نص السؤال

توهم تناقض القرآن بشأن المفاضلة بين الرجل والمرأة

المؤلف: مجموعة مؤلفي بيان الإسلام

المصدر: موسوعة بيان الإسلام

الجواب التفصيلي

توهم تناقض القرآن بشأن المفاضلة بين الرجل والمرأة

مضمون الشبهة:

يتوهم بعض المغالطين وقوع التناقض في القرآن الكريم بشأن تفضيل الرجل على المرأة والمساواة بينهما، ويستدلون على توهمهم هذا

بـقوله سبحانه وتعالى:

(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها)

(النساء: ١)

، وقوله سبحانه وتعالى:

(ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة)

(الروم: ٢١)،

وقوله سبحانه وتعالى:

(والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة)

(النحل: ٧٢)،

وقوله سبحانه وتعالى:

(الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم)

(النساء: ٣٤).

ويتساءلون: كيف يقرر القرآن في مواضع متعددة مساواة الرجل بالمرأة، وأنهما خلقا من نفس واحدة، ثم يقرر في مواضع أخرى أفضلية الرجل على المرأة، وحقه في ضربها وهجرها؟! ويهدفون من وراء ذلك إلى الطعن في القرآن الكريم وأحكامه.

وجوه إبطال الشبهة:

1)  المرأة جزء من الرجل، وقد خلقها الله من نفس الرجل ليسكن إليها.

2)  القرآن سوى بين المرأة والرجل في كافة الأمور إلا ما يقتضي اختلاف الطبيعة فيه غير ذلك، وهو قليل.

3)  اشتراك المرأة مع الرجل في الميراث هو عدل وتسوية.

4)  الإسلام جعل القوامة للرجل لأسباب فطرية وكسبية.

5)  اختلاف وظيفة الرجل والمرأة وفقا لاختلاف طبيعة كل منهما.

التفصيل:

أولا. المرأة جزء من كيان الرجل، وقد خلقها الله ليسكن الرجل إليها:

حواء زوج آدم - عليه السلام -، وهوأول من سماها بذلك حين خلقت من ضلعه من غير أن يحس بذلك، ولو ألم بذلك لم يعطف رجل على امرأة، روي أنه لما انتبه قيل له: من هذه؟ قال: امرأة، قيل: وما اسمها؟ قال: حواء، قيل: ولم سميت امرأة؟ قال: لأنها من المرء أخذت، قيل: ولم سميت حواء؟ قال: لأنها خلقت من حي. وقال ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما: "ولما أسكن آدم الجنة مشى فيها متوحشا، فلما نام خلقت حواء من ضلعه القصري من شقه الأيسر؛ ليسكن إليها ويأنس بها، فلما انتبه رآها، فقال: من أنت؟ قالت: امرأة خلقت من ضلعك لتسكن إلي"[1]

وهو معنى

قوله:

(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها)

(النساء: ١)،

الله - عز وجل - جعل حواء من طبيعة آدم؛ ليكون ذلك أدعى للانسجام والتآلف والتآنس بينهما[ii][2].

ثانيا. تسوية القرآن بين الرجل والمرأة في معظم الأمور إلا ما اقتضى خلاف ذلك؛ لاختلاف الطبيعة:

لقد سوى القرآن الكريم بين الرجل والمرأة في أمور كثيرة، أوجزها د. وهبي سليمان في نقاط منها:

1. المساواة في الإنسانية: جاء الإسلام ليقرر المساواة الكاملة في الإنسانية بين الرجل والمرأة،

قال سبحانه وتعالى:

(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها)

(النساء: ١)،

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:

«إنما النساء شقائق[3] الرجال»

[4].

فالرجال كلهم أولاد نساء ورجال، والنساء كلهن بنات رجال ونساء. وكل منهما خلق على فطرة الخير، وهداه الله تعالى النجدين،

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:

«كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه، أو يمجسانه»

[5].

2.المساواة في الخلقة: جاء الإسلام ليقرر أن نفس الرجل والمرأة سواء، يسمو بها إيمان وخلق قويم، ويتضع[6]]بها كفر وانحراف

، قال سبحانه وتعالى:

(ونفس وما سواها (7) فألهمها فجورها وتقواها (8) قد أفلح من زكاها (9) وقد خاب من دساها (10))

(الشمس)،

وبعض الفروق الجسمية بين الرجل والمرأة لا تؤثر على النفس الواحدة، وهي الأصل كما قال الشاعر:

أقبل على النفس واستكمل فضائلها

فأنت بالروح لا بالجسم إنسان

3.المساواة في الكرامة الإنسانية: جاء الإسلام ليقرر المساواة بين الرجل والمرأة في الكرامة الإنسانية، فحرم وأد البنت خوف العار، وحرم قتل الصبي خوف الفقر،

قال ابن مسعود رضي الله عنه:

«سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أي الذنب أعظم؟ قال: "أن تجعل لله ندا وقد خلقك"، قيل: ثم أي؟ قال: "أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك"، قيل: ثم أي؟ قال: تزاني حليلة جارك»

[7]

وقال سبحانه وتعالى:

(وإذا الموءودة سئلت (8) بأي ذنب قتلت (9))

(التكوير)

، وقرر الفقهاء أن الرجل يقتل بقتل المرأة عمدا دون شبهة كما يقتل بقتل الرجل على مثل ذلك.

4. المساواة في الإيمان بالله تعالى والتكاليف الشرعية والجزاء على ذلك: جاء الإسلام ليقرر المساواة بين الرجل والمرأة في الإيمان والعمل والجزاء على ذلك،

قال الله سبحانه وتعالى:

(إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما (35))

(الأحزاب)،

فالمرأة مخلوق مستقل من حيث المسئولية عن العمل كما أن الرجل كذلك، وكل مكلف استقلالا بتكاليف الشريعة - إلا ما استثنى من أحدهما - وله أجره على قيامه بما أمر الله تعالى دون مضاعفة الأجر لأحدهما دون الآخر، وعليه وزره على إقدامه على معصية الله تعالى دون تسجيل الذنب لأحدهما دون الآخر:

(فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره (7) ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره (8))

(الزلزلة).

5.   المساواة في العلم الواجب العيني والكفائي منه: جاء الإسلام يحض على تعليم المرأة وتعليم الرجل سواء بسواء، فالمرأة مكلفة بالإيمان بالله تعالى وما جاء من عنده، ومكلفة بطاعة الله تعالى في فعل أمره واجتناب نواهيه، ولا يكون ذلك منها إلا بالعلم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «... وأيما رجل كانت عنده وليدة فعلمها وأحسن تعليمها، وأدبها فأحسن تأديبها، ثم أعتقها وتزوجها، فله أجران»[8]ولقد كانت المرأة تحضر الصلوات مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متسترة غير متبرجة بزينة، وتحضر دروسه وعظاته، تسمع خطبه في الجمع والعيدين، ولئن كانت زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - قد تلقين عنه الكثير من فهم القرآن وأحكامه، وكثيرا من حديثه، وقوله وفعله، فلقد كلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم الشفاء أن تعلم بعض نسائه الكتابة، ولقد أقبلت المرأة المسلمة على العلم منذ أكرمها الله تعالى بالإسلام، فكثيرة تلك الأحاديث التي روتها أمهات المؤمنين عنه - صلى الله عليه وسلم -، كثيرة تلك الأقوال المنسوبة إليهن في التفسير والفقه والحديث، وكثيرات هن النساء اللاتي حفظن كتاب الله تعالى أو حفظن أكثره، وحفظن الكثير من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكن يحدثن الرجال من وراء حجاب.

6.   المساواة في التربية والتهذيب: جاء الإسلام يحض على تربية البنات وتهذيبهن، كما يحض على تربية البنين وتهذيبهم،

قال سبحانه وتعالى:

(يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا)

(التحريم: ٦)

، وقال صلى الله عليه وسلم:

«ما من مسلم له بنتان فيحسن إليهما ما صحبتاه أو صحبهما، إلا أدخلتاه الجنة»

[9].

7.   المساواة في الأخلاق من طهارة القلب والقصد واللسان والجوارح: جاء الإسلام يحض المرأة على كمال الأخلاق كما يحض الرجل سواء بسواء؛ لأن المجتمع عنصراه: الرجل والمرأة،

وحين غارت عائشة - رضي الله عنها - وقالت في صفية بنت حيي:

«حسبك من صفية أنها كذا، تعني: قصيرة، قال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته»[

[10]

. فالمرأة مسئولة كالرجل عن قلبها من حيث: الإيمان والنفاق، أو الإخلاص والرياء، وعن لسانها من حيث: الصدق والكذب، وحفظ اللسان، أو التهجم على أعراض الناس به، ومن حيث: الطاعة والمعصية، والوقوف عند حدود الله أو مجاوزتها إلى ما نهى الله عنه.

8.   المساواة في العقوبات المحددة وغير المحددة: لما كانت المرأة مثل الرجل من حيث التكاليف الشرعية، فقد أصبحت في الإسلام مثل الرجل في تحمل مسئولية نفسها في العقيدة والقول والفعل، والإسلام يقوم على كليات خمس هي عموم ما جاء فيه، وما سواها روادف[11] لها ومؤيدات، أو حدود لحمايتها وقيود، وقد فرض الله تعالى عقوبات محددة، وتسمى "حدودا" على من يعتدي على كلية من تلك الكليات، رجلا كان المعتدي أو امرأة، وجعل عقوبة العدوان على غير حدود تلك الكليات إلى رأي الدولة وحكمها، وهي: كالغش في المعاملات، وشهادة الزور، وهي عقوبات تتبدل بتبدل المصلحة في رأي الدولة، وتسمى "تعازير". وتلك الكليات الخمس هي: حفظ الدين والنفس والعقل والعرض والمال.

9.   المساواة في العمل بالإسلام والعيش به بما يتفق مع خلقتها ووظيفتها في الحياة: ولما كانت المرأة مكلفة بالإيمان بالإسلام، فهي مثل الرجل مكلفة بحفظ الإسلام والعمل به والدعوة إليه، فكان أول من أسلم امرأة، وهي خديجة - رضي الله عنها - التي عملت على حفظ الإسلام حين شدت من أزر النبي - صلى الله عليه وسلم - لما حدثها بالوحي.

وكان أول من قتل في الإسلام ياسر وزوجه سمية، وهناك أمثلة كثيرة منثورة في كتب السيرة تدل جميعها على أن المرأة المسلمة جاهدت في سبيل حفظ الإسلام في قلبها والعيش به، وتبليغه للناس؛ وذلك لأن الإسلام دين الله تعالى، والرجل والمرأة من عباد الله تعالى.

10.   المساواة في الإقرارات والعقود والتصرفات: جاء الإسلام ليقرر المساواة بين الرجل والمرأة في الإقرارات على التصرفات القولية والمالية مثل: التبرع، والصدقة، والدين، والوقف، والبيع والشراء، والوكالة، والكفالة، والقتل، والسرقة... إلخ، لا فرق في شيء من هذه التصرفات بين الرجل والمرأة، فعن أبي شريح - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم إني أحرج حق الضعيفين: اليتيم والمرأة»[12]. ومعنى الحرج: أي الإثم لمن ضيع حقهما[13].

وبهذا البيان يتضح لنا أن الإسلام قد قرر مبدأ التسوية بين الرجل والمرأة على أوسع نطاق، مما كان غائبا - بل مختفيا - عند الأديان أو الكتب التي حرفت، مما يدعونا إلى الاعتراف بمدى تسوية الإسلام والقرآن بين الرجل والمرأة ومدى تكريمها قياسا على وضعها المهين لدى الآخرين في غير دين الإسلام.

ثالثا. اشتراك المرأة مع الرجل في حق الإرث هو عدل وتسوية:

وضح العلماء حكمة تقسيم التركة وتوزيع الأنصباء على الذكور والإناث فقالوا: إن اشتراك المرأة مع الرجل في حق الإرث من المتوفى هو عدل وتسوية، بعد أن كانت محرومة تماما في الشرائع والقوانين غير الإسلامية، وحكمة تميز الرجل عليها: أنه يتحمل تبعات الأسرة بحكم رياسته عليها، حتى لو كانت الزوجة غنية، فإن نفقتها على زوجها، على أنه قد توجد صور تتساوى فيها المرأة مع الرجل في الميراث، بل قد تفوقه: كالبنت مع الأعمام، فلها النصف، ولجميع الأعمام النصف الآخر، ولم يتميز الرجل على المرأة إلا في حالة واحدة وهي: أن يكون أخا لها ويرث معها بالتعصيب.

إن الإسلام حين جعل المرأة على النصف من الرجل في الميراث في مثل هذه الحالة، سلك طريقا عادلا، يتبين من الإشارة إلى وضع المرأة في الشرائع الأخرى من هذه الجهة، فقد كان الميراث عند قدماء اليونان والرومان لمن يصلح للقيام بشئون الأسرة ومباشرة الحروب، وللمورث أن يختار في حياته من يقوم مقامه في الحقوق القومية ورياسة الأسرة، سواء أكان من أبنائه، أم من أقاربه، أم من الأجانب، وقبيل ظهور الإسلام أشركوا المرأة مع الرجل في الميراث على التساوي بينهما.

واليهود كانوا يخصون الولد الذكر بالميراث دون البنت، وإن تعدد الأبناء الذكور ورث الابن الأكبر دون الباقين، فقد جاء في سفر التثنية: "إذا كان لرجل امرأتان، إحداهما محبوبة والأخرى مكروهة، فولدتا له بنين، المحبوبة والمكروهة. فإن كان الابن البكر للمكروهة، فيوم يقسم لبنيه ما كان له، لا يحل له أن يقدم ابن المحبوبة بكرا على ابن المكروهة البكر، بل يعرف ابن المكروهة بكرا ليعطيه نصيب اثنين من كل ما يوجد عنده؛ لأنه هو أول قدرته. له حق البكورية". (التثنية 21: 15 - 17).

والإسلام لم يحرم المرأة من الميراث، سواء أكانت من أصول المتوفى، أم من فروعه، أم مـن حـواشيـه، وسـواء أكانت ترتبط به برابطة الدم، أم برابطة المصاهرة (الزواج)، ولم ينظر إلى كون الوارث يستطيع القيام بمهام رب الأسرة أو لا يستطيع، ففي ذلك ظلم وحرمان لها من خير من تتصل بهم، غير أنه جعل للذكر مثل حظ الأنثيين في حالة الإخوة الذين يرثون بالتعصيب؛ لأنهم في حالات كثيرة يشاركون في تكوين هذه الثروة، كما أنهم بمجهودهم يحافظون عليها من الضياع، وهم أيضا مصدر تنميتها وزيادتها، ولأن الرجل هو الذي يعول الأسرة بما فيها المرأة التي لا يمس نصيبها المفروض لها بسوء، فالتسوية بينهما ليست من العدل، فالمرأة في الإسلام دائما معالة ونفقتها واجبة على الأب حتى تتزوج وعلى الزوج بعد ذلك، فإن مات زوجها فنفقتها واجبة على أولادها حتى تموت، كما أن حرمانها أصلا ليس من العدل، فقد تكون المرأة غير ذات زوج لينفق عليها فتكتفي بما ورثته من الميت[14].

رابعا. الإسلام جعل القوامة للرجل لأسباب فطرية وكسبية:

جعل الله تعالى القوامة في جملة الرجال لا في آحادهم؛ لأن الغالب أنهم أفضل في التدبير والرأي وطلب المعاش من النساء في أحوال كثيرة، وأنهم الذين يتولون الإنفاق، والله تعالى جعلهم بهذا الوصف في مقابلة أنه جعل النساء حافظات للغيب على الرجال مؤتمنات على ما يتصل بتدبير المنزل، فلكل فريق في ذلك من الحظ ما ليس للآخر، والمراد بالقوامة، كما قال الإمام محمد عبده في تفسيره: هو الرياسة التي يتصرف فيها المرءوس بإرادته واختياره، وليس معناها أن يكون المرءوس مقهورا مسلوب الإرادة، لا يعمل عملا إلا ما يوجهه إليه رئيسه، فإن كون الشخص قيما على الآخر هو عبارة عن إرشاده والمراقبة عليه في تنفيذ ما يرشده إليه، أي: ملاحظته في أعماله وتربيته، ومنها: حفظ المنزل وعدم مفارقته.

والمراد بتفضيل بعضهم على بعض في

قوله سبحانه وتعالى:

(الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض)

(النساء: ٣٤)

. هو تفضيل الرجال على النساء، والحكمة في هذا التعبير هي عين الحكمة في

قوله:

(ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض)

(النساء: ٣٢)

، وهي إفادة أن المرأة من الرجل والرجل من المرأة بمنزلة الأعضاء من بدن الشخص الواحد، فالرجل بمنزلة الرأس، والمرأة بمنزلة البدن، وما به الفضل قسمان: فطري، وكسبي، فالفطري: هو أن مزاج الرجل أقوى وأكمل وأتم، والكسبي: هو أن الرجل أقدر على الكسب والاختراع والتصرف في الأمور، والزوج - كما عبر بعض الكتاب - أشبه بربان السفينة يمخر[15] بها عباب[16] الحياة الزوجية، بأمواج مشكلاتها وأغوار[17]مفاجآتها، ولو قدر لهذه السفينة السير في مياه ساكنة وأمواج هادئة، كسب الربان هذه الفرصة كثيرا، وتقدمت سفينته إلى الأمام في أمان يجعله يقطع من المسافات في طريق السعادة الزوجية ما لا يستطيعه لو هاج البحر وتلاطمت أمواجه وثار غضبه، تلك الحالة التي تقلق الربان وتشوش عليه فكره، وتتطلب منه حزما ويقظة؛ ليحتفظ بتوازن السفينة، وينجو من خطر محقق على الأقل، فوق ما ضاع منه من تقدم إلى الأمام[18].

وبهذا العرض اتضح لنا أن الضرورة تقتضي أن يكون هناك قيم توكل إليه الإدارة العامة لهذه الشركة القائمة بين الرجل والمرأة، وما ينتج عنها من نسل، وقد اهتدى الناس في كل تنظيماتهم إلى أنه لا بد من رئيس مسئول، وإلا ضربت الفوضى أطنابها[19]، والرجل بما يحتوي كيانه من قدرة على الصراع، واحتمال أعصابه لنتائجه وتبعاته، فهو أصلح من المرأة في أمر القوامة على البيت، بل المرأة ذاتها لا تحترم الرجل الذي تسيره فيخضع لرغباتها، بل تحتقره بفطرتها ولا تقيم له أي اعتبار.

خامسا. اختلاف وظيفة الرجل والمرأة وفقا لاختلاف الطبيعة البيولوجية لكل منهما:

تختلف وظيفة الرجل عن وظيفة المرأة وفقا لطبيعة كل منهما، ومن ثم ظن بعض الزاعمين أن هذا ضد المساواة، ولكن الأمر على عكس ما ذهبوا إليه، ويجلي محمد قطب هذه الحقيقة فيقول: إن المساواة في الإنسانية أمر طبيعي ومطلب معقول، فالرجل والمرأة هما شقا الإنسانية وشقا النفس الواحدة، أما وظائف الحياة وطرائقها فكيف يمكن تنفيذها؟! هل في وسع أحد أن يبدل طبائع الأشياء فيجعل الرجل يشارك المرأة في الحمل والولادة والإرضاع؟

واختصاص أحد الجنسين بالحمل والرضاعة يستتبعه أن تكون مشاعر الجنس وعواطفه وأفكاره مهيأة بطريقة خاصة لاستقبال هذا الحادث الضخم، والتمشي مع مطالبه الدائمة، إن الأمومة بكل ما تحتويه من مشاعر نبيلة أو أعمال رقيقة، وصبر على الجهد المتواصل، ودقة متناهية في الملاحظة وفي الأداء، هي التكييف النفسي والعصبي والفكري، الذي يقابل التكييف الجسدي للحمل والإرضاع، فكلاهما متمم للآخر متناسق معه، بحيث يكون عجيبا أن يوجد أحد في غيبة الآخر، وهذه الرقة في العاطفة والانفعال السريع في الوجدان، والثورة القوية في المشاعر التي تجعل الجانب العاطفي - لا الفكري - هو المنبع المستعد أبدا بالفيض، المستجاش دائما بأول لمسة، فكل ذلك من مستلزمات الأمومة؛ لأن مطالب الأمومة لا تحتاج إلى التفكير الذي يسرع أو يبطئ، وقد يستجيب أو لا يستجيب، فهذا كله هو الوضع الصحيح للمرأة حين تؤدي وظيفتها الأصلية، وهدفها المرسوم.

والرجل من جانب آخر مكلف بصراع الحياة في الخارج، سواء كان هذا الصراع مجابهة الوحوش في الغابة، أو قوى الطبيعة في السماء والأرض، أو نظام الحكومة وقوانين الاقتصاد، وكل ذلك لاستخلاص القوت، ولحماية ذاته وزوجه وأولاده من العدوان. هذه الوظيفة لا تحتاج أن تكون العاطفة هي المنبع المستجاش[20]، بل ذلك يضرها ولا ينفعها، فالعاطفة تنقلب في لحظات من النقيض إلى النقيض.

لكن هذا ليس معناه الفصل الحاسم القاطع بين الجنسين، ولا معناه أن كلا منهما لا يصلح أي صلاحية لعمل الآخر، فإذا وجدت امرأة تصلح للحكم أو القضاء، أو حمل الأثقال، أو الحرب أو القتال، وإذا وجد رجل يصلح للطهي وإدارة المنزل، أو الإشراف الدقيق على الأطفال، أو الحنان الأنثوي، أو كان سريع التقلب بعواطفه ينتقل في لحظة من النقيض إلى النقيض، فكل ذلك أمر طبيعي ونتيجة صحيحة لاختلاط الجنسين في كيان بعضهما، ولكنه خلو من الدلالة المزيفة التي أراد أن يلصقها به شذاذ الآفاق في الغرب المنحل أو المشرق المتفكك[21]

الخلاصة:

·   ليس هناك أي وجه للتناقض بين آيات القرآن الكريم بشأن تفضيل الرجل على المرأة والمساواة بينهما، إذ إن الله - عز وجل - قرر أن المرأة جزء من كيان الرجل، خلقت من ضلعه، وخلقها الله - عز وجل - ليسكن الرجل إليها ويأنس بها.

·   سوى القرآن الكريم والإسلام العظيم بين الرجل والمرأة في أمور كثيرة منها: الحقوق الإنسانية، الخلقة، الإيمان والتكاليف الشرعية، التربية والتهذيب، العلم العيني والكفائي منه، الأخلاق من: طهارة القلب والقصد واللسان والجوارح، العقوبات المحددة فيها وغير المحددة من أجل: حفظ الدين وحفظ النفس وحفظ المال، وحفظ العرض، وحفظ الأمن، العمل بالإسلام والعيش به بما يتفق مع خلقتها ووظيفتها في الحياة، حق الميراث، الإقرارات والعقود والتصرفات... إلخ.

·   مجرد اشتراك المرأة مع الرجل في حق الإرث هو عدل وتسوية، فهو وسط بين من حرمها تماما من الشرائع والقوانين غير الإسلامية، وبين من أعطاها أكثر من حقها، وهذا من الظلم أيضا. وحكمة تميز الرجل عليها أنه يتحمل تبعات الأسرة بحكم رياسته.

·   الإسلام جعل القوامة للرجل لأسباب فطرية وكسبية، فالفطرية: هي أن مزاج الرجل أقوى وأكمل وأتم، والكسبي: هو أن الرجل أقدر على الكسب والاختراع والتصرف في الأمور.

·   تختلف وظيفة الرجل والمرأة وفقا لاختلاف طبيعتهما، فاختصاص أحد الجنسين بالحمل والإرضاع يستتبعه أن تكون مشاعر هذا الجنس وعواطفه وأفكاره مهيأة بطريقة خاصة لاستقبال هذا الحدث، وهذه الرقة في العاطفة، والانفعال السريع في الوجدان، والثورة القوية في المشاعر التي تجعل الجانب العاطفي - لا الفكري - هو المستعد أبدا بالفيض المستجاش أبدا بأول لمسة، كل ذلك من مستلزمات الأمومة. والرجل من جانب آخر مكلف بصراع الحياة في الخارج لاستخلاص القوت، ولحماية ذاته وزوجه وأولاده من العدوان، وهذه الوظيفة تحتاج الفكر الغالب على العاطفة والمتأني في اتخاذ قراراته، الذي لا ينفعل سريعا وينقلب من النقيض إلى النقيض.

المراجع

  1. () الرد على كتاب "أخطاء إلهية في القرآن الكريم"، مجمع البحوث الإسلامية، دار السعادة، القاهرة، 2003م. نظرات شرعية في فكر منحرف، سليمان الخراشي، مكتبة التوحيد، القاهرة، ط1، 2007م. [1]. الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1405هـ/ 1985م ، ج1، ص301.
  2.  موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام، عطية صقر، مكتبة وهبة، القاهرة، ط1، 2003م، ج2، ص7.
  3. الشقائق: جمع الشقيقة: وهي الأخت من الأب والأم، والشقيق: المثيل.
  4. أخرجه أحمد في مسنده، باقي مسند الأنصار، حديث السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ (26238)، وأبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الرجل يجد البلة في منامه (236)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (2333).
  5. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه (1293)، وفي مواضع أخرى، ومسلم في صحيحه، كتاب القدر، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة (6926).
  6. يتضع: ينحط.
  7. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب سورة البقرة (4207)، وفي مواضع أخرى، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب كون الشرك أقبح الذنوب وبيان أعظمها بعده (267).
  8. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب النكاح، باب اتخاذ السراري ومن أعتق جاريته ثم تزوجها (4795)، وفي مواضع أخرى.
  9. حسن: أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الأدب، باب بر الوالد والإحسان إلى البنات (3670)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصبر وثواب الأمراض والأعراض (2945)، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1971).
  10. صحيح: أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب في الغيبة (4877)، والترمذي في سننه وكتاب صفة القيامة والرقائق والورع (2502) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2834)
  11. الروادف: التوابع، جمع رادف.
  12. حسن: أخرجه أحمد في مسنده، مسند المكثرين من الصحابة، مسند أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ (9664)، وابن ماجه في سننه، كتاب الأدب، باب حق اليتيم (3678)، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (1015).
  13. المرأة المسلمة، وهبي سليمان غاوجي، دار القلم، دمشق، ط8، 1999م، ص32 وما بعدها.
  14. موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام، عطية صقر، مكتبة وهبة، القاهرة، ط1، 2003م، ج2، ص491: 493.
  15. يمخر: مخرت السفينة: جرت تشق الماء.
  16. عباب الشيء: أوله أو معظمه.
  17. أغوار: أسرار
  18. موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام، عطية صقر، مكتبة وهبة، القاهرة، ط1، 2003م، ج3، ص24 بتصرف.
  19. الأطناب: جمع الطنب، وهو الطرف أو الناحية.
  20.  المستجاش: المتدفق.
  21. شبهات حول الإسلام، محمد قطب، دار الشروق، القاهرة، ط23، 1422هـ/ 2001م، ص116 وما بعدها.



الجواب التفصيلي

توهم تناقض القرآن بشأن المفاضلة بين الرجل والمرأة

مضمون الشبهة:

يتوهم بعض المغالطين وقوع التناقض في القرآن الكريم بشأن تفضيل الرجل على المرأة والمساواة بينهما، ويستدلون على توهمهم هذا

بـقوله سبحانه وتعالى:

(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها)

(النساء: ١)

، وقوله سبحانه وتعالى:

(ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة)

(الروم: ٢١)،

وقوله سبحانه وتعالى:

(والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة)

(النحل: ٧٢)،

وقوله سبحانه وتعالى:

(الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم)

(النساء: ٣٤).

ويتساءلون: كيف يقرر القرآن في مواضع متعددة مساواة الرجل بالمرأة، وأنهما خلقا من نفس واحدة، ثم يقرر في مواضع أخرى أفضلية الرجل على المرأة، وحقه في ضربها وهجرها؟! ويهدفون من وراء ذلك إلى الطعن في القرآن الكريم وأحكامه.

وجوه إبطال الشبهة:

1)  المرأة جزء من الرجل، وقد خلقها الله من نفس الرجل ليسكن إليها.

2)  القرآن سوى بين المرأة والرجل في كافة الأمور إلا ما يقتضي اختلاف الطبيعة فيه غير ذلك، وهو قليل.

3)  اشتراك المرأة مع الرجل في الميراث هو عدل وتسوية.

4)  الإسلام جعل القوامة للرجل لأسباب فطرية وكسبية.

5)  اختلاف وظيفة الرجل والمرأة وفقا لاختلاف طبيعة كل منهما.

التفصيل:

أولا. المرأة جزء من كيان الرجل، وقد خلقها الله ليسكن الرجل إليها:

حواء زوج آدم - عليه السلام -، وهوأول من سماها بذلك حين خلقت من ضلعه من غير أن يحس بذلك، ولو ألم بذلك لم يعطف رجل على امرأة، روي أنه لما انتبه قيل له: من هذه؟ قال: امرأة، قيل: وما اسمها؟ قال: حواء، قيل: ولم سميت امرأة؟ قال: لأنها من المرء أخذت، قيل: ولم سميت حواء؟ قال: لأنها خلقت من حي. وقال ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما: "ولما أسكن آدم الجنة مشى فيها متوحشا، فلما نام خلقت حواء من ضلعه القصري من شقه الأيسر؛ ليسكن إليها ويأنس بها، فلما انتبه رآها، فقال: من أنت؟ قالت: امرأة خلقت من ضلعك لتسكن إلي"[1]

وهو معنى

قوله:

(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها)

(النساء: ١)،

الله - عز وجل - جعل حواء من طبيعة آدم؛ ليكون ذلك أدعى للانسجام والتآلف والتآنس بينهما[ii][2].

ثانيا. تسوية القرآن بين الرجل والمرأة في معظم الأمور إلا ما اقتضى خلاف ذلك؛ لاختلاف الطبيعة:

لقد سوى القرآن الكريم بين الرجل والمرأة في أمور كثيرة، أوجزها د. وهبي سليمان في نقاط منها:

1. المساواة في الإنسانية: جاء الإسلام ليقرر المساواة الكاملة في الإنسانية بين الرجل والمرأة،

قال سبحانه وتعالى:

(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها)

(النساء: ١)،

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:

«إنما النساء شقائق[3] الرجال»

[4].

فالرجال كلهم أولاد نساء ورجال، والنساء كلهن بنات رجال ونساء. وكل منهما خلق على فطرة الخير، وهداه الله تعالى النجدين،

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:

«كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه، أو يمجسانه»

[5].

2.المساواة في الخلقة: جاء الإسلام ليقرر أن نفس الرجل والمرأة سواء، يسمو بها إيمان وخلق قويم، ويتضع[6]]بها كفر وانحراف

، قال سبحانه وتعالى:

(ونفس وما سواها (7) فألهمها فجورها وتقواها (8) قد أفلح من زكاها (9) وقد خاب من دساها (10))

(الشمس)،

وبعض الفروق الجسمية بين الرجل والمرأة لا تؤثر على النفس الواحدة، وهي الأصل كما قال الشاعر:

أقبل على النفس واستكمل فضائلها

فأنت بالروح لا بالجسم إنسان

3.المساواة في الكرامة الإنسانية: جاء الإسلام ليقرر المساواة بين الرجل والمرأة في الكرامة الإنسانية، فحرم وأد البنت خوف العار، وحرم قتل الصبي خوف الفقر،

قال ابن مسعود رضي الله عنه:

«سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أي الذنب أعظم؟ قال: "أن تجعل لله ندا وقد خلقك"، قيل: ثم أي؟ قال: "أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك"، قيل: ثم أي؟ قال: تزاني حليلة جارك»

[7]

وقال سبحانه وتعالى:

(وإذا الموءودة سئلت (8) بأي ذنب قتلت (9))

(التكوير)

، وقرر الفقهاء أن الرجل يقتل بقتل المرأة عمدا دون شبهة كما يقتل بقتل الرجل على مثل ذلك.

4. المساواة في الإيمان بالله تعالى والتكاليف الشرعية والجزاء على ذلك: جاء الإسلام ليقرر المساواة بين الرجل والمرأة في الإيمان والعمل والجزاء على ذلك،

قال الله سبحانه وتعالى:

(إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما (35))

(الأحزاب)،

فالمرأة مخلوق مستقل من حيث المسئولية عن العمل كما أن الرجل كذلك، وكل مكلف استقلالا بتكاليف الشريعة - إلا ما استثنى من أحدهما - وله أجره على قيامه بما أمر الله تعالى دون مضاعفة الأجر لأحدهما دون الآخر، وعليه وزره على إقدامه على معصية الله تعالى دون تسجيل الذنب لأحدهما دون الآخر:

(فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره (7) ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره (8))

(الزلزلة).

5.   المساواة في العلم الواجب العيني والكفائي منه: جاء الإسلام يحض على تعليم المرأة وتعليم الرجل سواء بسواء، فالمرأة مكلفة بالإيمان بالله تعالى وما جاء من عنده، ومكلفة بطاعة الله تعالى في فعل أمره واجتناب نواهيه، ولا يكون ذلك منها إلا بالعلم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «... وأيما رجل كانت عنده وليدة فعلمها وأحسن تعليمها، وأدبها فأحسن تأديبها، ثم أعتقها وتزوجها، فله أجران»[8]ولقد كانت المرأة تحضر الصلوات مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متسترة غير متبرجة بزينة، وتحضر دروسه وعظاته، تسمع خطبه في الجمع والعيدين، ولئن كانت زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - قد تلقين عنه الكثير من فهم القرآن وأحكامه، وكثيرا من حديثه، وقوله وفعله، فلقد كلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم الشفاء أن تعلم بعض نسائه الكتابة، ولقد أقبلت المرأة المسلمة على العلم منذ أكرمها الله تعالى بالإسلام، فكثيرة تلك الأحاديث التي روتها أمهات المؤمنين عنه - صلى الله عليه وسلم -، كثيرة تلك الأقوال المنسوبة إليهن في التفسير والفقه والحديث، وكثيرات هن النساء اللاتي حفظن كتاب الله تعالى أو حفظن أكثره، وحفظن الكثير من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكن يحدثن الرجال من وراء حجاب.

6.   المساواة في التربية والتهذيب: جاء الإسلام يحض على تربية البنات وتهذيبهن، كما يحض على تربية البنين وتهذيبهم،

قال سبحانه وتعالى:

(يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا)

(التحريم: ٦)

، وقال صلى الله عليه وسلم:

«ما من مسلم له بنتان فيحسن إليهما ما صحبتاه أو صحبهما، إلا أدخلتاه الجنة»

[9].

7.   المساواة في الأخلاق من طهارة القلب والقصد واللسان والجوارح: جاء الإسلام يحض المرأة على كمال الأخلاق كما يحض الرجل سواء بسواء؛ لأن المجتمع عنصراه: الرجل والمرأة،

وحين غارت عائشة - رضي الله عنها - وقالت في صفية بنت حيي:

«حسبك من صفية أنها كذا، تعني: قصيرة، قال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته»[

[10]

. فالمرأة مسئولة كالرجل عن قلبها من حيث: الإيمان والنفاق، أو الإخلاص والرياء، وعن لسانها من حيث: الصدق والكذب، وحفظ اللسان، أو التهجم على أعراض الناس به، ومن حيث: الطاعة والمعصية، والوقوف عند حدود الله أو مجاوزتها إلى ما نهى الله عنه.

8.   المساواة في العقوبات المحددة وغير المحددة: لما كانت المرأة مثل الرجل من حيث التكاليف الشرعية، فقد أصبحت في الإسلام مثل الرجل في تحمل مسئولية نفسها في العقيدة والقول والفعل، والإسلام يقوم على كليات خمس هي عموم ما جاء فيه، وما سواها روادف[11] لها ومؤيدات، أو حدود لحمايتها وقيود، وقد فرض الله تعالى عقوبات محددة، وتسمى "حدودا" على من يعتدي على كلية من تلك الكليات، رجلا كان المعتدي أو امرأة، وجعل عقوبة العدوان على غير حدود تلك الكليات إلى رأي الدولة وحكمها، وهي: كالغش في المعاملات، وشهادة الزور، وهي عقوبات تتبدل بتبدل المصلحة في رأي الدولة، وتسمى "تعازير". وتلك الكليات الخمس هي: حفظ الدين والنفس والعقل والعرض والمال.

9.   المساواة في العمل بالإسلام والعيش به بما يتفق مع خلقتها ووظيفتها في الحياة: ولما كانت المرأة مكلفة بالإيمان بالإسلام، فهي مثل الرجل مكلفة بحفظ الإسلام والعمل به والدعوة إليه، فكان أول من أسلم امرأة، وهي خديجة - رضي الله عنها - التي عملت على حفظ الإسلام حين شدت من أزر النبي - صلى الله عليه وسلم - لما حدثها بالوحي.

وكان أول من قتل في الإسلام ياسر وزوجه سمية، وهناك أمثلة كثيرة منثورة في كتب السيرة تدل جميعها على أن المرأة المسلمة جاهدت في سبيل حفظ الإسلام في قلبها والعيش به، وتبليغه للناس؛ وذلك لأن الإسلام دين الله تعالى، والرجل والمرأة من عباد الله تعالى.

10.   المساواة في الإقرارات والعقود والتصرفات: جاء الإسلام ليقرر المساواة بين الرجل والمرأة في الإقرارات على التصرفات القولية والمالية مثل: التبرع، والصدقة، والدين، والوقف، والبيع والشراء، والوكالة، والكفالة، والقتل، والسرقة... إلخ، لا فرق في شيء من هذه التصرفات بين الرجل والمرأة، فعن أبي شريح - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم إني أحرج حق الضعيفين: اليتيم والمرأة»[12]. ومعنى الحرج: أي الإثم لمن ضيع حقهما[13].

وبهذا البيان يتضح لنا أن الإسلام قد قرر مبدأ التسوية بين الرجل والمرأة على أوسع نطاق، مما كان غائبا - بل مختفيا - عند الأديان أو الكتب التي حرفت، مما يدعونا إلى الاعتراف بمدى تسوية الإسلام والقرآن بين الرجل والمرأة ومدى تكريمها قياسا على وضعها المهين لدى الآخرين في غير دين الإسلام.

ثالثا. اشتراك المرأة مع الرجل في حق الإرث هو عدل وتسوية:

وضح العلماء حكمة تقسيم التركة وتوزيع الأنصباء على الذكور والإناث فقالوا: إن اشتراك المرأة مع الرجل في حق الإرث من المتوفى هو عدل وتسوية، بعد أن كانت محرومة تماما في الشرائع والقوانين غير الإسلامية، وحكمة تميز الرجل عليها: أنه يتحمل تبعات الأسرة بحكم رياسته عليها، حتى لو كانت الزوجة غنية، فإن نفقتها على زوجها، على أنه قد توجد صور تتساوى فيها المرأة مع الرجل في الميراث، بل قد تفوقه: كالبنت مع الأعمام، فلها النصف، ولجميع الأعمام النصف الآخر، ولم يتميز الرجل على المرأة إلا في حالة واحدة وهي: أن يكون أخا لها ويرث معها بالتعصيب.

إن الإسلام حين جعل المرأة على النصف من الرجل في الميراث في مثل هذه الحالة، سلك طريقا عادلا، يتبين من الإشارة إلى وضع المرأة في الشرائع الأخرى من هذه الجهة، فقد كان الميراث عند قدماء اليونان والرومان لمن يصلح للقيام بشئون الأسرة ومباشرة الحروب، وللمورث أن يختار في حياته من يقوم مقامه في الحقوق القومية ورياسة الأسرة، سواء أكان من أبنائه، أم من أقاربه، أم من الأجانب، وقبيل ظهور الإسلام أشركوا المرأة مع الرجل في الميراث على التساوي بينهما.

واليهود كانوا يخصون الولد الذكر بالميراث دون البنت، وإن تعدد الأبناء الذكور ورث الابن الأكبر دون الباقين، فقد جاء في سفر التثنية: "إذا كان لرجل امرأتان، إحداهما محبوبة والأخرى مكروهة، فولدتا له بنين، المحبوبة والمكروهة. فإن كان الابن البكر للمكروهة، فيوم يقسم لبنيه ما كان له، لا يحل له أن يقدم ابن المحبوبة بكرا على ابن المكروهة البكر، بل يعرف ابن المكروهة بكرا ليعطيه نصيب اثنين من كل ما يوجد عنده؛ لأنه هو أول قدرته. له حق البكورية". (التثنية 21: 15 - 17).

والإسلام لم يحرم المرأة من الميراث، سواء أكانت من أصول المتوفى، أم من فروعه، أم مـن حـواشيـه، وسـواء أكانت ترتبط به برابطة الدم، أم برابطة المصاهرة (الزواج)، ولم ينظر إلى كون الوارث يستطيع القيام بمهام رب الأسرة أو لا يستطيع، ففي ذلك ظلم وحرمان لها من خير من تتصل بهم، غير أنه جعل للذكر مثل حظ الأنثيين في حالة الإخوة الذين يرثون بالتعصيب؛ لأنهم في حالات كثيرة يشاركون في تكوين هذه الثروة، كما أنهم بمجهودهم يحافظون عليها من الضياع، وهم أيضا مصدر تنميتها وزيادتها، ولأن الرجل هو الذي يعول الأسرة بما فيها المرأة التي لا يمس نصيبها المفروض لها بسوء، فالتسوية بينهما ليست من العدل، فالمرأة في الإسلام دائما معالة ونفقتها واجبة على الأب حتى تتزوج وعلى الزوج بعد ذلك، فإن مات زوجها فنفقتها واجبة على أولادها حتى تموت، كما أن حرمانها أصلا ليس من العدل، فقد تكون المرأة غير ذات زوج لينفق عليها فتكتفي بما ورثته من الميت[14].

رابعا. الإسلام جعل القوامة للرجل لأسباب فطرية وكسبية:

جعل الله تعالى القوامة في جملة الرجال لا في آحادهم؛ لأن الغالب أنهم أفضل في التدبير والرأي وطلب المعاش من النساء في أحوال كثيرة، وأنهم الذين يتولون الإنفاق، والله تعالى جعلهم بهذا الوصف في مقابلة أنه جعل النساء حافظات للغيب على الرجال مؤتمنات على ما يتصل بتدبير المنزل، فلكل فريق في ذلك من الحظ ما ليس للآخر، والمراد بالقوامة، كما قال الإمام محمد عبده في تفسيره: هو الرياسة التي يتصرف فيها المرءوس بإرادته واختياره، وليس معناها أن يكون المرءوس مقهورا مسلوب الإرادة، لا يعمل عملا إلا ما يوجهه إليه رئيسه، فإن كون الشخص قيما على الآخر هو عبارة عن إرشاده والمراقبة عليه في تنفيذ ما يرشده إليه، أي: ملاحظته في أعماله وتربيته، ومنها: حفظ المنزل وعدم مفارقته.

والمراد بتفضيل بعضهم على بعض في

قوله سبحانه وتعالى:

(الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض)

(النساء: ٣٤)

. هو تفضيل الرجال على النساء، والحكمة في هذا التعبير هي عين الحكمة في

قوله:

(ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض)

(النساء: ٣٢)

، وهي إفادة أن المرأة من الرجل والرجل من المرأة بمنزلة الأعضاء من بدن الشخص الواحد، فالرجل بمنزلة الرأس، والمرأة بمنزلة البدن، وما به الفضل قسمان: فطري، وكسبي، فالفطري: هو أن مزاج الرجل أقوى وأكمل وأتم، والكسبي: هو أن الرجل أقدر على الكسب والاختراع والتصرف في الأمور، والزوج - كما عبر بعض الكتاب - أشبه بربان السفينة يمخر[15] بها عباب[16] الحياة الزوجية، بأمواج مشكلاتها وأغوار[17]مفاجآتها، ولو قدر لهذه السفينة السير في مياه ساكنة وأمواج هادئة، كسب الربان هذه الفرصة كثيرا، وتقدمت سفينته إلى الأمام في أمان يجعله يقطع من المسافات في طريق السعادة الزوجية ما لا يستطيعه لو هاج البحر وتلاطمت أمواجه وثار غضبه، تلك الحالة التي تقلق الربان وتشوش عليه فكره، وتتطلب منه حزما ويقظة؛ ليحتفظ بتوازن السفينة، وينجو من خطر محقق على الأقل، فوق ما ضاع منه من تقدم إلى الأمام[18].

وبهذا العرض اتضح لنا أن الضرورة تقتضي أن يكون هناك قيم توكل إليه الإدارة العامة لهذه الشركة القائمة بين الرجل والمرأة، وما ينتج عنها من نسل، وقد اهتدى الناس في كل تنظيماتهم إلى أنه لا بد من رئيس مسئول، وإلا ضربت الفوضى أطنابها[19]، والرجل بما يحتوي كيانه من قدرة على الصراع، واحتمال أعصابه لنتائجه وتبعاته، فهو أصلح من المرأة في أمر القوامة على البيت، بل المرأة ذاتها لا تحترم الرجل الذي تسيره فيخضع لرغباتها، بل تحتقره بفطرتها ولا تقيم له أي اعتبار.

خامسا. اختلاف وظيفة الرجل والمرأة وفقا لاختلاف الطبيعة البيولوجية لكل منهما:

تختلف وظيفة الرجل عن وظيفة المرأة وفقا لطبيعة كل منهما، ومن ثم ظن بعض الزاعمين أن هذا ضد المساواة، ولكن الأمر على عكس ما ذهبوا إليه، ويجلي محمد قطب هذه الحقيقة فيقول: إن المساواة في الإنسانية أمر طبيعي ومطلب معقول، فالرجل والمرأة هما شقا الإنسانية وشقا النفس الواحدة، أما وظائف الحياة وطرائقها فكيف يمكن تنفيذها؟! هل في وسع أحد أن يبدل طبائع الأشياء فيجعل الرجل يشارك المرأة في الحمل والولادة والإرضاع؟

واختصاص أحد الجنسين بالحمل والرضاعة يستتبعه أن تكون مشاعر الجنس وعواطفه وأفكاره مهيأة بطريقة خاصة لاستقبال هذا الحادث الضخم، والتمشي مع مطالبه الدائمة، إن الأمومة بكل ما تحتويه من مشاعر نبيلة أو أعمال رقيقة، وصبر على الجهد المتواصل، ودقة متناهية في الملاحظة وفي الأداء، هي التكييف النفسي والعصبي والفكري، الذي يقابل التكييف الجسدي للحمل والإرضاع، فكلاهما متمم للآخر متناسق معه، بحيث يكون عجيبا أن يوجد أحد في غيبة الآخر، وهذه الرقة في العاطفة والانفعال السريع في الوجدان، والثورة القوية في المشاعر التي تجعل الجانب العاطفي - لا الفكري - هو المنبع المستعد أبدا بالفيض، المستجاش دائما بأول لمسة، فكل ذلك من مستلزمات الأمومة؛ لأن مطالب الأمومة لا تحتاج إلى التفكير الذي يسرع أو يبطئ، وقد يستجيب أو لا يستجيب، فهذا كله هو الوضع الصحيح للمرأة حين تؤدي وظيفتها الأصلية، وهدفها المرسوم.

والرجل من جانب آخر مكلف بصراع الحياة في الخارج، سواء كان هذا الصراع مجابهة الوحوش في الغابة، أو قوى الطبيعة في السماء والأرض، أو نظام الحكومة وقوانين الاقتصاد، وكل ذلك لاستخلاص القوت، ولحماية ذاته وزوجه وأولاده من العدوان. هذه الوظيفة لا تحتاج أن تكون العاطفة هي المنبع المستجاش[20]، بل ذلك يضرها ولا ينفعها، فالعاطفة تنقلب في لحظات من النقيض إلى النقيض.

لكن هذا ليس معناه الفصل الحاسم القاطع بين الجنسين، ولا معناه أن كلا منهما لا يصلح أي صلاحية لعمل الآخر، فإذا وجدت امرأة تصلح للحكم أو القضاء، أو حمل الأثقال، أو الحرب أو القتال، وإذا وجد رجل يصلح للطهي وإدارة المنزل، أو الإشراف الدقيق على الأطفال، أو الحنان الأنثوي، أو كان سريع التقلب بعواطفه ينتقل في لحظة من النقيض إلى النقيض، فكل ذلك أمر طبيعي ونتيجة صحيحة لاختلاط الجنسين في كيان بعضهما، ولكنه خلو من الدلالة المزيفة التي أراد أن يلصقها به شذاذ الآفاق في الغرب المنحل أو المشرق المتفكك[21]

الخلاصة:

·   ليس هناك أي وجه للتناقض بين آيات القرآن الكريم بشأن تفضيل الرجل على المرأة والمساواة بينهما، إذ إن الله - عز وجل - قرر أن المرأة جزء من كيان الرجل، خلقت من ضلعه، وخلقها الله - عز وجل - ليسكن الرجل إليها ويأنس بها.

·   سوى القرآن الكريم والإسلام العظيم بين الرجل والمرأة في أمور كثيرة منها: الحقوق الإنسانية، الخلقة، الإيمان والتكاليف الشرعية، التربية والتهذيب، العلم العيني والكفائي منه، الأخلاق من: طهارة القلب والقصد واللسان والجوارح، العقوبات المحددة فيها وغير المحددة من أجل: حفظ الدين وحفظ النفس وحفظ المال، وحفظ العرض، وحفظ الأمن، العمل بالإسلام والعيش به بما يتفق مع خلقتها ووظيفتها في الحياة، حق الميراث، الإقرارات والعقود والتصرفات... إلخ.

·   مجرد اشتراك المرأة مع الرجل في حق الإرث هو عدل وتسوية، فهو وسط بين من حرمها تماما من الشرائع والقوانين غير الإسلامية، وبين من أعطاها أكثر من حقها، وهذا من الظلم أيضا. وحكمة تميز الرجل عليها أنه يتحمل تبعات الأسرة بحكم رياسته.

·   الإسلام جعل القوامة للرجل لأسباب فطرية وكسبية، فالفطرية: هي أن مزاج الرجل أقوى وأكمل وأتم، والكسبي: هو أن الرجل أقدر على الكسب والاختراع والتصرف في الأمور.

·   تختلف وظيفة الرجل والمرأة وفقا لاختلاف طبيعتهما، فاختصاص أحد الجنسين بالحمل والإرضاع يستتبعه أن تكون مشاعر هذا الجنس وعواطفه وأفكاره مهيأة بطريقة خاصة لاستقبال هذا الحدث، وهذه الرقة في العاطفة، والانفعال السريع في الوجدان، والثورة القوية في المشاعر التي تجعل الجانب العاطفي - لا الفكري - هو المستعد أبدا بالفيض المستجاش أبدا بأول لمسة، كل ذلك من مستلزمات الأمومة. والرجل من جانب آخر مكلف بصراع الحياة في الخارج لاستخلاص القوت، ولحماية ذاته وزوجه وأولاده من العدوان، وهذه الوظيفة تحتاج الفكر الغالب على العاطفة والمتأني في اتخاذ قراراته، الذي لا ينفعل سريعا وينقلب من النقيض إلى النقيض.

المراجع

  1. () الرد على كتاب "أخطاء إلهية في القرآن الكريم"، مجمع البحوث الإسلامية، دار السعادة، القاهرة، 2003م. نظرات شرعية في فكر منحرف، سليمان الخراشي، مكتبة التوحيد، القاهرة، ط1، 2007م. [1]. الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1405هـ/ 1985م ، ج1، ص301.
  2.  موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام، عطية صقر، مكتبة وهبة، القاهرة، ط1، 2003م، ج2، ص7.
  3. الشقائق: جمع الشقيقة: وهي الأخت من الأب والأم، والشقيق: المثيل.
  4. أخرجه أحمد في مسنده، باقي مسند الأنصار، حديث السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ (26238)، وأبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الرجل يجد البلة في منامه (236)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (2333).
  5. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه (1293)، وفي مواضع أخرى، ومسلم في صحيحه، كتاب القدر، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة (6926).
  6. يتضع: ينحط.
  7. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب سورة البقرة (4207)، وفي مواضع أخرى، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب كون الشرك أقبح الذنوب وبيان أعظمها بعده (267).
  8. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب النكاح، باب اتخاذ السراري ومن أعتق جاريته ثم تزوجها (4795)، وفي مواضع أخرى.
  9. حسن: أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الأدب، باب بر الوالد والإحسان إلى البنات (3670)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصبر وثواب الأمراض والأعراض (2945)، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1971).
  10. صحيح: أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب في الغيبة (4877)، والترمذي في سننه وكتاب صفة القيامة والرقائق والورع (2502) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2834)
  11. الروادف: التوابع، جمع رادف.
  12. حسن: أخرجه أحمد في مسنده، مسند المكثرين من الصحابة، مسند أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ (9664)، وابن ماجه في سننه، كتاب الأدب، باب حق اليتيم (3678)، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (1015).
  13. المرأة المسلمة، وهبي سليمان غاوجي، دار القلم، دمشق، ط8، 1999م، ص32 وما بعدها.
  14. موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام، عطية صقر، مكتبة وهبة، القاهرة، ط1، 2003م، ج2، ص491: 493.
  15. يمخر: مخرت السفينة: جرت تشق الماء.
  16. عباب الشيء: أوله أو معظمه.
  17. أغوار: أسرار
  18. موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام، عطية صقر، مكتبة وهبة، القاهرة، ط1، 2003م، ج3، ص24 بتصرف.
  19. الأطناب: جمع الطنب، وهو الطرف أو الناحية.
  20.  المستجاش: المتدفق.
  21. شبهات حول الإسلام، محمد قطب، دار الشروق، القاهرة، ط23، 1422هـ/ 2001م، ص116 وما بعدها.