الحياة، أو للغزو أو للمرض، أو غير ذلك، فإذا نزل القرآن في هذه الحالة، فلا يدري مقدمه ومؤخره، وإن علم ذلك وقد كتبه على ما كان أولا، ترك تغييره على حسب ما استقر عليه آخرا، اعتمادا على حفظه، فلما انتقل الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى الرفيق الأعلى، واحتيج إلى جمع القرآن بين دفتين على ما انتهى إليه الأمر بعد العرضة الثانية، جمعه الصحابة على هذا، وأجمعوا على هذا الترتيب.


وإجماع الصحابة - رضي الله عنهم - على هذا الترتيب، وعدولهم عما كان أولا من بعضهم على غيره من الأساليب، وهم الذين لا تلين قناتهم لباطل، ولا يصدهم عن اتباع الحق لوم لائم، ولا قول قائل - أقوى دليل على أن هذا الترتيب مأخوذ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - سواء بالتصريح أو بالرمز بما أوحاه إليه ربه - عز وجل - ولا دخل للبشر في هذا الترتيب [24].


وهناك رأي ثالث يذهب أصحابه إلى أن بعض سور القرآن رتبت بوقف من النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعضها تم ترتيبه باجتهاد الصحابة، ويستدل أصحاب هذا الرأي بما جاء عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قلت لعثمان: ما حملكم على أن عمدتم إلى سورة الأنفال وهي من المثاني وإلى سورة براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما، ولم تكتبوا بينهما سطر "بسم الله الرحمن الرحيم" فوضعتموها في السبع الطوال، فما حملكم على ذلك؟ قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه من السور ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من يكتب له فيقول: ضعوا هذه في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا، وإذا أنزلت عليه الآيات قال: ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا، وإذا أنزلت عليه الآية قال: ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا، وكانت سورة الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة، وكانت سورة براءة من أواخر ما نزل من القرآن، قال: فكانت قصتها شبيها بقصتها، فظننا أنها منها، وقبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يبين لنا أنها منها، فمن أجل ذلك قرنت بينهما، ولم أكتب بينهما سطر "بسم الله الرحمن الرحيم" ووضعتها في السبع الطوال" [25].


فقد فهم أصحاب هذا الرأي من قول عثمان رضي الله عنه: "فظننا أنها منها، وقبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يبين لنا أنها منها" أنه دليل على أن ترتيب سور القرآن بالتوقيف إلا الأنفال وبراءة، حتى لقد قال القرطبي: "إن سور القرآن انتظمت ببيان منه - صلى الله عليه وسلم - وبراءة ضمت إلى الأنفال من غير عهد منه، لما عاجله من الحمام - الموت - قبل تبيينه ذلك، وكانتا تدعيان القرينتين، فوجب أن تجمعا، وتضم إحداهما إلى الأخرى؛ للوصف الذي لزمها من الاقتران ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حي".


وهذا غير مسلم به، إذ كيف نثبت في المصحف أمرا قائما على الظن، ومن عثمان وحده؟
قال الخطيب في الكفاية: "لا يقبل خبر الواحد في منافاة حكم العقل، وحكم القرآن الثابت المحكم، والسنة المعلومة، والفعل الجاري مجرى السنة، وكل دليل مقطوع به"، بل إن قوله: "إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان مما يأتي عليه الزمان... إلخ" يدل في الجملة على التوقيف في القرآن، وقوله: "فقبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يبين لنا أنها منها" - بعيد؛ إذ الأنفال نزلت في السنة الثانية عقب بدر، والتوبة نزلت في أواخر التاسعة بعد تبوك، وبعد خروج أبي بكر للحج على رأس المسلمين.


فكيف يعقل أن يظل الرسول - صلى الله عليه وسلم - زهاء خمسة عشر شهرا، ولا يبين للناس أنها منها أو غيرها؛ إنه بذلك يكون قد تأخر عن البيان في وقت الحاجة إليه، بل مات قبل البيان، وحاشاه - صلى الله عليه وسلم - أن يفعل ذلك، ثم إن إطلاق الاسم على كل منهما واختلافه فيهما، مما يعين أن هذه غير تلك، وقد سمى - صلى الله عليه وسلم - كلا منهما.
أما قوله: "فمن ثم قرنت بينهما، ولم أكتب سطر "بسم الله الرحمن الرحيم"، فإن البسملة لا تخضع لهوى الكتاب إثباتا وحذفا،

فقد جاء عن ابن عباس قال:

«كان االمسلمون لا يعلمون انقضاء السورة حتى تنزل "بسم الله الرحمن الرحيم"، "فإذا نزلت "بسم الله الرحمن الرحيم" علموا أن السورة قد انقضت»

[26]. 


قال الحافظ أبو شامة عن حديث ابن عباس الأخير: "هذا حديث حسن، وإنما لم تذكر في أول براءة، ليعلم أنه يخص من يشاء وما يشاء بما يشاء، ويفرد من يشاء وما يشاء بما يشاء، ليس لصنعه سبب، وليس له في أفعاله غرض ولا أرب، واتضح للكافة أن هذه الآية أثبتت في الكتاب؛ لأنها منزلة، وبالأمر هنالك محصلة".
هذا، وقد قام الإجماع على أن سورة الأنفال سورة برأسها غير سورة التوبة؛ ولذا قال الزركشي: "إن سور القرآن مئة وأربع عشرة سورة، بإجماع أهل الحل والعقد"، وقال السيوطي: "أما سوره فمئة وأربع عشرة سورة بإجماع من يعتد به".


وعليه فالصحيح أن وضع السورة هذه بعد تلك كان بوحي من الله - عز وجل - وأن حذف البسملة كذلك بوحي منه عز وجل. 
وبعد... فقد كان هذا الرد على فرض صحة الرواية، مجاراة لمن قالوا بصحتها، ولكن هل الأمر كما قالوا؟ 
لننظر في الحديث وأقوال العلماء فيه أولا؛ حتى نستطيع الإجابة عن هذا السؤال. فقد ذكر الترمذي الحديث، وقال: لا نعرفه إلا من حديث عوف، عن يزيد الفارسي، عن ابن عباس، وحسنه، وقال الذهبي: عوف الأعرابي قيل: كان يتشيع وقد وثقه جماعة، وجرحه جماعة، وكان داود بن أبي هند يضربه، ويقول: ويلك يا قدري، وقال بندار: والله لقد كان عوف قدريا رافضيا شيطانا. وقال مسلم في مقدمة صحيحه، وإذا وازنت بينه وبين الأقران، رأيت البون بينهم بعيدا في كمال الفضل وصحة النقل.


وأما يزيد فقد اختلف فيه: هل هو ابن هرمز أو غيره؟ وقد ذكره البخاري في كتاب الضعفاء باسم يزيد الفارسي، لاشتباهه فيه، وحيث إنه قد انفرد بهذا الحديث، فلا يحتج به في شأن القرآن الذي يطلب فيه التواتر. وقال الذهبي: قال فيه النسائي وغيره: متروك، وقال الدارقطني وغيره: ضعيف، وقال أحمد: كان منكر الحديث. وإذا كان متن الحديث وسنده بهذه المكانة من الضعف، ولم يرتضه إلا القليل الذين قوموه، ولم يخرجوه عن أقل درجات القبول، فكيف نقبله في أمر القرآن الذي هو أعلى درجات الصحة، نقلا ونظما وترتيبا؟


ومن ثم نستخلص من كل هذه الحقائق أن القرآن الكريم كله، آية آية، وسورة سورة، مرتب من الله تعالى، وقد بلغه عنه رسوله الأمين - صلى الله عليه وسلم - وصدق الله العظيم إذ يقول:

(لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد (42))

(فصلت)،

ويقول:

(إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون (9))

(الحجر) [27].


الخلاصة: 


•  لقد اتفق العلماء على أن ترتيب آيات القرأن كان بتوقيف من النبي - صلى الله عليه وسلم - تلقاه من ربه - عز وجل - بطريق الوحي، وقد حكى الإجماع في ذلك غير واحد من المحققين، منهم: الزركشي في البرهان، والسيوطي في الإتقان وغيرهما.
•      هناك العديد من الأدلة على أن ترتيب الآيات داخل السور من الأمور التوقيفية التي لا مجال للاجتهاد فيها، منها: 
o      ما ثبت من قراءته - صلى الله عليه وسلم - لسور عديدة، كسورة البقرة وآل عمران في الصلاة، وغيرها بمسمع من الصحابة، وما كان الصحابة ليرتبوا ترتيبا خلاف ما سمعوه من النبي - صلى الله عليه وسلم - فبلغ ذلك التواتر.

o      قول ابن عباس:

«كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه السور ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب، فيقول: ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا»

[28]. 


o      مجيء الناسخ قبل المنسوخ في السورة الواحدة، فلو كان اجتهاديا من الصحابة لأخروا الناسخ وقدموا المنسوخ، وهذا ينفي الاجتهاد في هذا الترتيب.
•  كذلك كان ترتيب سور القرآن الكريم من الأمور التوقيفية التي لا مجال لاجتهاد أحد فيها، يقول الكرماني: "ترتيب السور هكذا هو عند الله في اللوح المحفوظ على هذا الترتيب"، ومن الأدلة على ذلك: 
o      ما جاء عن ابن مسعود «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال في بني إسرائيل - الإسراء - والكهف ومريم وطه والأنبياء: إنهن من العتاق الأول، وهن تلادي». [29] فذكرها نسقا كما استقر ترتيبها. 
o      إجماع الصحابة على ترتيب مصحف عثمان - رضي الله عنه - وعدولهم عن ترتيب مصاحفهم، فدل هذا على أن الأمر في ذلك توقيفي، وإلا لما عدلوا عن ترتيب مصاحفهم.
o      لو كان ترتيب السور عن اجتهاد، لظهرت العلة التي بني عليها، سواء كانت علة الترتيب حسب النزول الزمني أم الطول والقصر أم تجانس الموضوعات، وهذا ما لم يكن، وهذا دليل على أن هذا الترتيب من الوحي لا من صنع البشر كما يزعمون.

المراجع

  1. (*) المستشرقون والقرآن، د. إسماعيل سالم عبد العال، رابطة العالم الإسلامي، مكة المكرمة، 1410هـ/1990م. قصة الحضارة، ول ديورانت، ترجمة: محمد بدران، دار الجيل، بيروت، 1418هـ/ 1998م. [1]. مناهل العرفان في علوم القرآن، محمد عبد العظيم الزرقاني، مكتبة مصطفى الباز، مكة المكرمة، ط1، 1417هـ / 1996م، ج1، ص 282، 283 بتصرف. 
  2.  الإتقان في علوم القرآن، السيوطي، مطبعة البابي الحلبي، القاهرة، د. ت، ج1، ص 175. 
  3. إسناده حسن: أخرجه أحمد في مسنده، مسند الشاميين، حديث عثمان بن أبي العاص عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ (17947)، و حسن إسناده الهيثمي في مجمع الزوائد، كتاب التفسير، باب سورة النحل (11120). 
  4.   أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل القرآن، باب جمع القرآن (4702)، وفي موضع آخر. 
  5.   أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، سورة البقرة (4256)، وفي موضع آخر. 
  6.   المقدمات الأساسية في علوم القرآن، عبد الله بن يوسف الجديع، الجديع للبحوث والاستشارات، بريطانيا، ط3، 1427هـ/ 2006م، ص 115: 120 بتصرف. 
  7. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين، باب فضل سورة الكهف وآية الكرسي (1919). 
  8. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب في ذكر سدرة المنتهى (449). 
  9.  أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفرائض، باب ميراث الكلالة (4235). 
  10.  مباحث في علوم القرآن، مناع القطان، مكتبة وهبة، القاهرة، ط13، 1425هـ/2004م، ص134 بتصرف يسير. 
  11.  دراسات في علوم القرآن، د. محمد بكر إسماعيل، دار المنار، القاهرة، ط1، 1991م، ص 59. 
  12.  إسناده ضعيف: أخرجه أحمد في مسنده، مسند الصحابة بعد العشرة، حديث الحرث بن حزمة ـ رضي الله عنه ـ (1715)، وابن أبي داود في المصاحف، خبر قوله عز وجل:( لقد جاءكم رسول ) (التوبة: ١٢٨)، أشهد لسمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم (80)، وضعف إسناده الأرنؤوط في تعليقات مسند أحمد (1715). 
  13.  فتح الباري، ابن حجر العسقلاني، تحقيق: محمد فؤد عبد الباقي، محب الدين الخطيب، دار الريان للتراث، القاهرة، طـ1، 1407هـ/ 1987م، ج8، ص654. 
  14. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل القرآن، باب جمع القرآن (4702)، وفي موضع آخر. 
  15.  انظر: البرهان على سلامة القرآن من التحريف والتبديل والزيادة والنقصان، د. أحمد بن منصور آل سبالك. مركز البحث العلمي للدراسات وإحياء التراث الإسلامي، مصر، ط1، 1427هـ/ 2006م، ص 101.
  16.  المدخل لدراسة القرآن الكريم، د. محمد بن محمد أبو شهبة، مكتبة السنة، القاهرة، ط2، 1423هـ / 2003م، ص 326. 
  17.  المفصل: السور من سورة ق إلى آخر المصحف، وقيل من سورة الحجرات إلى آخر المصحف.
  18.  أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل القرآن، باب تأليف القرآن (4708)، وفي موضع آخر.
  19.   مباحث في علوم القرآن، مناع القطان، مكتبة وهبة، القاهرة، ط13، 1425هـ/2004م، ص 135. 
  20.  المدخل لدراسة القرآن الكريم، د. محمد بن محمد أبو شهبة، مكتبة السنة، القاهرة، ط2، 1423هـ / 2003م، ص 326، 327 بتصرف.
  21.  دراسات في علوم القرآن، د. محمد بكر إسماعيل، دار المنار، القاهرة، ط1، 1991م، ص 70.
  22.  صحيح: أخرجه أحمد في مسنده، مسند العشرة المبشرين بالجنة، مسند عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ (499)، وصححه الحاكم في مستدركه، كتاب التفسير، تفسير سورة التوبة (3272)، ووافقه الذهبي في التلخيص. 
  23.  أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب التناوب في العلم (89)، وفي مواضع أخرى بنحوه، ومسلم في صحيحه، كتاب الطلاق، باب في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهن (3768) بنحوه.
  24.   البرهان على سلامة القرآن من التحريف والتبديل والزيادة والنقصان، د. أحمد بن منصور آل سبالك. مركز البحث العلمي للدراسات وإحياء التراث الإسلامي، مصر، ط1، 1427هـ/ 2006م، ص 108: 110 بتصرف.
  25.   البرهان على سلامة القرآن من التحريف والتبديل والزيادة والنقصان، د. أحمد بن منصور آل سبالك. مركز البحث العلمي للدراسات وإحياء التراث الإسلامي، مصر، ط1، 1427هـ/ 2006م، ص108: 110.
  26.   أخرجه الحاكم في مستدركه، كتاب الإمامة وصلاة الجماعة، باب التأمين (846)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الحيض، باب الدليل على أن ما جمعته مصاحف الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ كله قرآن (2207). 
  27.  البرهان على سلامة القرآن من التحريف والتبديل والزيادة والنقصان، د. أحمد بن منصور آل سبالك. مركز البحث العلمي للدراسات وإحياء التراث الإسلامي، مصر، ط1، 1427هـ/ 2006م، ص 111: 113 بتصرف يسير. 
  28.  صحيح: أخرجه أحمد في مسنده، مسند العشرة المبشرين بالجنة، مسند عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ ـ رضي الله عنه ـ (449)، وصححه الحاكم في مستدركه، كتاب التفسير، تفسير سورة التوبة (3272)، ووافقه الذهبي في التلخيص.  
  29.  أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل القرآن، باب تأليف القرآن (4708)، وفي موضع آخر بنحوه.