نص السؤال

كيف يَصِحُّ أن

يقولَ الرسولُ ﷺ:

«أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنَ، وَمِثْلَهُ مَعَهُ»

؛ رواه أحمد (28/ 410 رقم 17174)، وأبو داود (4604)،

 واللهُ عزَّ وجلَّ يقولُ:

{لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ}

[الإسراء: 88]؟

المؤلف: باحثو مركز أصول

المصدر: مركز أصول

عبارات مشابهة للسؤال

هل السنَّةُ النبويَّةُ مثلُ القرآنِ الكريمِ في بيانِهِ وبلاغتِه؟

الجواب التفصيلي

كونُ السنَّةِ مثلَ القرآنِ له مَقصِدٌ معيَّنٌ؛ فإن المِثْليَّةَ المذكورةَ في الحديثِ النبويِّ تَعْني المِثْليَّةَ في كونِها وحيًا يُتَّبَعُ.

فليست المِثْليَّةُ الواردةُ في الحديثِ بمعنى المطابَقةِ للقرآن، أو مماثَلتِهِ في الإعجازِ والتحدِّي والشمول، بل تعني المِثْليَّةَ في أوجُهٍ مخصوصةٍ فقطْ.

فمعنى قولِهِ ^:

«أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ القُرْآنَ، وَمِثْلَهُ مَعَهُ»

رواه أحمد (28/ 410 رقم 17174)، وأبو داود (4604)

أي: السنَّةُ وحيٌ أيضًا، وإن لم تكن في منزلةِ القرآنِ، وفي ثبوتِ الأجرِ لألفاظِهِ مثَلًا.

وهي أيضًا: تُشبِهُ السنَّةَ في كونِ كلٍّ منهما كلامًا عربيًّا؛ يقَعُ بيانُهُ؛ بتعميمٍ أو تخصيصٍ، أو زيادةٍ أو نقصٍ، أو فيه أحكامٌ ومواعظُ مثلُ ما في القرآن، وفيه أمثالٌ توافِقُ أمثالَ القرآنِ في وجوبِ العمَلِ، أو في المِقْدارِ.

وكلٌّ مِن القرآنِ الكريمِ، والسنَّةِ النبويَّةِ: حقٌّ لا باطلَ فيهما، فكما تجبُ الطاعةُ لأوامرِ القرآن، ويجبُ اجتنابُ نواهيه، فكذلك تجبُ طاعةُ ما جاء به رسولُ اللهِ ^ مِن أوامرَ، ويجبُ اجتنابُ ما نهى عنه؛

يقولُ اللهُ سبحانه وتعالى:

{وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا}

[النساء: 113]

فالكتابُ: هو القرآن، والحكمةُ: هي السنَّة.

بل يَرَى جماعةٌ مِن العلماءِ: أن أحكامَ النبيِّ ^ لا تخرُجُ عن أحكامِ القرآنِ في المُجمَلِ، وأن القرآنَ هو الإطارُ الذي تَعمَلُ الأحاديثُ في نطاقِهِ لا تَعْدُوه:

قال اللهُ تعالى:

{إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا}

[النساء: 105]

وقال تعالى:

{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}

[النحل: 44]

ولهذا

قال رسولُ اللهِ ^:

«أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ القُرْآنَ، وَمِثْلَهُ مَعَهُ»

يعني: السنَّةَ.

وهذا الوجهُ قويٌّ؛ فإن حياةَ رسولِنا محمَّدٍ صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليه كانت تطبيقًا عمليًّا لتوجيهاتِ القرآن؛ فقد كانت سيرتُهُ في العبادةِ، والخُلُقِ، والجهادِ، والمعامَلةِ، مثالًا حيًّا لتعاليمِ القرآنِ؛ يغيِّرُ الأرضَ، ويَصنَعُ حضارةً أخرى على منهاجِ الله، ولولا هذه السنَّةُ العمليَّةُ والقوليَّةُ، لكان القرآنُ أشبَهَ بالفلسفاتِ النظريَّةِ الثابتةِ في عالَمِ الخيال.

فسنَّةُ رسولِنا محمَّدٍ ^ في النواحي العقَديَّةِ والتعبُّديَّةِ والاجتماعيَّةِ والمدَنيَّةِ والعسكريَّةِ: هي جزءٌ مِن مفهومِ الإسلام.

ونحن هنا نذُودُ ونَدفَعُ المرويَّاتِ الواهيةَ، والأحاديثَ المعلولةَ، كما نذُودُ ونَدفَعُ عن القرآنِ نفسِهِ التفاسيرَ المنحرِفةَ، والأفهامَ المختلَقةَ؛ ليبقى الوحيُ الإلهيُّ نقيًّا صافيًا.

مختصر الجواب

يختلِفُ معنى «المِثلِيَّةِ» المذكورةِ في الآيةِ الشريفةِ عن تلك المذكورةِ في الحديثِ الشريف.

فالقرآنُ نفى المِثلَ الذي يكونُ في مقامِ القرآنِ في ألفاظِهِ ومعانِيه، وإعجازِهِ وتحدِّيهِ وشمولِه، وثبوتِ الأجرِ لألفاظِهِ، أو نحوِ ذلك، ولا ينفي أن يكونَ شيءٌ يشابِهُ القرآنَ في شيءٍ خارجَ ذلك؛ فالقرآنُ يُكتَبُ في الصُّحُف، ولا يَمنَعُ ذلك أن يكونَ شيءٌ آخَرُ يُكتَبُ في الصُّحُف؛ فليست هي المثليَّةَ المقصودةَ.

وعلى هذا: لا يُنْفى أن تكونَ السنَّةُ النبويَّةُ وحيًا معصومًا مِن اللهِ تعالى، كما أن القرآنَ وحيٌ معصومٌ، وإن اختلَفَتْ مرتبتُهما:

فالقرآنُ: وحيٌ مِن كلامِ اللهِ تعالى، وله مِن كمالِ اللفظِ وكمالِ المعنى ما ليس لغيرِه، حتى ثبَتَ الأجرُ بمجرَّدِ قراءةِ أحرُفِه.

والسنَّةُ: وحيٌ مِن اللهِ تعالى، أمَرَ اللهُ باتِّباعِها، وهي لا تخرُجُ عن أحكامِ القرآنِ أصلًا؛ عند جماعةٍ مِن العلماء.

وقد كانت حياةُ الرسولِ ^ تفسيرًا للقرآن، وتطبيقًا عمليًّا لتوجيهاتِ القرآن؛ فقد كانت سيرتُهُ في العبادةِ، والخُلُقِ، والجهادِ، والمعامَلةِ، مثالًا حيًّا لتعاليمِ القرآنِ؛ يغيِّرُ الأرضَ، ويَصنَعُ حضارةً أخرى على منهاجِ الله، ولولا هذه السنَّةُ العمليَّةُ والقوليَّةُ، لكان القرآنُ أشبَهَ بالفلسفاتِ النظريَّةِ الثابتةِ في عالَمِ الخيال.

فسنَّةُ رسولِنا محمَّدٍ ^ الصحيحةُ في النواحي العقَديَّةِ والتعبُّديَّةِ والاجتماعيَّةِ والمدَنيَّةِ والعسكريَّةِ: هي جزءٌ أصيلٌ مِن مفهومِ الإسلام.

مختصر الجواب

يختلِفُ معنى «المِثلِيَّةِ» المذكورةِ في الآيةِ الشريفةِ عن تلك المذكورةِ في الحديثِ الشريف.

فالقرآنُ نفى المِثلَ الذي يكونُ في مقامِ القرآنِ في ألفاظِهِ ومعانِيه، وإعجازِهِ وتحدِّيهِ وشمولِه، وثبوتِ الأجرِ لألفاظِهِ، أو نحوِ ذلك، ولا ينفي أن يكونَ شيءٌ يشابِهُ القرآنَ في شيءٍ خارجَ ذلك؛ فالقرآنُ يُكتَبُ في الصُّحُف، ولا يَمنَعُ ذلك أن يكونَ شيءٌ آخَرُ يُكتَبُ في الصُّحُف؛ فليست هي المثليَّةَ المقصودةَ.

وعلى هذا: لا يُنْفى أن تكونَ السنَّةُ النبويَّةُ وحيًا معصومًا مِن اللهِ تعالى، كما أن القرآنَ وحيٌ معصومٌ، وإن اختلَفَتْ مرتبتُهما:

فالقرآنُ: وحيٌ مِن كلامِ اللهِ تعالى، وله مِن كمالِ اللفظِ وكمالِ المعنى ما ليس لغيرِه، حتى ثبَتَ الأجرُ بمجرَّدِ قراءةِ أحرُفِه.

والسنَّةُ: وحيٌ مِن اللهِ تعالى، أمَرَ اللهُ باتِّباعِها، وهي لا تخرُجُ عن أحكامِ القرآنِ أصلًا؛ عند جماعةٍ مِن العلماء.

وقد كانت حياةُ الرسولِ ^ تفسيرًا للقرآن، وتطبيقًا عمليًّا لتوجيهاتِ القرآن؛ فقد كانت سيرتُهُ في العبادةِ، والخُلُقِ، والجهادِ، والمعامَلةِ، مثالًا حيًّا لتعاليمِ القرآنِ؛ يغيِّرُ الأرضَ، ويَصنَعُ حضارةً أخرى على منهاجِ الله، ولولا هذه السنَّةُ العمليَّةُ والقوليَّةُ، لكان القرآنُ أشبَهَ بالفلسفاتِ النظريَّةِ الثابتةِ في عالَمِ الخيال.

فسنَّةُ رسولِنا محمَّدٍ ^ الصحيحةُ في النواحي العقَديَّةِ والتعبُّديَّةِ والاجتماعيَّةِ والمدَنيَّةِ والعسكريَّةِ: هي جزءٌ أصيلٌ مِن مفهومِ الإسلام.

الجواب التفصيلي

كونُ السنَّةِ مثلَ القرآنِ له مَقصِدٌ معيَّنٌ؛ فإن المِثْليَّةَ المذكورةَ في الحديثِ النبويِّ تَعْني المِثْليَّةَ في كونِها وحيًا يُتَّبَعُ.

فليست المِثْليَّةُ الواردةُ في الحديثِ بمعنى المطابَقةِ للقرآن، أو مماثَلتِهِ في الإعجازِ والتحدِّي والشمول، بل تعني المِثْليَّةَ في أوجُهٍ مخصوصةٍ فقطْ.

فمعنى قولِهِ ^:

«أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ القُرْآنَ، وَمِثْلَهُ مَعَهُ»

رواه أحمد (28/ 410 رقم 17174)، وأبو داود (4604)

أي: السنَّةُ وحيٌ أيضًا، وإن لم تكن في منزلةِ القرآنِ، وفي ثبوتِ الأجرِ لألفاظِهِ مثَلًا.

وهي أيضًا: تُشبِهُ السنَّةَ في كونِ كلٍّ منهما كلامًا عربيًّا؛ يقَعُ بيانُهُ؛ بتعميمٍ أو تخصيصٍ، أو زيادةٍ أو نقصٍ، أو فيه أحكامٌ ومواعظُ مثلُ ما في القرآن، وفيه أمثالٌ توافِقُ أمثالَ القرآنِ في وجوبِ العمَلِ، أو في المِقْدارِ.

وكلٌّ مِن القرآنِ الكريمِ، والسنَّةِ النبويَّةِ: حقٌّ لا باطلَ فيهما، فكما تجبُ الطاعةُ لأوامرِ القرآن، ويجبُ اجتنابُ نواهيه، فكذلك تجبُ طاعةُ ما جاء به رسولُ اللهِ ^ مِن أوامرَ، ويجبُ اجتنابُ ما نهى عنه؛

يقولُ اللهُ سبحانه وتعالى:

{وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا}

[النساء: 113]

فالكتابُ: هو القرآن، والحكمةُ: هي السنَّة.

بل يَرَى جماعةٌ مِن العلماءِ: أن أحكامَ النبيِّ ^ لا تخرُجُ عن أحكامِ القرآنِ في المُجمَلِ، وأن القرآنَ هو الإطارُ الذي تَعمَلُ الأحاديثُ في نطاقِهِ لا تَعْدُوه:

قال اللهُ تعالى:

{إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا}

[النساء: 105]

وقال تعالى:

{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}

[النحل: 44]

ولهذا

قال رسولُ اللهِ ^:

«أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ القُرْآنَ، وَمِثْلَهُ مَعَهُ»

يعني: السنَّةَ.

وهذا الوجهُ قويٌّ؛ فإن حياةَ رسولِنا محمَّدٍ صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليه كانت تطبيقًا عمليًّا لتوجيهاتِ القرآن؛ فقد كانت سيرتُهُ في العبادةِ، والخُلُقِ، والجهادِ، والمعامَلةِ، مثالًا حيًّا لتعاليمِ القرآنِ؛ يغيِّرُ الأرضَ، ويَصنَعُ حضارةً أخرى على منهاجِ الله، ولولا هذه السنَّةُ العمليَّةُ والقوليَّةُ، لكان القرآنُ أشبَهَ بالفلسفاتِ النظريَّةِ الثابتةِ في عالَمِ الخيال.

فسنَّةُ رسولِنا محمَّدٍ ^ في النواحي العقَديَّةِ والتعبُّديَّةِ والاجتماعيَّةِ والمدَنيَّةِ والعسكريَّةِ: هي جزءٌ مِن مفهومِ الإسلام.

ونحن هنا نذُودُ ونَدفَعُ المرويَّاتِ الواهيةَ، والأحاديثَ المعلولةَ، كما نذُودُ ونَدفَعُ عن القرآنِ نفسِهِ التفاسيرَ المنحرِفةَ، والأفهامَ المختلَقةَ؛ ليبقى الوحيُ الإلهيُّ نقيًّا صافيًا.