نص السؤال

توهم تناقض القرآن بشأن حمل الذنوب

المؤلف: مجموعة مؤلفي بيان الإسلام

المصدر: موسوعة بيان الإسلام

الجواب التفصيلي

                  توهم تناقض القرآن بشأن حمل الذنوب (*)

مضمون الشبهة:

 يزعم بعض المتوهمين أن هناك تناقضا بين آيات القرآن الكريم؛ ففي القرآن الكريم آيات تفيد أنه: ليس لنفس أن تحمل ذنب نفس أخرى،

كما في قوله سبحانه وتعالى:

(أم لم ينبأ بما في صحف موسى (36) وإبراهيم الذي وفى (37) ألا تزر وازرة وزر أخرى (38))

(النجم)

، وقوله سبحانه وتعالى:

(ولا تزر وازرة وزر أخرى وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى)

(فاطر: ١٨)،

وقوله سبحانه وتعالى:

(من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا (15))

(الإسراء)،

وقوله سبحانه وتعالى:

(ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى)

(الأنعام: ١٦٤).

بينما تجد في آيات أخرى تصريح وإفادة بأن الضالين يحملون أوزارهم كاملة، ويحملون أيضا من أوزار الأتباع الذين اتبعوهم في الضلال،

مثل قوله سبحانه وتعالى:

(ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون (25))

(النحل)

، وقوله سبحانه وتعالى:

(وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون (13))

(العنكبوت).

ويتساءلون: كيف يذكر القرآن في موضع أن كل إنسان يحمل وزر نفسه فقط، ويأتي في موضع آخر ويقرر أن هناك من يحمل وزره ووزر غيره؟ أيصح أن يكون هذا قول إله؟ ويهدفون من وراء ذلك إلى الطعن في عصمة القرآن الكريم.

وجه إبطال الشبهة:

العدل الإلهي في حساب العباد وعدم ظلمهم قائم في

قوله سبحانه وتعالى:

(ولا يظلم ربك أحدا (49))

(الكهف)

، وهذا العدل يقتضي أمرين متلازمين:

·       ضرورة أن يحاسب كل إنسان على عمله دون عمل غيره.

·       أنه من يشارك في إضلال شخص يحمل بعض الوزر الذي يحمله من اتبعه، وهذا هو منتهى العدل الإلهي.

التفصيل:

العدل الإلهي مطلق قائم

(ولا يظلم ربك أحدا (49))

(الكهف)

:

يقتضي هذا العدل المطلق من الله - عز وجل - أمرين متلازمين يفصل د. أبو النور الحديدي القول في ذلك فيقول:

1.    أن تحمل كل نفس إثم ما ارتكبت من الذنوب دون غيرها:

إن كل نفس تحمل وزر ما ارتكبت من سوء، ولا يؤاخذ بمعصيتها سواها، وكل كسب للشر على مرتكبه لا يتعداه إلى غيره،

كمـا قــال ـ سبحانــه وتعالــى ـ:

(لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت)

(البقرة: ٢٨٦).

وقال - سبحانه وتعالى - أيضا:

(ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما (112)) (طه)

، وقد قيل في تفسيرها: فلا يظلم بأن يحمل عليه سيئات غيره، ولا يهضـم بأن ينقــص من حسناتــه.

وكما قال ـ سبحانه وتعالـى ـ:

(كل نفس بما كسبت رهينة (38) إلا أصحاب اليمين (39))

(المدثر)

، والمعنى: كل نفس مرتهنة بكسبها وعملها السيئ، إلا أصحاب اليمين؛ فإن بركة أعمالهم الصالحة تعود على ذرياتهم،

كما قال سبحانه وتعالى:

(والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين (21))

(الطور).

والمراد بقوله ـ سبحانه وتعالـى ـ:

(ولا تزر وازرة وزر أخرى)

(الإسراء: ١٥)

، في الآيات المتقدمة واحد من اثنين:

الأول: أن ذلك في الآخرة، فلا تحمل نفس يوم القيامة ذنب نفس أخرى، أما في الدنيا، فقد تصيب المحنة الناس صالحهم وطالحهم من جراء الطالحين؛

لقوله ـ سبحانه وتعالـى ـ:

(واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب (25))

(الأنفال)

، أي: اتقوا محنة يعم الله بها المسيئ وغيره، ولا يخص بها أهل المعاصي، ولا من باشروا الذنوب وحدهم، بل يعم الصالح والطالح.

ويزكي ذلك

ما جاء عن عائشة - رضي الله عنها - عن النبي صلى الله عليه وسلم:

«إذا ظهر السوء في الأرض، أنزل الله بأهل الأرض بأسه، فقلت - أي: عائشة: وفيهم أهل الله؟ قال: نعم، ثم يصيرون إلى رحمة الله»

[1]

. فالجزاء من جنس العمل.

وقد ذكر الشوكاني: أنه يمكن حمل ما في الآية والحديثين على:

العقوبات الدنيوية تكون بتسليط العباد بعضهم على بعض؛ جراء ترك بعضهم بعضا بدون موعظة ونهي عن فعل المعاصي.

ويمكن أن يكون هذا في العقوبات العامة.

ويمكن أن يقال: إن الذين لم يظلموا قد تسببوا للعقوبة بأسباب: كترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فتكون الإصابة التي تعدت الظالم إلى غيره مختصة بمن ترك ما يجب عليه عند ظهور الظلم.

وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: أمر الله المؤمنين ألا يقروا المنكر بين أظهرهم؛ فيعمهم الله بالعذاب.

الثاني: أنها من العام المخصوص:

فقوله:

(ولا تزر وازرة وزر أخرى)

(الإسراء: ١٥)

، عام خصص بما جاء فيه المؤاخذة بذنب الغير.

يقول الشوكاني: والأولى حمل الآية على ظاهرها، أعني: العموم، وما ورد من المؤاخذة بذنب الغير - كالدية التي تحملها العاقلة[2] ونحو ذلك - فيكون في حكم المخصص لهذا العموم ويقر في موضعه.

2.    أن تحمل كل نفس إلى جانب وزرها وزر من شاركت في إضلاله:

وأما آيات المجموعة الثانية التي تفيد تحمل الضالين أوزارهم وبعض أوزار الذين اتبعوهم في الضلال، فلا تعارض آيات المجموعة الأولى، بل هي متوافقة معها؛ فإن الضالين إنما حملوا أوزار أنفسهم حيث ضلوا، فحملوا وزر الضلال، وأضلوا غيرهم، فحملوا أيضا وزر إضلال الآخرين.

يقول ابن كثير في معنى

الآية:

(ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم)

(النحل: ٢٥)

، إنما قدرنا عليهم أن يقولوا: ذلك

القرآن

(أساطير الأولين (24))

(النحل)

، ليتحملوا أوزارهم ومن أوزار الذين يتبعونهم ويوافقونهم، أي: يصير عليهم خطيئة ضلالهم في أنفسهم، وخطيئة إغوائهم لغيرهم، وامتداد أولئك بهم،

كما جاء في الحديث:

«ومن دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من اتبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا»

[3]

.

وقال سبحانه وتعالى:

(وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون (13))

(العنكبوت) [4].

الخلاصة:

المولى - عز وجل - عدل لا يظلم الناس شيئا، فمن عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها، إلا أصحاب اليمين، فإن بركة عملهم الصالح تعود على ذرياتهم من بعدهم كما تعود عليهم هم أنفسهم، ومقتضى عدل الله يستلزم أمرين:

1.  أن كل إنسان يحاسب على عمله يوم القيامة، ولا يتحمل عنه غيره عاقبة ما اكتسبت يداه، وهذا من أعظم صور العدل الإلهي.

2.  أن كل إنسان اشترك في إضلال شخص آخر لا بد أن يتحمل جزاء من العقاب الذي يناله الذي ضل بسببه، كما أن من يساعد على نشر حسنة له أجرها وأجر من عمل بها؛

مصداقا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم:

«من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء»

[5].

فهو يحمل وزره لضلاله، ووزر غيره لإضلاله.

المراجع

  1. (*) البيان في دفع التعارض المتوهم بين آيات القرآن، د. محمد أبو النور الحديدي، مكتبة الأمانة، القاهرة، 1401هـ/ 1981م. [1]. صحيح: أخرجه أحمد في مسنده، باقي مسند الأنصار، حديث السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ (24179)، والبيهقي في شعب الإيمان، باب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فصل أحاديث في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (7599)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1372).
  2. العاقلة: عصبة الرجل الذين يتحملون معه دية القتل الخطأ.
  3.  أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب العلم، باب من سن سنة حسنة أو سيئة ومن دعا إلى هدى أو ضلالة (6980).
  4. البيان في دفع التعارض المتوهم بين آيات القرآن، د. محمد أبو النور الحديدي، مكتبة الأمانة، القاهرة، 1401هـ/ 1981م، ص75 وما بعدها.
  5. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب العلم، باب من سن سنة حسنة أو سيئة ومن دعا إلى هدى أو ضلالة (6975).

الجواب التفصيلي

                  توهم تناقض القرآن بشأن حمل الذنوب (*)

مضمون الشبهة:

 يزعم بعض المتوهمين أن هناك تناقضا بين آيات القرآن الكريم؛ ففي القرآن الكريم آيات تفيد أنه: ليس لنفس أن تحمل ذنب نفس أخرى،

كما في قوله سبحانه وتعالى:

(أم لم ينبأ بما في صحف موسى (36) وإبراهيم الذي وفى (37) ألا تزر وازرة وزر أخرى (38))

(النجم)

، وقوله سبحانه وتعالى:

(ولا تزر وازرة وزر أخرى وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى)

(فاطر: ١٨)،

وقوله سبحانه وتعالى:

(من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا (15))

(الإسراء)،

وقوله سبحانه وتعالى:

(ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى)

(الأنعام: ١٦٤).

بينما تجد في آيات أخرى تصريح وإفادة بأن الضالين يحملون أوزارهم كاملة، ويحملون أيضا من أوزار الأتباع الذين اتبعوهم في الضلال،

مثل قوله سبحانه وتعالى:

(ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون (25))

(النحل)

، وقوله سبحانه وتعالى:

(وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون (13))

(العنكبوت).

ويتساءلون: كيف يذكر القرآن في موضع أن كل إنسان يحمل وزر نفسه فقط، ويأتي في موضع آخر ويقرر أن هناك من يحمل وزره ووزر غيره؟ أيصح أن يكون هذا قول إله؟ ويهدفون من وراء ذلك إلى الطعن في عصمة القرآن الكريم.

وجه إبطال الشبهة:

العدل الإلهي في حساب العباد وعدم ظلمهم قائم في

قوله سبحانه وتعالى:

(ولا يظلم ربك أحدا (49))

(الكهف)

، وهذا العدل يقتضي أمرين متلازمين:

·       ضرورة أن يحاسب كل إنسان على عمله دون عمل غيره.

·       أنه من يشارك في إضلال شخص يحمل بعض الوزر الذي يحمله من اتبعه، وهذا هو منتهى العدل الإلهي.

التفصيل:

العدل الإلهي مطلق قائم

(ولا يظلم ربك أحدا (49))

(الكهف)

:

يقتضي هذا العدل المطلق من الله - عز وجل - أمرين متلازمين يفصل د. أبو النور الحديدي القول في ذلك فيقول:

1.    أن تحمل كل نفس إثم ما ارتكبت من الذنوب دون غيرها:

إن كل نفس تحمل وزر ما ارتكبت من سوء، ولا يؤاخذ بمعصيتها سواها، وكل كسب للشر على مرتكبه لا يتعداه إلى غيره،

كمـا قــال ـ سبحانــه وتعالــى ـ:

(لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت)

(البقرة: ٢٨٦).

وقال - سبحانه وتعالى - أيضا:

(ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما (112)) (طه)

، وقد قيل في تفسيرها: فلا يظلم بأن يحمل عليه سيئات غيره، ولا يهضـم بأن ينقــص من حسناتــه.

وكما قال ـ سبحانه وتعالـى ـ:

(كل نفس بما كسبت رهينة (38) إلا أصحاب اليمين (39))

(المدثر)

، والمعنى: كل نفس مرتهنة بكسبها وعملها السيئ، إلا أصحاب اليمين؛ فإن بركة أعمالهم الصالحة تعود على ذرياتهم،

كما قال سبحانه وتعالى:

(والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين (21))

(الطور).

والمراد بقوله ـ سبحانه وتعالـى ـ:

(ولا تزر وازرة وزر أخرى)

(الإسراء: ١٥)

، في الآيات المتقدمة واحد من اثنين:

الأول: أن ذلك في الآخرة، فلا تحمل نفس يوم القيامة ذنب نفس أخرى، أما في الدنيا، فقد تصيب المحنة الناس صالحهم وطالحهم من جراء الطالحين؛

لقوله ـ سبحانه وتعالـى ـ:

(واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب (25))

(الأنفال)

، أي: اتقوا محنة يعم الله بها المسيئ وغيره، ولا يخص بها أهل المعاصي، ولا من باشروا الذنوب وحدهم، بل يعم الصالح والطالح.

ويزكي ذلك

ما جاء عن عائشة - رضي الله عنها - عن النبي صلى الله عليه وسلم:

«إذا ظهر السوء في الأرض، أنزل الله بأهل الأرض بأسه، فقلت - أي: عائشة: وفيهم أهل الله؟ قال: نعم، ثم يصيرون إلى رحمة الله»

[1]

. فالجزاء من جنس العمل.

وقد ذكر الشوكاني: أنه يمكن حمل ما في الآية والحديثين على:

العقوبات الدنيوية تكون بتسليط العباد بعضهم على بعض؛ جراء ترك بعضهم بعضا بدون موعظة ونهي عن فعل المعاصي.

ويمكن أن يكون هذا في العقوبات العامة.

ويمكن أن يقال: إن الذين لم يظلموا قد تسببوا للعقوبة بأسباب: كترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فتكون الإصابة التي تعدت الظالم إلى غيره مختصة بمن ترك ما يجب عليه عند ظهور الظلم.

وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: أمر الله المؤمنين ألا يقروا المنكر بين أظهرهم؛ فيعمهم الله بالعذاب.

الثاني: أنها من العام المخصوص:

فقوله:

(ولا تزر وازرة وزر أخرى)

(الإسراء: ١٥)

، عام خصص بما جاء فيه المؤاخذة بذنب الغير.

يقول الشوكاني: والأولى حمل الآية على ظاهرها، أعني: العموم، وما ورد من المؤاخذة بذنب الغير - كالدية التي تحملها العاقلة[2] ونحو ذلك - فيكون في حكم المخصص لهذا العموم ويقر في موضعه.

2.    أن تحمل كل نفس إلى جانب وزرها وزر من شاركت في إضلاله:

وأما آيات المجموعة الثانية التي تفيد تحمل الضالين أوزارهم وبعض أوزار الذين اتبعوهم في الضلال، فلا تعارض آيات المجموعة الأولى، بل هي متوافقة معها؛ فإن الضالين إنما حملوا أوزار أنفسهم حيث ضلوا، فحملوا وزر الضلال، وأضلوا غيرهم، فحملوا أيضا وزر إضلال الآخرين.

يقول ابن كثير في معنى

الآية:

(ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم)

(النحل: ٢٥)

، إنما قدرنا عليهم أن يقولوا: ذلك

القرآن

(أساطير الأولين (24))

(النحل)

، ليتحملوا أوزارهم ومن أوزار الذين يتبعونهم ويوافقونهم، أي: يصير عليهم خطيئة ضلالهم في أنفسهم، وخطيئة إغوائهم لغيرهم، وامتداد أولئك بهم،

كما جاء في الحديث:

«ومن دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من اتبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا»

[3]

.

وقال سبحانه وتعالى:

(وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون (13))

(العنكبوت) [4].

الخلاصة:

المولى - عز وجل - عدل لا يظلم الناس شيئا، فمن عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها، إلا أصحاب اليمين، فإن بركة عملهم الصالح تعود على ذرياتهم من بعدهم كما تعود عليهم هم أنفسهم، ومقتضى عدل الله يستلزم أمرين:

1.  أن كل إنسان يحاسب على عمله يوم القيامة، ولا يتحمل عنه غيره عاقبة ما اكتسبت يداه، وهذا من أعظم صور العدل الإلهي.

2.  أن كل إنسان اشترك في إضلال شخص آخر لا بد أن يتحمل جزاء من العقاب الذي يناله الذي ضل بسببه، كما أن من يساعد على نشر حسنة له أجرها وأجر من عمل بها؛

مصداقا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم:

«من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء»

[5].

فهو يحمل وزره لضلاله، ووزر غيره لإضلاله.

المراجع

  1. (*) البيان في دفع التعارض المتوهم بين آيات القرآن، د. محمد أبو النور الحديدي، مكتبة الأمانة، القاهرة، 1401هـ/ 1981م. [1]. صحيح: أخرجه أحمد في مسنده، باقي مسند الأنصار، حديث السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ (24179)، والبيهقي في شعب الإيمان، باب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فصل أحاديث في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (7599)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1372).
  2. العاقلة: عصبة الرجل الذين يتحملون معه دية القتل الخطأ.
  3.  أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب العلم، باب من سن سنة حسنة أو سيئة ومن دعا إلى هدى أو ضلالة (6980).
  4. البيان في دفع التعارض المتوهم بين آيات القرآن، د. محمد أبو النور الحديدي، مكتبة الأمانة، القاهرة، 1401هـ/ 1981م، ص75 وما بعدها.
  5. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب العلم، باب من سن سنة حسنة أو سيئة ومن دعا إلى هدى أو ضلالة (6975).